خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

الفصل الخامس عشر

عندما أسدل الليل ستائره عاد خلسة لمنزله قبل أن يشعر به أحد، دخل المرحاض مسرعًا لينعش جسده الذي يرتجف خوفًا مما فعل وتسبب في كارثة، فلا يعلم كيف طاوعته نفسه واقدم على تلك الفعلة، حاول السيطرة على انفعالاته لكي لا ينفضح أمره.

شعر والده بعودته فهو يعلم بأنه يخفي عليه شيء ما ويخاف أن يعرض نفسه للخطر، لذلك قرر الحديث معه ومعرفة سبب توتره هذه الأيام.
عندئذ غادر المرحاض وهو يلف جسده بالمنشفة ليجد والده في انتظاره، ارتدا خطوة للخلف أثر دهشته بوجود والده.
بتر والده كلمات مقتضبه بها نبرة لوم وعتاب :
-مخبي عليه أيه يا ماهر؟ في أيه بتعمله من ورايا عرفني يا بني؟
أعطاه ظهره وهتف غاضبًا :
-ايه يا بابا شغل المخبرين، محسسني ان مجرم وبيتحقق معايا
عاد رفعت يهتف بحنق وفطنة:
-وأنا مش عيل صغير هصدق الكلمتين دول، انت عارفني لا بحب اللف ولا الدوران يا ماهر ولم أقول مخبي عني حاجة يبقى فعلا مخبي وأنا اعرفك من عنيك وانت وضعك اليومين دول مش مريحني، قولي في ايه يمكن اقدر أساعدك
توجهًا إلى خزانة ملابسه وقال بتأفف :
-وأنا معنديش أسرار يا حج ومش عامل عمله عشان اتحاسب بالشكل ده
ثم استطرد قائلا بانفعال لكي يداري جريمته:
-ولو وجودي في البيت ده مضايقك أنا ممكن أسبهولك عادي
قاطعه بحزن وهو يغادر الغرفة وعيناه قد كساهما الحزن:
-أنا يا بني ده جزاتي، ربنا يسامحك، ربنا وحده اللي يعلم قد ايه قلبي موجوع عليك وخايف تمشي في طريق مافيش منه رجوع.
-لا اطمن ابنك مش صغير وعارف مصلحته كويس أوي
ترك الغرفة بحزن دفين على ضياع حاله وتبديله بهذا الشكل، بعدما ساوره الشك من قبل أصبح الان على يقين بأنه يخفي عليه شيئًا ولكن لازال غافلا عن ما يفعله ابنه من خلف ظهره…
❈-❈-❈
انتاب القلق والخوف اوصالها عندما عادت للمنزلها ولم تجد ابنتها، ظل فاروق يهتف صائحًا بغضب على زوجته، كيف تسمح لها بالسير وحدها وهي بتلك الحالة التي عليها ابنته.
ودلال تزرف الدمع بسبب غياب حياة وتلوم نفسها فهي من سمحت لها بالذهاب دون أن تلحق بها او تمنعها المغادرة، ولكن كل ذلك حدث في ثواني معدودة دون أن تعترض طريقها..

بينما حياة في ذلك الوقت جالسة بجانب سليم في حالة من الصدمة والذهول اجتاحتها بعدما رأت السرداب وقص عليها زوجها ما قراءهُ داخل المذكرات الخاصة بوالده، ولذلك كان صامتًا ويتحمل كل هذه الصعاب وحده، يخشى على حياة الجميع ولذلك استعان بحراسة مُشددة لكي يتواخى الحذر من غدر المافيا، كما أنه أخبرها بما حدث له قبل سويعات وهذه الحادث بالفعل مُدبرة، أحتضنته بقوة ورفضت الابتعاد عنه كلما خال لها بأن يبتعد عنها او يتفرقا ترفض ذلك وتتقلص داخل صدره رافضة تمامًا التحرر من أحضانه الدافئة وهو أيضا متشبثًا بها، لا يعلم من الذي بحاجة لعناق الآخر، كل ما يعرفه حقًا هو أن يظل جوارها ولن يتخلى عنها مهما كلفه الأمر حياته فلا حياة له بدونها..
نامت تلك الليلة نومة هادئة بأحضان زوجها الحبيب، دون كوابيس أو أضغاث أحلام تراودها بسبب خوفها من المجهول، هذا هو أمانها الحقيقي التي كانت بحاجة قصوى إليه.
عندئذ شعر سليم بارتخاء جسدها فعلم أنها ذهبت في نوم عميق فهو يعلم زوجته حق المعرفة أنها في الليالي الماضية لم تذق عينيها طعم الراحة ولا النوم، مدد جـ سدها برفق أعلى الاريكة واراح جـ سده بجوارها وهو ممسك بها ولازال محتضنًا أياها ووضع رأسها أعلى صدره بجوار قلبه النابض بحُبها الذي لا يهدأ إلا بقرب محبوبته معشوقته.
همس بصوت حاني بجانب أذنها “حبيبتي لكي مني رسالة حب وعشق؛ تعلمت بقربك كيف يكون العشق وكيف أُسطر الهمسات تعلمت كيف أُغازل المعنى وكيف أصنع من الحروف كلمات تعلمت كيف اعيش في سماءكِ وكيف اقطف منها النجمات تعلمت كيف اعشق قلبك يا أرق وأحلى الملكات أحبك أعشقك يا من سكنت الرواح وداوت جراح القلب من ندوب الماضي ”
ثم وضع قبلة رقيقة أعلى وجنتها واغمض عينيه هو الآخر ليذهب في نوم عميق خالي من شوائب الماضي وقيوده التي تلاحقه، خضع عقله الآن لسكونه التام.
لحظات سُرقت من الزمن لن تتكرر أبدا، فكل منهما حصل على مرساه وملاذه، توحدت الاجـ ساد كما توحدت القلوب من قبل.
تألفت القلوب وتعانقت في لوحة فنية بديعة، لوحة نُقشت ورُسمت ملامحها مع وجود الحب الخالد، الحب الذي ظهر في ظروف غامضة ولم يتبخر مهما عصفت به الرياح هُنا وهُناك، بلا ظل صامدًا كـ الجبل العتيق الذي لا يتزحزح عن موضعه مهما حدثت من انفجارات براكين ثابت لا يتغير مهما تغير المناخ حوله وحدثت ظواهر خفية يظل شامخًا صلبًا كما هو..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *