خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

غمرها الحنين لضمته الحانية، أشتمت رائحة عطره وازدادت نبضات قلبها، أشتاقت الروح لمن يهواها.
تقدم هو بخطوات متلهفة وخفقان قلبه تزداد تضرب صدره بصخب، يكاد قلبه يخرج من بين أضلعه ليتحرر ويلتقي بمن عشقه.
دنا منها وجلس على ركبتيه أمامها، أصبح قريبًا منها وركبتيه ملتصقه بركبتيها وعينيه تطالع عينيها بشغف واحتواء، كان العيون تتعانق مثل الأرواح في نظرات صامتة أغلب من أي حديث يقال وذراعيه تطوقها كأنما يطوق الأزهار رائحته الملاصقه لارواقها في عبيرها الفواح، لم تصدق حياة أنها داخل احضانه تشتم رائحته يغدقها من بلسم روحه، يروي ظمأ غيابه وبعده عنها تلك الليالي التي قضتهم بائسة بين جدران غرفتها، حبيسة شريدة تنتظر فارسها الذي يُحررها من القيود والاغلال المكبلة بايديها وارجلها، تعانقت أرواحهم في عناق حار، الصمت هو السائد بينهما ونبضات قلبهم في تسارع، تكاد القلوب تخرج من محاجرها للتتعانق هي الأخرى، حملها بين ذراعيه وأستقامت معه، لا يريد افلاتها بعدما غمره الشوق والحنين إليها، يُريد أن ينتهي العالم الان فيكفي انه جانبها الان وحصل عليها ولن يبعدها عنه مهما حدث فيكفي ما صار لكلاهما في بعدهما عن نصفه الآخر..

ترك لهم ريان سيارته وظل يتحدث مع زين قليلا ثم عاد أدراجه إلى موقعه حيث كان داخل فيلا سليم السعدني لتولي أمر التأمين المُشدد على مداخل ومخارج الفيلا وأصدر تعليماته الحاسمة لرجال الأمن لكي لا يتغافل أحد منهم عن عمله، فبعد محاولة قتل سليم تلك المرة الثانية على التوالي في غضون شهرًا ليس بهين، كما أنه زف الخبر للضابط حمزة وتوجهًا حمزة على الفور إلى مصرح حريق السيارة وابلغ الشرطة والبحث الجنائي لاخراح تقرير فحص السيارة وبد العمل على قدم وساق من أجل مهمة سلامة عائلة السعدني الخطر أصبح محيط بهم من كل جانب ..

❈-❈-❈
كان يقود سيارة ريان وهي متشبثه بذراعه وهو يلف بذراعه الأيمن حولها يقربها منه يضمها وباليد الآخر يتحكم في عجلة القيادة، كان يقود بهدوء وتريس وقرر الاختلاء بها داخل الفيلا المهجورة التي شهدت على لحظات هامة وقاسية بحياة كل منهما، فقد كانت بداية الشرارة أندلعت من هذه الفيلا المهجورة.
وصلا لوجهته وصفا السيارة أمام الباب الحديدي وساعد حياة على الترجل هي الأخرى وظل محاوطها بدفء ذراعه وهي تسير جانبه لم تصدق نفسها بأنها أصبحت قريبة منه وعادت لمكانها حيث قلبه من جديد، تشعر بأنها داخل حلمًا من أحلامها الأخيرة التي تراودها منذ أن ابتعدت عنه او شعرت بتخاذله والتخلي عنها وهي لم تتحمل ذاك البعد القاسي المُحطم لقلوبهم فهي على علم بأنه لا زال يُحبها بلا يعشقها كما تعشقه هي ولامست ذلك وشعرت به في وجوده جانبها وفيما تعرضًا لهما في نيويورك عندما احترق المنزل وكان يود التضحية بحياته من أجل أنقاذ روحها فقط.
ارتجفت داخل صدره لتلك الذكرى الاليمة التي لن تنسى، شدد سليم في عناقها وضمها إليه لكي تسري القشعريرة في جـ سدها أثر أحتواءه لها وتملكه لمحاوطتها وهمس بجانب أذنها معتذرًا عن ما صدر منه وانه كان سببًا لحزنها ولهطول دموعها في بعده عنها.
وهي تتشبث به أكثر تخشى فراقه فهي تتحمل أي ألم يحتاج جـ سدها إلا ألم الفراق لم تقدر على تحمله.
ابعدها عن أحضانه وطالع عيناها بحب وقال :
-أنا أسف يا حياتي، أسف في أي ألم سببته ليكي، صدقيني يا حياة غصب عني، كنت في ضغط أقوى مني ومنك، بين نارين يا حبيبتي، نار فراقك وبعدك عني ونار حمايتك حتى مني
طالعته بدهشه وضيقت جبينها وهي تقاطعه قائلة:
-حمايتي منك أنت يا سليم؟ أنت أماني لا يمكن أصدق إنك تأذيني او توجعني ببعدك عني
وضع كفه على شفتيها المنتكزة الناطقه بلهفة حبه وقال:
-غصب عني كنت فاكر في بعدك عني امان اكتر ليكي، لكن اكتشفت ان ده أكبر عذاب ليا وليكي، تعالي معايا
سحبها من يدها توجهًا بها إلى حيث السرداب ورفع الغطاء الحديدي وهبط هو دراجات السلم الداخلي لتجويف السرداب من الداخل والتقط كفها لكي تتبع خطواته، قرر الإفصاح عن كل شيء، سوف يتحرر الان من خوفه وقيود الماضي لا محال من اخفائه فهو بشر ليس بجبل من حجر، هو أنسان من لحم ودم ومشاعر ويكفي كل ما عاناه فهو لا يمتلك الا حياة واحدة لكي يعيشها كما ينبغي له هو، يُريد العيش في هناء وسعادة وراحة بال مع من يُحب، يُريد العيش باستقرار وأن ينجب من الأطفال الكثير لكي يشعر بالسعادة الحقيقيه وهو يبني داخلهم الحب والرحمة ويزرع فيهم التربية السليمة والأخلاق الحميدة، لديه أحلام كثيرة يتمنى تحقيقها مع من اختارها قلبه لتصبح زوجته وأما لاطفاله ولن يدع الماضي يهزم كل هذا في مهب الريح..
❈-❈-❈
بمكان اخر داخل قصر الكابو..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *