خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

رحلت حياة عن المنزل الذي لم تجد داخله الدفء الذي يحتويها لن تجد الأمان بلا وجدت نفسها داخل زنزانة صغيرة والاغلال الحديدية محاطة بقدميها وايديها، ملتف حول جسدها تكاد تخنقها وتزهق روحها، عادت الان لامانها الوحيد وسندها في الحياة والدها الذي يتحملها مهما كانت تقلباتها وتغيرات حياتها..

لقد منحت غيري كل ما تمنيت أن أحظي به ..
أعطيت الحب بلا مقابل و أنا القلب المليئ بالندوب ، منحت الدفء بلا حدود وأنا ارتعش من البرد، زرعت الطمأنينه في نفوسهم و أنا في قمة إحساسي بالخوف.
كنت أرصِف لهم دروب المحبة و الود وأنا التائه أبحث عن الطريق ..
في كل مرة كنت ابذل شيئاً جميلا من نفسي لأحد، كأني اقول لها ستعود لك كل الأشياء الجميلة التي منحتها للآخرين .. كنت و كأني أعتذر لها عن بشاعة هذا العالم .. كنت و كأني أقدم لها اعتذارًا عن كل السوء الذي صادفته ..

فاقد الشئ يفرغ قلبه بالكامل على طاولة الحياة،
و يمنح فوق طاقته لأنه أدري الناس بمرارة فقد هذا الشعـور !

❈-❈-❈

ظلت خديجة مُستيقظة تنتظر عودة سليم لياتي الآخر مُرهقًا، أشفقت على حالته تلك ولكنها تماسكت لتخرج له ما حدث منه في حق زوجته وكما أنه أهملها أثناء وعكتها الصحية ولم يكن جانبها ليساندها ويشد من أذرها.
قابلته والدته بوجه محتقن وقالت بسخرية مبطنة:
-حمدلله على السلامه يا سليم باشا
شعر سليم بتغير والدته وحديثها المبطن معه، اقترب منها بخطوات قلقه يستشفي ما تقصده؛
-في ايه يا ام سليم
قالت بغضب بعدما نفذ صبرها:
-في ان كنت فاكره مخلفه راجل كبير وعاقل وعارف يوزن الأمور كويس، واثقه ان لا يمكن يظلم واحدة ست ولا يجي عليها
قاطعها بتَوجس:
-ست مين دي اللي ظلمتها يا أمي؟
-مراتك ولا مراتك مش ست زيها زي اي ست محتاجة زوجها يكون جنبها ويساندها لم تكون في محنة، ممكن تقولي عملت لك ايه حياة عشان تهملها ولا تفكر فيها
مالها حياة فيها ايه
قالها بقلق حقيقي ولكن نظرت له والدته بغضب وقالت بغلظة:
-حياة سبتلك البيت، راحت عند أمانها الحقيقي في الدنيا، عند والدها اللي عمره ما هيرفض بنته هيفضل حضنه هو ملاذها وانت مش قصرت مش سبت لها خيار تاني
تنهد بهدوء وقال بجمود:
-طيب تمام، كويس انها عند والدها
رمقته بدهشة وهزت رأسها نافية هذا الحديث الذي خرج من فاه بجمود وبرود، لقد تبدل ابنها تمامًا وكأنه شخصًا أخر لا تعرفه
لم يعد قادرًا على الانصات لحديث اخر، سار بخطوات واسعة هاربًا من مواجهة والدته ومن فضح أمره، صعد الدرج ركضا وتوجها إلى غرفته أغلق الباب خلفه بقوه ونزع رابطة عنقه التي تخنقه والقاها أرضا ثم نزع سترته ودعسها تحت أقدامه وفك أول ازرر قميصه ثم القى بجسده الضخم أعلى الفراش ويظل يحدق بسقف الغرفة ويحدث نفسه قائلا:
-حياة صح لازم تبعد عن هنا، وجودها هنا في خطر عليها وأنا مش هتحمل تتعرض لخطر تاني بسببي
فتح شاشة هاتفه التي تتزين بصورة محبوبته التي تطالعه ببسمتها الرقيقة الساحرة، رفع انامله يلامس ملامح وجهها بأشتياق ود لو كانت حقًا أمامه ليجذبها بقوة يخفيها داخل صدره بين أضلعه ولن يدع لمخلوق بأن يقترب منها، دمعة خانته لتسقط ببطء على وجنته ثم قرب الهاتف ووضعه أعلى صدره كانه يضمها بين ذراعيه وقال بصوت ملتاع :
– وحشتيني وعزائي الوحيد أنك بخير بعيد عني…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *