الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد 1
الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد ١
هز راسه.
“فاكره كويس.”
قعد على ركبته قدامي، وسط القاعة كلها.
“فاكر إنك كنتِ هتسافري.”
اتجمدت.
اليوم ده كان من سبع سنين.
كنت حصلت على فرصة شغل كبيرة بره مصر، فرصة كانت ممكن تغيّر حياتي كلها. لكن قبل السفر بيومين، أبو آدم اختفى، وساب لي طفل عنده تسع سنين ومسؤوليات ما كانش ليا غيرها.
لغيت السفر.
بعت كل دهب كان معايا.
اشتغلت شغلانتين.
وكنت برجع البيت آخر الليل، وأنا بضحك قدامه كأني ما كنتش تعبانة.
آدم كان فاكر كل حاجة.
قال:
“إنتِ قلتيلي وقتها إنك مش زعلانة.”
ضحكت وأنا بعيط.
“كنت بكذب عليك.”
ابتسم.
“وأنا كنت عارف.”
ضحكات خفيفة بدأت تختفي من القاعة.
الناس كلها بقت ساكتة.
آدم فتح إيده وأشار للفستان.
“أنا لبسته النهارده عشان الناس تفهم حاجة واحدة.”
بص ناحية المسرح، وبعدين رجع بص لي.
“إن الإنسان مش لازم يلبس الشكل اللي الناس متوقعاه منه عشان يبقى محترم.”
وبعدين قال:
“أنا لبسته عشان أمي قضت عمرها كله بتختار اللي يناسبني، حتى لما كان على حساب نفسها.”
واحدة من الأمهات اللي كانت بتضحك من شوية بدأت تمسح دموعها.
آدم كمل:
“الفستان ده مش إهانة ليا.”
سكت لحظة.
“الفستان ده تكريم ليها.”
القاعة كلها انفجرت في تصفيق.
مش تصفيق المجاملة.
تصفيق طويل، قوي، لدرجة إن آدم نفسه اتفاجئ.
لكن فجأة، وسط التصفيق، وقف راجل من آخر القاعة.
أبو آدم.
كان غايب عن حياتنا بقاله سنين.
وكل الناس عارفة إنه رفض ييجي الحفل.
وقف مكانه، ووشه شاحب.
وبص لآدم.
وقال بصوت مسموع:
“أنا آسف.”
التصفيق اختفى.
آدم ما اتحركش.
أبوه نزل من مكانه، ومشي ببطء ناحية الممر.
ولما وصل قدامنا، وقف وهو بيبص للفستان.
وبعدين بص لي.
“أنا كنت فاكر إنك ضيّعتي حياتك عشانه.”
سكت، ودموعه نزلت.
“بس النهارده فهمت إنك كنتِ بتبني حياته.”
آدم بص له للحظات.
وبعدين مد إيده.
مش عشان يحضنه.
ولا عشان يسامحه.
بس عشان يساعده يقف ثابت.
وقال:
“متتأخرش تاني يا بابا.”
ساعتها أنا انهرت تمامًا.
لأن ابني ما كانش لابس الفستان الأحمر عشان يصدم ستمية شخص.
كان لابسه عشان يقول لي قدام العالم كله:
“أنا فاكر كل حاجة عملتيها عشاني.”
وفي اليوم اللي الناس كلها كانت فاكرة إنها هتضحك عليه…
آدم خلّاهم كلهم يبكوا.
وأنا، لأول مرة من سنين، حسيت إن التضحية اللي عملتها ما راحتش هدر.
لأن ابني كبر.