خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

“يرحل الانسان عن الحياة الدنيا ولم يترك خلفه إلا الأثر، فاجعل أثرك طيب في نفوس الآخرين”
❈-❈-❈
ذهب سراج لمنزل فاروق لكي يصطحب خطيبته إلى جامعتها ويلتقي بها فمنذ الوعكة التي تعرضت لها حياة وهو لم يلتقي بها.
ارتدا ثيابه المكونة من بنطال جنيز وقميص أبيض يترك أول ازراره مفتوحه لتظهر من خلفه تقاسيم صـ دره العريضة ونثر عطره المُفضل ثم التقط متعلقاته وترك منزل جدته بعد أن ودعها بقُـ بلة حانية على ظاهر كفها وأخرى عند جبينها، وغادر المنزل متلهفًا لرؤية محبوبته.
استقل “سراج” سيارته متوجهًا لمنزل حبيبته التي يشتاق لرؤيتها وأشباع رغبته في التأمل بها.
في غضون دقائق كان يصف سيارته أمام البناية ثم أخرج هاتفه ليهاتفها ويخبرها بأنه ينتظرها أمام العقار، استعدت فريدة لمغادرة المنزل وهي في أبهة صورة، فقد كانت ترتدي ثوب فيروزي به سلاسل رفيعة باللون الأسود، وحزام أسود يحتضن خصرها الممشوق وتزين وجهها بحجاب فيروزي وترتدي حقيبتها الخاصة السوداء وتنتعل صندلا أبيض به سيور عريضة ذا كعب عالٍ، وضعت القليل من مساحيق التجميل ووقفت أمام المرآة تهندم ملابسها وتلقى نظرة أخيرة على مظهرها قبل أن تغادر الشقة وتذهب إلى حيث ينتظرها سراج بالأسفل..

ظل يتطلع لمدخل البناية ينتظر قدومها على أحر من الجمر فقد بلغه الشوق ويتمنى لو كانت زوجته الان وفي منزله لظل جانبها ولن يتركها أبدا.
عندئذ أقبلت عليه وهي تتهادى في مشيتها، نزع نظارته الشمسيه وترجل من سيارته يسير بخطوات واسعة يقلص المسافة بينهما إلى أن وقف أمامها مباشرةً يطالعها بعيون تود عناقها ملتهبة بجمر الحُب، التقط كفيها يطبع على ظاهرهم قُـ بلة شغوفة وعينيه تجوب على جـ سدها من رأسها إلى اخمص قدميها في أعجاب بمظهرها الذي يسرق لُب قلبه كلما تطلع إليها، هذه الفتاة بدلته تبديلا، بعدما كان يتسكع في شوارع القاهرة ليلا ويتنقل من ملهى لآخر بصحبة الفتيات أصبح الآن شابًا ملتزمًا، عاشق مهوس بمحبوبتة الفريدة فقط، لا يُريد غيرها ولا يتمنى من الدنيا سواها.
هتف ببسمة هادئة وهو يرسل لها غمزة مُشاكسة:
-إيه الجمال والحلاوة دي يا ديدا
تأفأفت بضجر وقالت بحنق:
-حلاوة طحنية
كركر ضاحكًا وقال بمراوغة فهو عاشق لاستفذاذها :
-يخربيت خفة دمك
لوت ثغرها بضجر وشبكت ذراعيها أمام صـ درها قائلة باقتضاب:
-شكرًا
كتم ضحكته وقال:
-عفوا
ثم جذبها من يدها ورفعها إلى فاه يطبع قُـ بلة رقيقة وعيناه تعانق عينيها بحب وهو يهمس بحنو قائلا:
-بحبك يا فريدة القلب ونبضه يا مُهجة الروح
تبسمت برقة وقالت بمرح:
-ما كان من الأول، لازم ترسم عليا الدور
سحبها معه إلى حيث سيارته وقال وهو يفتح لها باب السيارة لكي تستقل بالمقعد الأمامي :
-يلا بينا مش هنقضي يومًا واقفين كده في الشارع، ثواني كمان ومش هكون مسئول عن اللي هعمله
ثم دار حول السيارة وأستقل بمكانه خلف عجلة القيادة وأنطلق في طريقه إلى حيث وجهته المنشودة، فقد قرر أنتشالها من ازدحام القاهرة والاختلاء بها على متن اتوبيس نهري يبحر بهما داخل نهر النيل وجمال الطبيعة الخلابة ومنظرها البديع في هذا الجو النهاري ونسمات الهواء التي تداعب الوجوه مثل الفراشات الصغيرة، وأصوات العصافير تُحلق فوق رؤسهم في سرب جميل يغردون بألحانهم وعزفهم المنفرد في بهو ونقاء وصفاء السماء التي يسبحون فيها..
