الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد 1

الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد ١

بدأت الهمسات قبل ما ابني حتى يوصل لمدير المدرسة، وبعدها على طول بدأت الضحكات تعلى.

واحد قاعد في آخر القاعة ما اهتمش حتى يوطي صوته، وقال بسخرية:

«إيه اللي مالُه الواد ده؟!»

آدم ما رمش حتى.

صافح مدير المدرسة، واستلم شهادة تخرجه، وبعدين لفّ وشه ناحية القاعة، قدام حوالي ستمية شخص كانوا بيضحكوا عليه.

وأنا كنت قاعدة في الصف التالت.

كنت أنا الوحيدة اللي عارفة هو لابس الفستان الأحمر ده ليه.

قبلها بأسبوعين، قالي على خطته وإحنا قاعدين في المطبخ، الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، ولا أنا ولا هو كنا عارفين ننام.

توسلت له إنه ما يعملش كده.

قلت له:

«هيبهدلوك يا آدم… الناس مش هترحمك.»

بص لي بهدوء وقال:

«عارف يا ماما… بس مش مهم.»

الصبح، المدرسة اتصلت بيا، وقالوا إنهم ممكن يوفروا له «حاجة أنسب» يلبسها في حفل التخرج.

أبوه رفض ييجي الحفل من الأساس.

وأقرب صاحب ليه بطل يرد على مكالماته ورسائله.

بس هو لبس الفستان برضه.

ودلوقتي كان بينزل درجات المسرح… مش رايح ناحية زمايله، ولا ناحية المصورين، لكنه كان ماشي في الممر وسط القاعة، ناحيتي أنا بالذات، وهو لابس الفستان الأحمر، والـ600 شخص حواليه بيتهامسوا ويضحكوا.

وقف قدام كرسيي.

وقال بصوت واطي:

«ده عشانك إنتِ يا ماما… عشان الاتنين.»

مد إيده لجيب الفستان، وطلع حاجة صغيرة ومسطحة، ملفوفة بعناية في منديل ورق.

أول ما شوفت الحاجة دي، حسيت إن صوت الناس كله اختفى من حواليا.

والأمهات اللي كانوا قاعدين جنبي في الصف، نفس الستات اللي كانوا من شوية بيضحكوا ويتهامسوا، سكتوا واحدة ورا التانية.

وأنا انهرت تمامًا في مكاني.

حكايات شروق خالد

مدّ إيده لجيب الفستان، وطلع حاجة صغيرة ومسطحة، ملفوفة بعناية في منديل ورق.

إيدي اترعشت وأنا باخدها منه.

فتحت المنديل ببطء، وأنا مش قادرة أصدق اللي عيني شايفاه.

كانت صورة قديمة.

صورة ليا أنا وآدم وهو طفل صغير، يمكن كان عنده ست سنين وقتها.

كان واقف جنبي في المستشفى، لابس هدوم المدرسة، وحاطط إيده الصغيرة في إيدي.

لكن اللي كان مكتوب على ضهر الصورة هو اللي خلاني أختنق من العياط.

“لأمي… اللي ضحّت بحلمها عشاني.”

بصيت لآدم.

كان واقف قدامي، والفستان الأحمر حواليه، ووشه ثابت رغم إن عينيه كانوا مليانين دموع.

همست:

“إنت فاكر اليوم ده؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *