خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
❈-❈-❈
أقام سرداق العزاء أمام المنزل بعد أن تم دفنها وودعها الوداع الأخير، الوداع الذي يقسم الظهر إلى نصفين، فرحلت شريكة حياته ورفيقة دربه وصعدت روحها إلى الرفيق الأعلى، فاضت عينه العبرات حُزنًا وأسى على فقدان من كانت تسانده مشوار عمره، لحظات قاسية مرت عليهم وهي تحملت الكثير رغم كونها ذا شخصية قوية إلا أنها كانت تكن له المحبة والاحترام، ترك لها ثلاثة صبيان هي التي سهرت وجاهدت وتحملت المعاناة، هي من تكلفت برعايتهم وتربيتهم وتركها تفعل ما تشاء بهم لتزرع داخلهم القوة والصلابة فهم رجال وليس فتيات، حاولت جاهدة في تربية الأبناء بقوة وحزم لتصبح يوما هي المُتحكم الأساسي على حياتهم وينتهي بهم المطاف بهجرهم فالشباب قد سأموا تصرفات الوالدة وتحكمها الزائد عن الحد والغير مقبول وكل منهما سلك طريقه ولكن طارق الابن البكري رغم ما معاناة بتسلط والدته على حياته الا انه عندما علم بمرضها أتَ على الفور ليظل جانبها..
كان بحالة يُرثى لها داخل غرفة والدته لا زال مُلازمًا لفراشها، بعد أن عاد من مراسم الدفن انفرد على نفسه داخل غرفتها يبكي بأنين يمزق نياط القلب، حاولت دلال الحديث معه ومواساته ولكنه رفض فتح الباب.
حزن عميق يمزقه من الداخل، يشعر بأن قلبه أنشطر إلى نصفين، نصف رحل معها تحت التراب ونصف داخله يكاد أن تصارع نبضاته من أجل البقاء على قيد الحياة، شعور بالخسارة يجتاحه لثاني مرة، خسر محبوبته سابقًا واليوم خسارته أقوى، فقد خسر والدته ولم يعد يراها ثانيًا، شعور بالفقد واليُتم وانه مهما كبر فهو لا زال بحاجة إليها، يبكي رافضًا لذلك الواقع المرير الذي يعيشه، صدمة تلو الأخرى..
الأم هي قسيمة الحياة وموطن الشكوى وعماد الأمر وعتاد البيت ومهبط النجاة وهي آية الله ومنته ورحمته لقوم يتفكرون.
الأم هي الفراق الحقيقي والألم الداخلي الذي يعصر قلبك بشدة، هي منبع الحنان وبئر الأسرار، هي المظلة التي تستظل تحت ظلها طوال حياتك، هي القلب النابض بالدعاء من أجلك.
“رحيل الأم هو من أقسى الأشياء التي يمر بها الإنسان في حياته، إن لم يكن هو الحدث الأقسى على الإطلاق، تصبح بعدها مُهشم الروح، مُعذب القلب، مُنكسر، مُتخبط وحدك في الحياة، بلا سند او أمان، بلا حائط تستند عليه، بلا يد تنشلك من الضياع وقسوة الايام، انهيار تام لروحك الضائعة التائهة المُشتتة بفراق الأحبة، جـ سد مُمزق لم يلتئم جروحه ولن تجد اليد الحانية التي تُرمرم داخلك من غصة ومرارة الفقد”
❈-❈-❈