خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

❈-❈-❈
في ألمانيا..
هبطت الطائرة بـ مطار “برلين” الدولي وبدء “باسل” و”كرستين” في الترجل أولا لتأمين المغادرة من المطار وفي غضون دقائق ترجلا”سليم” و”حياة” خلفهم
غادروا المطار سريعًا مُستقلين جميعهم سيارة كانت تنتظرهم متوجهة بهم إلى شقة سكنية تحت تأمين الشرطة الفيدرالية.
عندما صعدوا الشقة اتَ إلى “كرستين” اتصالا هاتفيًا يدعوها لمركز الشرطة الان ومعها الرائد “باسل”
على الفور لبُ نداء العمل وتركوا” سليم وحياة”داخل الشقة.
زفر أنفاسه بضيق وجلس أعلى الاريكة وضع رأسه بين كفيه ونظر أرضا في حزن.
جلست حياة بجواره وسحبت كفيه إليها لتجعله ينظر لها، وجدت مقلتيه العسليتين انطفى بريق عسلها وجف ينوعها وكساهم جمر متوهج مُشتعل بحمرة غاضبة ممزوجة بحزن دفين
تعلم بما يدور داخله من حزن وقلق وتوتر على حالة والدته وحالتهم هُنا، تعلم أيضًا أنه يُسارع من أجل السلام وبقاء عائلته حوله ويا ليتها لا تعلم بأنه على أستعداد دفع حياته الثمن لكي تتحرر قيود الماضي وتنفك الاغلال المُتسلسلة حول عُنقه.
الجبل الصامد عصفت به الرياح من كل جانب حتى شعر بأهتزاز الأرض حوله ولم يعد ثابتًا مكانه على أرض صلبة
تشعر به قبل أن ينبس بشفه كلمة، عيناه تصرخ بالكثير وعينها بحر يغدقه بالأمان، سماء صافية يسبح في فضاءها الشاسع، بستان أخضر يزدهر حوله، هي وحدها القادرة على رسم أبتسامة في عز لحظات الضعف والانكسار، عيناها تشع بالأمل والصمود والمثابرة، يديها الرقيقتين تحاوط كفيه بنعومة ورفق، تجعله يذوب بها عشقًا ويتوغل داخل أوردتها فهذه الفتاة ليست كغيرها، ملاك على هيئة بشر تقترب منه تضمه في وقت المحن، يستمد قوته من قوة إيمانها ويقينها بأن الله معه ولن يُضيعه، فما مرت به من عثرات وصعاب لم يتحمله بشر، فتاة غيرها كانت قد جُنت بما عانته من سحر، لكن الشيء الوحيد الذي كسر روحها هو بعده عنها وتركها تأن بوجع دون أن يكون جانبها يشفي لها وجعها ويلملم جروحها، ها هو جانبها بقربها الآن ولكن الدنيا لم تكن كما يظن تتقازف عليه بالسعادة والفرح فقط وأنما ما تقزفه الآن هو صواريخ وبراكين تنفجر اما النجاة او الموت لا طريق الآخر للفرار..
تبسمت له في عذوبة لينهار جبل الجليد ويضمها لصدره بقوة يطبق عليها بذراعيه في قسوة يريد أن يمزج جـ سدها بجـ سده، لا يفصلهما شيئًا عن الآخر، يلتحموا كأنهم شخص واحد، يتمنى ألا يفترقًا وهذه أقصى أحلامه وأمنياته في تلك اللحظات الأخيرة من حياته أذا كان مقدر له الموت عن أحياءه بين أحبته، يريد الموت بين أحضان الحياة خاصته وحده، رفض الإفصاح عن خوفه وقلقه مما هو أتِ ولكنها عرفت من نظرات عينيه مدا بأسه وحزنه ويا ليتها قادرة على تخفيف ما يشعر به الآن من مُعاناة،، صمت أبلغ من الكلام..
❈-❈-❈
داخل قصر “الكابو”
بعد ليلة حافلة قضاها في الإحتفال بانتصاره وتنعم بين أحضان العاهرات، فهو لم يتزوج إلى الآن رغم تجاوز عمره الخمسون عام، لكنه رفض الزواج لكي لا يظل شبح الماضي يلاحقه، لديه عقدة طفولة لم يتخلص منها بعد؛ بسبب ما فعله والده ووالدته معًا، بعد ليلة عشق صاخبة تمت في رومانسية حالمة تعج بعزفها المنفرد على أصابع البيانو ورقصة خاصة تتوهج بمشاعر فياضة من التلاحم الجـ سدي وتتوق والدته وتمرمغها في أحضان ابيه أسفرت تلك الليلة السوداء عن حمله وأصبح منبوذًا عند ولادته يُلقبه الجميع بابن العاهرة كما قال عنها والدها عندئذ أتت إليه تزف له ذاك الخبر التي كانت تظن بأنه سيتزوجها بعد معرفة بحملها في رحمها طفلا منه ولكن حطم والده آمالها منذ تلك الليلة السوداء كما أسماها هو، نتيجة شـ هوة، خطًأ لم يقترفه ولا ذنب له بذلك ولكن عاش طوال عمره بسبب أنتقام أهوج تخلى الاب عن ولده البكري، وظل كما هو في الخفاء، عاش عمره في الظلام الدامس لم يشعر بوجوده أحد، تعذب كثيرًا وعان مرارات فاجحة ولا زالت جروح الماضي تنزف دمًا ولم تلتئم بعد، حتى بعدما فاز بمنصب الزعامة لم تدخل قلبه الفرحة العارمة التي كان يتتوق لها لهفة وشوقًا في تحقيق أنتصارًا ذاتيًا، وعند مقتل ابن شقيقه غاص في بحر المحرمات لعله يجد نفسه بين الساقطات العاهرات اللاتي أخذ لقبهن وهو طفل صغير عندما كان يُشار إليه يهتفون بأنه ابن العـاهرة طفلا غير شرعي، رفض والده الاعتراف به وهذا ما جعله يجن جنونه، عنيف، قاسي القلب، مُتحجر يوهج مثل النيران التي تلتهم بالسنتها المُسترعة تقضي على كل من يقترب منها.
أنسدلت دمعة فاترة من داخل مقلتية الزرقاء التي ورثهما عن والده، كلما نظر لنفسه داخل المرآة يجد شبح والده أمامه يحاول أخفاء ملامحه بشتى الطرق؛ لكي لا يتذكر والده، يُريد مح صورته كما محى أسمه من الوجود، يظل دائما مُرتديًا النظارة السوداء لكي تحجب الرؤية عن زرقاويتيه، يرتدي قبعات أعلى رأسه وظل مُحتفظًا بها رغما أنه يصبح شبيه والده أكثر ولكنه أراد أن يثبت للعالم أجمع أنه كبير عائلة”مارتن” الطفل الذي نقمه والده عند ولادته أصبح اليوم يمتلك أسطورة ألبرت مارتن وحده وهو الاحق بكل ذلك.
محى دمعته التي خانته بغضب فهو لم يذق ذلك الشعور من قبل، شعور بالضعف والاستسلام، لقد قضى سن المراهقة خلف القضبان الحديدية عندما أوقع نفسه في جريمة سرقة والشرطة امسكت به ووضعته بالأحداث وذهبت والدته تستنجد ب ألبرت الذي تركه يعاني داخل سجن الأحداث عدة سنوات وأخرجه وهو في عمر الخامسة والعشرون، تركه يقضي عشرة أعوام خلف القضبان وتوفت والدته بسبب حزنها على فراقه، قسى عليه والده كثيرًا، ذاق مرار الحياة وحده لم يحنو عليه يومًا، لذلك لم يحزن على وفاته ولم ترف عينيه ونجح في الخلاص من والده وشقيقه للأبد لينعم هو بالحياة الرغدة الذي كان ينتظرها، وها هو اليوم زعيم المافيا، أسطورة من أساطير عالم المافيا، يخافه الجميع، أسمه فقط يدق الرُعب في قلوب من عرفه او لم يعرفه وسمع عنه، ترتجف له الأرض وتهتز من تحت قدميه عندما يخطو خطواته عليها، ينتابه الشعور الغرور والكبرياء فقد حصل أخيراً على ما يستحقه..
سكب المشروب خاصته وأشعل السيجار يزفر دخانها في زهو وتفاخر بما حققه من نصر، ولا زالت الانتصارات قادمة عندما علم بخبر زوجة شقيقة داخل المشفى يبدو بأنها تحتضر وتلحق بابنها الذي تخلص منه، يبقى الأبن الاصغر لتوفيق يتوعد بمحوه هو الآخر، سوف يتفنن في موته تليق به.
ضحك بملىء صوته عندما شعر بلذة الإنتصار واقتراب نهاية أبناء توفيق شقيقه الذي أنهى حياته بجمود ودم باردًا ليتربع هو على عرش الكابو..
❈-❈-❈
المنصورة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *