خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

خيوط العنكبوت ج ٧ الاخير

❈-❈-❈
أما عن وضع خديجة بالمشفى، أستجاب جـ سدها للعلاج وبدءت حالتها في تحسن بعدما علمت بتكذيب خبر وفاة فلذة كبدها، وهاتفها سليم ليطمئنها عليه وأنه بخير وسيعود إليها بأقرب وقت..
عادت البسمة لمحياها ثانية وأنار وجهها الصبوح وقررت العودة لمنزلها، لا تريد أن تظل بالمشفى، ورغم قلق أسر ألا أنه أستجاب لرغبتها وفضل أن يباشر عمله بالشركة، فيكفي كل ما حدث سابقًا، يجب عليه الآن الاهتمام بزوجته وطفلة القادم ثم عمله الذي هو جزءًا من حياته، وأتفق هو وشقيقه أخبار والدتهم بحقيقة والدهم المخادع، فضلوا أن تظل صورته في نظرها كما تعودت، لم يقدرون على ايزاء مشاعرها وكسر خاطرها، يكفي أنها لا زالت تتذكر ذكرياتها الجميلة معه ولا زالت ترأه أمام اعينها أنقى رجلا عرفته وأحبته وأخلصت له حتى بعد مماته فهو بعينيها رجلا لا مثل له، سوف يظل هكذا، سيخفون الماضي ويُدفن للأبد ولن يعود الحديث عنه ثانيًا، ستبقى الحقيقة في داخلهم فقط، وسوف يسعى سليم لتعويض الاناس اللذين تعرضوا لاذي على يد والده؛ أذا كان في أستطاعته فعل أي شيء فلن يتأخر في تنفيذه وسيطوي صفحة الماضي بلا عودة، ولن يرغم عقله على التفكير فيه سوء أن يطلب من الله أن يغفر له ويُسامحه ويدعو له بالرحمة..

❈-❈-❈
بعد التحريات التي أجراها الرائد “حمزة” ومعرفة من هو الشاب صاحب السيارة من أدارة المرور، وعاد إلى وكيل النائب العام وطلب منه أمر ضبط وأحضار هذا الشاب وتفتيش منزله، وبعد ذلك تحرك إلى وجهته ومعه قوة من الشرطة.

في ذلك الوقت داخل منزل رفعت والد “ماهر”
جالسًا على مقعد بالصالون دون حراك فاقدًا الوعي واثر بكاء على وجنته.
بينما ماهر نائم بغرفته مُتعب من أثر أحتساء المشروب الذي جعله يسكر ويبوح لوالده بكل شيء.
نهض عن الفراش بارهاق وهو يضع أنامله أعلى جبينه يشعر بصداع يكاد أن يفتك برأسه وتذكر ومضات من ليلة أمس، غادر غرفته ذاهبًا لغرفة والده ولكن عندما فتح باب الغرفة لم يجد والده بالداخل، هبط الدرج وهو قلق بسبب ردة فعله على ما دار بينهما أمس.
ظل ينادي والده إلى أن وقعت عيناه على مكان وجوده داخل غرفة الصالون.
اقترب منه ببطء ثم دنا منه ظن بأنه قد غفلا مكانه، جلس على ركبتيه أمام مقعده ووضع كفه على أرجل والده يهزه بلين وهو يردد أسمه بصوت هادئ:
-بابا…. يا حج قوم معايا أطلع أرتاح في أوضتك
لم يستجب له والده، فعاود هزه ثانيا بقوة أكبر، ونهض من مكانه بفزع يربت على وجنته عده مرات برفق ويحرك رأسه يمنة ويسرة ويصرخ مناديا اياه
-بابا.. بابا
هز جسده بأكمله بين يديه وهو يصرخ عاليا
-لا يا بابا فوق وكلمني متسبنيش كده، قوم زعق، اتعصب، أضرب حتى أنا موافق، مش هعترض، قوم يا بابا عشان خاطري متسبنيش أنت كمان وتمشي، أنا عملت كل ده عشانك وعشان نعيش حياة أفضل، مش ده كان طريقك في الأول، زعلان مني ليه بقى، قوم يا بابا ارجوك
ظل يهزه ولكن دون أستجابة فقد صعدت روحه إلى بارئها بعدما أتته نوبة قلبية أثر حزنه الشديد أدت إلى وفاته في الوقت والحال..
وعلي صوت صراخ ماهر ولا زال يمسك بكتفي والده يهزهًا دون فائدة
ثم عاد يجلس بيأس أسفل قدمي والده ودموعه تنهمر على صفيحة وجهه، يبكي وينتحب تارة وتارة أخرى يصرخ مناديا والده لعله يُجيبه وهو في حالة صدمة وعدم إستعاب لما يحدث الان، كيف له أن يخسر والده أيضًا مثلما خسر والدته واشقاءه داخل منزلهم المُحترق؟ لن يتحمل تلك الفجعة ثانيًا
أستقام واقفًا وهرول مُسرعًا إلى غرفة مكتب بالطابق الأرضي وفتحه كالمزعور عيناه تدور حوله بكل مكان، ثم فتح درج المكتب ليخرج من داخله سلاح صغير، فتح خزينته ووضع داخلها رصاصة الرحمة ثم سار بخطوات تائهة، عاد إلى حيث والده ثم جلس أسفل قدمه ونظر له قائلا دون تردد:
-أحنا كان قدرنا ننجى من حريق البيت ونكمل حياتنا مع بعض، وأنا مااقدرش أعيش في الدنيا الغدارة دي لحظة واحدة من بعدك
استمع لصوت سيارة الشرطة، نهض ينظر من خلف النافذة ليجد قوة تقتحم المنزل عاد إلى والده مهرولا وأخرج ورقة وقلم من داخل المكتبة الصغيرة بجانب والده، وخطت اعترافًا صريحًا بخط يده عن كل ما فعله لصالح المافيا وأخر ما فعله هو مقتل سليم، ثم جلس يحتضن جـ سد والده وضغط الزناد لتخرج طلقة مدوية هزت أرجاء المنزل وجعل رأسه تميل على قدم والده والدماء تسيل من رأسه وينتهي كل شيء كم بدء..
بالخارج كان حمزة يشهر سلاحه ويركض مسرعًا يدق جرس المنزل بعدما أستمع لصوت أطلاق النار وعندما لم يتم فتح الباب، ركل الباب بقدمة عدة ركلات واتا بعض أفراد الشرطة ساعده في فتح الباب، لينفتح على مصرعيه ودلف هو أولا لداخل يبحث بعينه ويجول داخل المنزل ولحقت به قوة الشرطة.
وقف متسمرًا مكانه وهو يرا المشهد الذي تقشعر له الأبدان، ثم بعد لحظات تقدم بخطواته من مسرح الجريمة يتفقد ماذا حدث للأب وابنه.
ووجد الورقة التي كتبها ماهر قبل أنتحاره باعتراف كامل بكل جرائمه.
نظر حمزة لإحدى الضباط وقال:
– أتصلي بالمعمل الجنائي والنيابة تيجي تعاين مسرح الجريمة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *