جواد بلا فارس ٦

جواد بلا فارس ٦

دخلت “آيات” المطبخ فنظرت اليها “إيمان” قائله :
– فى حاجة يا “آيات”
تنهدت “آيات” وهى تقول :
– كان بيطمن عليا وبيقولى اننا هنسافر عشان موضوع شهادة الوفاة ده نشوفله حل
قالت “إيمان” وابتسامه صغيره على شفتيها :
– أخوكى ده حنين أوى .. وطيب أوى .. تحسيه راجل كده ومسؤل عنك رغم انه مش شقيقك
نظرت اليها “أسماء” بخبث ورفعت حاجبها قائله :
– ها وايه كمان
ارتبكت “إيمان” واحمرت وجنتاها بخجل قائله :
– مفيش
قالت “أسماء” وابتسامه خبيثة على شفتها :
– طيب خدى الماسك يا موزه
أخذته “إيمان” من يدها وخرجت من المطبخ مسرعة وهى تشعر بالخجل .. أطلقت “أسماء” ضحكة عالية وهى تقول بلهحة مسرحية :
– القرع لما استوى قال للخيار يا لوبيا !
ابتسمت “آيات” قائله :
– ياباى عليكي غتته .. أحرجتيها يا بنتى
هتفت “أسماء” بمرح :
– أحرجتها ايه بس ده احنا شكلنا هنشوف أيام فل فى القرية دى

الحلقة ( 26 ) الجزء التانى

****************
أثناء جلوسه فى غرفة المعيشة تنامى الى مسامعه صوت بكاء من خلف باب الغرفة .. نهض “مدحت” واقترب من غرفة “أسماء” التى تقسم فيها “مديحة” .. كاد أن يطرق الباب لكنه تراجع .. شى خطوتين ثم التفت وعاد مرة أخرى .. طرق الباب فإختفى صوت البكاء .. لحظات وفتحت “مديحة” وعينيها يبدو عليهما آثار البكاء .. تأملها قائلاً :
– فى حاجة
قالت بحده :
– لا مفيش
– سمعتك بتعيطي
ابتسمت بسخرية وقالت :
– ومن امتى ده بيهمك
زفر بضيق ونظر اليها بحده .. فأكملت :
– ولا يكونش ضميرك صحى فجأة
قال بغضب وقد فشل فى المحاظفة على هدوءه :
– أنا ضميري مستريح على الآخر .. الدور والباقى على ضميرك انتى
صاحت قائله :
– عايز ايه يا “مدحت” انت بتخبط عليا عشان تتخانق معايا
قال وهو ينظر اليها بإحتقار :
– مفيش مرة نتكلم فيها الا ولازم تسمى بدنى بكلامك وتخرجيني عن شعورى .. مفيش مرة اتعاملتى معايا زى ما أى ست عاقلة بتتعامل مع جوزها .. مفيش مرة حسستيني فيها بضعفك ادامى وبإن انتى الست وأنا الراجل .. مفيش مرة حسيت فيها انك بتحترميني وبتعملى اعتبار لكلامى
أخذ نفساً عميقاً ثم قال :
– انتى اللى هديتي كل حاجة بينا .. انتى اللى دمرتى حياتنا
قالت ببرود وقد عقدت ذراعيها أما صدرها :
– وانت العاقل الراسى المخلص اللى اتظلمت معايا فى الجوازه دى مش كده
صاح بحده :
– احنا الاتنين غلطانني .. أنا وانتى غلطانين كفاية مكابرة بأه .. بنتك ضاعت مننا بسبب مشاكلنا
دمعت عيناها وأجهشت فى البكاء وانتفض جسدها وهى تقول :
– وحشتنى أوى .. مش عارفه عامله ايه دلوقتى .. يا ترى عايشة ولا ميته .. ولو عايشة عايشة ازاى وفين . .قلبى واجعنى عليها أوى
تشنجت بالبكاء .. فتنهد “مدحت” بأسى وهو يقول متألماً :
– أعمل ايه .. أدور عليها فين قلبت عليها الدنيا
نظرت ايله ترجوه قائلاً :
– عشان خاطرى يا “مدحت” لاقيها .. نفسى ترجع بأه .. نفسى أطمن عليها .. عمرى ما هسامح نفسى على اللى حصل .. انا مكنتش متوقعة الأمور هتوصل للدرجة دى .. أنا افتكرتها هتروح لصحبتها
أجهشت مرة أخرى فى البكاء وهى تصيح :
– عايزة بنتى .. عايزة “أسماء” يا “مدحت” هاتهالى
اقتربت منها وربت على كتفها قائلاً :
– ان شاء الله هنلاقيها .. بكرة هنزل تانى أدور عليها فى المستشفيات و فى الاقسام وفى محطات الأتوبيس .. ان شاء الله هلاقيها
نظرت اليه وأومأت برأسها وهى تحاول التشبث بأى أمل .. فى أنها سترى ابنتها مرة أخرى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *