خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
في مساء اليوم عندما هاتفها الجدة “سناء” صرخت بفزع وركض فاروق على صراخها يتفقد ماذا حدث، ليجدها تضرب على فـخديها بقوة وتبكي بشهقات مرتفعة وتندب وفاة زوج ابنتها:
-يا حبيبي يا بني، لسه في عز شبابك تروح كده فجأة، يا عيني على حظك يا بنتي، مش مكتوب ليكي الفرح خالص يا ضنايا
هتف فاروق قائلا بعدم فهم:
-في ايه يا دلال حصل ايه؟ بتولولي ليه اتكلمي؟
رفعت أنظارها تطالعه بقهرة:
-سليم جوز بنتك مات، ااااه يا حرقة قلبك يا بنتي
شلت الصدمة حواسه وجلس فاروق أعلى المقعد دون حراك، لم يصدق بما سمعه لتو، كيف حدث ذلك وهو التقى به منذ يومان وكان الشاب في كامل صحته؟ فاجعة الموت الفجاة تجعلنا نفقد صوابنا غير مدركين بأن الموت والحياة بيد الله سبحانه وتعالى، وأن الأقدار كلها بين يد الله، واذا جاء أجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون..
استرق طارق السمع عندما على صوت زوجة عمه هاتفة بأسم حياة، دق الرعب قلبه واتسعت عيناه وهو يطالعهم من فتحة باب غرفته، لترتسم الابتسامة على محياه عندما علم بخبر وفاة زوج حياة، اذا أصبح الطريق لقلب حياة فارغًا عليه الاقتراب هو وبث حبه لها من جديد، لعله ينسيها حزنها ويتعافى هو الآخر بوجودها، فها هي محبوبته سوف تعود إليه ولن يتركها ثانيًا..
انتفض فاروق بعد صدمته التي زلزلت كيانه من الداخل وشاطر شقيقه حزنه واخبره بمصابهم وانهم لابد وان يعودوا إلى القاهرة الان من أجل ابنته فهي بحاجتهم.
لن ينتظرون الصباح غادروا المنصورة في غسق الليل ودموع الحسرة على فقد مُصابهم جعلهم صامتين تمامًا غير مدركين بما سيحدث لابنتهم بعد وفاة زوجها..
وصلا لمنزلهم فجرًا لتكون الكارثة الكبرى تغيب حياة بعد وفاة زوجها ولم تعود إلى منزل والديها والفيلا لا يوجد بها أحد بعدما أخبرتهم فريدة بالوعكة الصحية التي أصابة والدة سليم وشقيقه أيضًا.
كيف له أن يتصرف ويبحث عن ابنته الان، جلس مكبل الايدي ينتظر حلول النهار لكي يبحث عنها ويذهب إلى الشرطة يقدم بلاغًا بتغيبها..
عندئذ دلفت فريدة غرفتها وقررت الاتصال ب”سراج” نقلت له خبر عودة والديها وبما ينوي عليه والدها في الصباح، أغلق سراج الهاتف وقرر أن يستقل سيارته ويصل إليهما لكي يقص على فاروق خبر نجاة سليم وسفره هو وحياة خارج البلاد ولا داعي لقلقه ولا لأخبار الشرطة، سوف يكتفي بذلك فقط ولن يقحم فاروق في تفاصيل أكثر مما يعرفه فليس من حقه إفشاء سر سليم الان..