صفا سيارته حيث وجهته فهو يعلم بأنها بحاجة لهذا الجو الساحر حتى وأن كان في النهار، فدفء أشعة الشمس الذهبية تغمر المكان بلفحة جذابة وتُسلط أشعتها النارية على مياه النيل لتختلط سحر الوهج الناري مع زورقت مياءه العذبة.
ترجلا سراج من سيارته و دار حولها ثم فتح الباب الآخر وهو يمد كفه لكي تتشابك الأيدي وتترجل فريدة هي الأخرى وتنظر حولها في دهشة
أبتسم لها سراج وجذبها لتسير بجواره ولا زال متحضن بكفه كفها الصغير الناعم متوجهين حيث الاتوبيس النهري ساعدها على الصعود على متنه وصعد هو الآخر.
ضحكت برقة وقالت بأعجاب:
-واو المكان هنا تُحفة يا سراج
طالعه بنظرة مُتيم وقال بصوت هامس:
-نفسي أقدر أسعدك يا فريدة ونحقق مع بعض كل أحلامنا
-وجودك في حياتي اكتر سعادة بالنسبالي
قال بحماس:
-ليه مش نتجوز ونلاقي جنة صغيرة وعش الحب يضمنا، فريدة أنا حاسس إنِ وحيد، محتجالك جنبي، عاوزك معايا طول الوقت، عاوز اكون بيت أسرة، وأحنا الحمدلله متفاهمين وكل حاجة تجهز في الشقة مش هتاخد وقت وافقي بقى عشان تملي عليا وحدتي
تنهدت بضيق ثم هتفت بجدية قائلة:
-أنا موافقة طبعا يا حبيبي أكون معاك
تهللت أسارير وجهه ولكن سرعان ما أختفت عندما أستطردت فريدة حديثها:
-لكن مرات عمي لسه متوفية، دي لسه كمان مندفنتش، صعب بابا يوافق يتم جوازنا دلوقتي وأنا بحلم بفرح أسطوري يا سراج مش عاوزة اتجوز في صمت
حك مؤخرة راسه وقال بضيق :
-أه طبعا طبعا يا عمري لازم فرح اسطوري وعادي انا اتجلط من الوحدة
ضحكت على هيئة وقالت :
-بعد الشر عليك يا روحي
ثم نظرت حولها وعادت تنظر له هاتفة:
-هو المكان هنا مفهوش أكل ولا ايه؟
هتف بضجر وهو يضع قبضة يده أسفل وجنته:
-أكل… يا أخرة صبري، مافيش يا ربي كلمتين رومانسية حلوين للعبد الغلبان اللي معيشك في جو ولا الاميرات
رفعت حاجبها بمشاكسة وقالت بمرح:
-ده أنت حبيبي يا سرج
لوى ثغره بغضب :
-سرج.. هو ده أخرك؟
ازدادت ضحكتها وقالت وهي تغمز له بمداعبة:
-بعد الجواز يا سروجتي
-بس أسكتي خالص، أنا عارف الجوازة دي واقفة عليا بخسارة، بت انتي اتحولتي أمته ولا انتي كدة من زمان لكن مراية الحب عمية
قالت بمرحها المُعتاد؛
-وحياتك أنا كدة من زمان بس انت مش واخد بالك، عاوز تسبل وخلاص
تأفأف بضجر وأشار للنادل لكي يخلصه من مشاكسة فريدة الذي لا يسلم منها، فمهما حاول هو مراوغتها ينقلب السحر على الساحر وتتفوق عليه بجداره، فهو عاشق لمرحها وجنونها حد النخاع..
هكذا هو الحب الحقيقي ان تتقبل حبيبك رغم كل ما به من عيوب، ولم ترا به عيبًا واحدًا، يكون في أنظارك كامل مُتكامل لم ينقصه شيء..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *