خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير
أما على الجانب الاخر عندما اتاها هذا الخبر، قررت أن تتوجه سريعًا إلى القاهرة لمقابلة سليم ومُساعدته وان تظل جانبه لحمايته وحماية عائلته..
“الخوف هو ذلك الشعور القاتل الذي إذا تملك من الإنسان سيحول حياته إلى جحيم مُتقد، والخوف الزائد عن الحد يجعل الشخص يتمتع بالسلبية والعبودية”
.
❈-❈-❈
عودة إلى القاهرة، داخل الفيلا التي تقطن بها” نور” طليقة أسر، قررت أن تذهب اليه وتتحدث معه وتعتذر له عن ما صدر منها من حماقات لأنها قررت أن تسافر، تغادر البلدة بأكملها لتحاول أن تبدء من جديد في مكانًا أخر ٠جما مرت به وما حدث لها هُنا..
جراتخذت ذلك القرار الصائب بعد تفكير دام طويلا، عندما هاتفتها والدتها وطلبت منها ان تسافر إليها وتنسى الماضي بكل الألأم الذي سببه لها وهي حقًا وجدت في سفرها هذا الهروب من كل شيء ومن نفسها، لعلها تجد نفسها بمكان اخر عندما قررت بالقدوم على تلك الخطوة الهامة بمصير حياتها.
وسوف تذهب صباحًا إلى فيلا “توفيق السعدني” لتلتقي بزوجها السابق وتنهي عذاب الماضي وتطلب منه الصفح والغفران عن كل ما حدث له بسببها وهي تعلم بأنه يحمل قلبًا أبيضًا رقيقًا ولن يخذلها، يجب طي صفحة الماضي لكي تتطلع لمستقبلها دون خوف أو ضياع..
“الخوف هو تلك الإبرة التي تخترق أجسامنا وأحلامنا، لأنها تحمل خيوطًا كي تربطنا الضياع”
حزمت امتعتها استعدادًا للسفر ظهر اليوم ولذلك عندئذ أشرقت شمس الصباح، غادرت الفيلا مُستقلة سيارتها ذاهبة إلى أسر.
وفي غضون ثلاثون دقيقة عبرت حديقة الفيلا بسيارتها الخاصة ثم صفتها وترجلت منها تسير بخطوات واثقة
تدلف لداخل ثم ضغط زر الجرس ووقفت تنتظر ان يُفتح لها الباب.
بعد دقائق معدودة كان سليم هو من يغادر الفيلا في انتظار قدوم الرائد حمزة، ليتفاجئ بوجود “نور” أمامه
عقد جبينه في غرابة وهتف مندهشًا :
-“نور” خير
قالت بنبرة صادقة وملامح يكسوها الألم والندم معًا:
-سليم من فضلك محتاجة اقابل أسر لآخر مرة وأوعدك ماحدش فيكم هيشوف وشي تاني، انا مسافرة عند ماما أو بمعنى أوضح مهاجرة ومش هرجع هنا تاني، خلاص مابقاش ليه حد في البلد دي
تنهد بارتياح ولكن داخله شعور بالحزن والأسى من أجلها فهو يعلم بأنها فتاة طائشة تصرفت كل هذا رغما عنها كان تريد أن تتمرد على نفسها وهي لا تعلم بأنها ستحرق نفسها أولا بنيران الحقد الإنتقام، يشفق على حالها فهي صغيرة في ريعان الشباب وما حدث لها من فقد جنينها وفقد أمومتها ليس بهين على فتاة بعمرها، يكن لها مشاعر أخوه داخله كأنها شخص من عائلته ولذلك يشفق على وضعها ويكفي ما تمر به، افسح لها الطريق وقال بصوت دافئ؛
-البيت ده هيفضل مفتوحلك يا نور العمر كله، ولو محتاجة حاجة من فضلك ما تتردديش تكلميني، انتي هتفضلي أختي الصغيرة
تبسمت بمرارة فهي حقا خسرت هذه العائلة وخسرت زوج كان يُحبها ويعيش فقط من أجل اسعادها، شكرته بامتنان ودلفت لداخل الفيلا لتلتقي بخديجة التي قابلتها بود وحنو، فتلك السيدة أشعرتها بمشاعر افتقدتها مع والدتها، عانقتها نور بحب وربتت خديجة على ظهرها بحنو وامسكت بيدها تدلف معها غرفة الصالون
تنهد سليم ولاحت شبه ابتسامة أعلى ثغره ثم اوصد الباب خلفها وسار في الحديقة ينتظر قدوم الحراسة الخاصة..
أما بالداخل فجلست السيدة خديجة مع نور واخبرتها الأخيرة بقرار سفرها وتريد اللقاء باسر لعله اخر لقاء بينهما ولم يتقابلا ثانيًا.
أخبرته بأن أسر لا زال ملزم فراشه وسوف تذهب لتعطيه خبر وجودها، وسارت خديجة تصعد الدرج بخطوات متبطئة إلى أن وصلت للجناح الخاص بأسر، طرقت بابه بهدوء اتت ميلانا تفتح لها الباب وتدعوها لدلوف.
ولجت خديجة بملامح بشوشة صافية واقتربت من فراش ابنها، دنت منه تقبل جبينه بمحبة:
-صباح الخير يا حبيبي
تبسم لها أسر وقال وهو يمسك بكفها يقربه من فاه يطبع قبلة رقيقة عليه:
-صباح الخير يا ست الكل
طالعتهم خديجة بترقب ثم قالت بتردد:
-نور تحت وجاية عاوزة تشوفك اخر مرة قبل ما تسافر
لوت ميلانا ثغرها بضجر وشعرت بالغيرة تنهش قلبها كلما ذُكر أسمها فماذا عن وجودها
رفع أسر حاجبيه بمشاكسة لزوجته وقال لوالدته :
– خليها تيجي
قالت ميلانا بنظرات لوم:
-عن جد بدك إياها هُن بغرفتي وقدام عيوني
-امال اشوفها من ورا عيونك ازاي
ثم ضحك بخفة وأشار إليها ان تقترب اما عن والدته نهضت في جدية وقالت بحسم وهي تغادر الغرفة:
– هنزل اقولها تطلع، هي دقيقتين البنت هتسلم وتعتذر عن اللي حصل وبس
ضمها لصدره وطبع قبلة طويلة أعلى خصلاتها وهو يقول بحب:
-ميلو هلا ما في قلبي حدا إلا اياكِ، نور قلبها ابيض وجاية تطلب مني اسامحها على اللي فات، وانا مسامح ومش شايل منها ولا من أي حد على وجه الدنيا، كفاية وجودك جنبي يا نبض القلب ونور العين
قالت بغيظ :
-لا تقول نور العين
ضحك مرة أخرى على غيرتها وقال معتذرًا:
-أسف حبيبتي لا يوجد بالقلب غير ميلانا روح القلب ونبض الحياة..
ثم طوقها بذراعيه وقال بصوت حاني وهو يطالع عينيها بحب؛
حبيبتي؛ كيف لا أعشقك وأنت ماتبقى لي من الأيام وكيف لا أعشقك وأنت لي كل الأماني والأحلام وكيف لي أن لا أهوى قلبك وأنت نبض قلبي وعشق الروح في اليقظة وفي المنام..
❈-❈-❈
الفصل الثاني عشر
غادرت “نور” في هدوء بعدما ألتقت بـ “أسر” الذي حدثها بود واحترام وتقبل اعتذراها فهو لن ينسى عشرتها رغم كل ما حدث؛ فهي فتاة غلب على أمرها مشاعر القسوة والانتقام منما تسبب لها أذى القلب كما كانت تظن، لم يكن لها “أسر” سوا مشاعر أمتنان فرغم كل هذا كانت تسانده في نوبات مرضه وهو لم يكرهها يومًا ما، تفهم أمرها وهو يدعم قرارها وحزين من أجل خسارتها للامومة التي افتقدتها طوال حياتها ستعاني ألم الفقد والاحتياج بأن تصبح يوما أما لطفل صغير ولكنها حُرمت من تلك المشاعر.
ودعها وهو يتمنى لها حياة جديدة سعيدة وتحصل على كل ما تتمناه وتحلم به في هذه الحياة..