خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
❈-❈-❈
الفصل السادس عشر
لفحتها نسمات الهواء العليل تداعب خصلاتها فتتطاير بتمرد مداعبة جفونها برقة ونعومة مع تسلط أشعة الشمس الذهبية على صفيحة وجهها الغض، جعلها تفتح بحورها الزرقاء ببطء شديد بعد نوم هانئ، لتتسع مقلتيها رويدًا رويدًا لتجد نفسها نائمة بأحضان زوجها الدافئة، محاطة بذراعيه الحانية، الأمنة، حصنها المنيع، رفيق الدرب الذي أختاره القلب بلا قيود، ملاذ الروح وهل للروح سَكنُ سواه؟
تبسمت في حياء عندما وجدته مستيقظًا ويطالعها بنظرات عاشق متلهف
ضمها ثانيًا لاحضانه يرفض تحررها، ثم دنا منها يلثم شفتيها في قُـ بلة رقيقة سرعان ما تحولت لـقُـ بلات متفرقة عاصفة تدغدغ أوصالها وتداعبها في نسمة هواء هوداء، تلفحها انفاسه الدافئة تنهال عليها بحنان، يغمرها في لحظة عشق جنونية ينتزعها من الزمن، لا يفكر إلا كونها بقربه، داخل أحضانه، لا يُريد لشيء أن يُعكر صفو تلك اللحظات الجميلة، يتناغمان معًا في سنفونية عشق سمردي حيث لا بداية ولا نهاية له..
“أحُب الأمان الذي بيننا ، أحب الفكرة التي تطرأ علي دائمًا بأن كل الذي عشته معك لن يتكرر، و أن كُل هذا الحب الذي أشعر به إتجاهك لن يحبك أحد بقدره ، أحب أنني الشخص الوحيد الذي وصل إلى أعماقك”
❈-❈-❈
بينما فاروق الذي جافه النوم قلقًا وحُزنًا على فراق ابنته، أتاه إتصالا من طارق ابن شقيقه باكيًا؛ يخبره بأن والدته فارقت الحياة وصعدت روحها إلى بارئها وستتم مراسم الدفن عصر اليوم، واساه ببعض الكلمات التي تُقال في تلك اللحظة الحزينة ثم أخبره بأنه سوف ياتي ليشاطر شقيقه أحزانه على فقدانه زوجته.
أبلغ زوجته دلال وأصر تلك المرة على ان ترافقه وتُقدم واجب العزاء وأن لم تكن قادرة على المُسامحة والصفح فلابد وأن تُقدم المواساة وأن تدعو لها بالرحمة والمغفرة وأن يُسامحها الله سبحانه وتعالى ويتقبلها، يعلم بأن الأمر ليس بهين ولكنه لن يترك زوجته تتمتع بصفة غلظة القلب وقسوته.
( فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )
انسابت دموعها حزنًا ورفعت يديها تُناجي ربها بأن يغفر لها ويرحمها وهي مُتسامحة على كل ما اقترفته”قدرية” في حقها وحق ابنتها.
يقول رب العزة جل وعلا: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين)
لذلك اصفحت دلال عن قدرية وابدل ثيابها بأخرى سوداء وتركت ابنتيها “فريدة” و”أمل” من أجل دراستهم وذهبت مع زوجها إلى المنصورة لتقديم واجب العزاء والمواساة في الأحزان فمهما حدث فهم عائلة واحدة والاشقاء لا ذنب لهم بما فعلته، وهي الآن بين أيادي الله لا يحق الا ذكرها بالخير والدعاء لها بالرحمة والمغفرة والعتق من النار..