جبروت جوزي حكايات ابو الدهب ج الاخير
جبروت جوزي حكايات ابو الدهب ج الاخير
مر أسبوع كامل من غير ما أسمع صوتهم، أسبوع كان كفيل يرجعلي فيه سلامي النفسي اللي اتهرس تحت رجلي العيلة دي. لكن طبعاً، المصايب لما بتنزل على الناس اللي عاشت بالكدب، بتنزل ورا بعضها ومابتسميش.
يوم السبت الصبح، تليفوني رن وكان المتصل هو “إيهاب”، المحاسب القانوني لشركة عادل.. أو اللي كانت شركة عادل.
— أهلاً يا إيهاب، فيه جديد؟
صوته كان مرعوب ومتردد:
— فريدة هانم، أنا آسف إني بكلمك، بس الوضع هنا كارثي. عادل بيه بقاله تلات أيام مبيخرجش من المكتب، والنهاردة الصبح عمال وموظفين الشركة عملوا إضراب لما عرفوا إن الشيكات بتاعة المرتبات ارتدت من البنك ومفيش رصيد. عادل بيه بينهار، وجاتله أزمة صحية ونقلوه المستشفى من ساعتين!
سمعت الكلام ومتحركتش فيا شعرة واحدة. قولتله ببرود:
— الله يكون في عونه يا إيهاب.. بلغ المستشار شريف باللي حصل عشان يتابع إجراءات الحجر على أصول الشركة المعطلة. مع السلامة.
المشهد الرابع: الزيارة الأخيرة (مستشفى الاستثماري)
رغم كل اللي عمله، كان لازم أحط “نقطة النهاية” بنفسي وفي وشهم. لبست فستان أسود أنيق، ونضارة شمس سوداء، ورحت المستشفى.
أول ما وصلت الدور اللي فيه أوضته، لمحت بدرية قاعدة على كراسي الانتظار. مكانتش بدرية بتاعة زمان؛ الحرير اختفى، والشنطة البراند مكنتش معاها، ووشها كان باهت وعينيها منفوخة من العياط. أول ما شافتني، وقفت بسرعة وجريت عليا، ومسكت في إيدي.. الإيد اللي من كام يوم بس كانت بتقولي سيبي فيها الدهب والمفاتيح!
— فريدة! يابنتي.. أرجوكي سامحينا، عادل بيموت جوه! الضغط عليّ عنده والشركات قفلت والفيلا اتشمعت والناس بتاكل وشنا! أبوس إيدك رجعي كل حاجة وأنا هبوس على رأسك قدام العيلة كلها!
شيلت إيدها من عليا بمنتهى الهدوء، وبصيت في عينيها وقولت:
— مقامي يا بدرية هانم.. مش إنتِ اللي كنتِ بتسألي عن مقامي وأصلي؟ أهو أصلي ومقامي هما اللي كانوا منيمينكم على ريش نعام. بس إنتوا افتكرتوا إن الكرم ضعف.
سبتها واكفة مذهولة ودخلت الأوضة لعادل.
المشهد الخامس: الحساب
عادل كان نايم على السرير، ومتركبله محاليل. أول ما شافني، عينه لمعت ببريق أمل كداب.. افتكر إني جيت أحن أو أرجع. حاول يقعد وهو بيتكلم بصوت مبحوح:
— فريدة.. أنا.. أنا كنت غبي. الشيطان عمى عيني، والغلية من كلام أمي عميتني. أنا بحبك يا فريدة، متخربيش بيتنا.