جبروت جوزي حكايات ابو الدهب ج الاخير
جبروت جوزي حكايات ابو الدهب ج الاخير
وقفت بعيد عن السرير، وحطيت إيدي في جيوب بالطو الفستان، وابتسمت:
— بيتنا؟ إنت لسه بتقول بيتنا برضه؟ عادل.. أنا مش جاية أعاتب ولا جاية أسمع اعتذار. أنا جاية أسلمك الورقة دي بنفسي.
طلعت من الشنطة “إنذار على يد محضر” برفع دعوى خلع، ودعوى تزوير وشيكات بدون رصيد كنت شايلاها في الدرج من سنة؛ شيكات هو وقعها بنفسه لما كان بياخد من حساباتي عشان يغطي خسائر شركته القديمة وكنت بعديها بمزاجي.
— دي إيه؟ — سألني وصوته بيرتعش.
— دي تذكرتك للمكان اللي تستاهله. القرض اللي اتسحب ضمانه، شيكاته هترجع للنيابة بكره الصبح. يعني مش بس هتطلع من الفيلا.. إنت والشركة وأمك هتبقوا في الشارع، وإنت غالباً هتقضي كام سنة ضيف عند الحكومة لو مدفعتش الفلوس اللي عليك لشركتي.. وهي تمنها ملايين يا عادل.
وقع الورق من إيده على السرير، وبصلي بذهول كأنه بيشوفني لأول مرة:
— أنتِ معندكيش قلب؟ هترقدي جوزك السجن؟
قربت منه خطوة، ونزلت النضارة شوية وبصيت في عينه بقسوة ميعرفهاش عني:
— القلم اللي ضربتهوني امبارح، طير من قلبي أي رحمة ناحيتك. إنت مكنتش شايفني بني آدمة، كنت شايفني خزنة فلوس متحركة وبتديك برستيج قدام ناسك. ودلوقتي.. الخزنة قفلت، والبرستيج اتمسح بكرامة الأرض.
المشهد الأخير: البداية الجديدة
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن الهوا بيدخل صدري لأول مرة من تلات سنين. ركبت عربيتي، وشغلت مزيكا هادية.
تلفوني رن، كان شريف المحامي:
— فريدة هانم، الفيلا تم إخلائها تماماً واتغيرت الكوالين، والشركة دلوقتي تحت التحفظ القانوني. خطوتنا الجاية إيه؟
بصيت للطريق قدامي، وابتسمت ابتسامة حقيقية وصافية:
— خطوتنا الجاية يا شريف.. إننا نهد الفيلا دي خالص. مش عايزة أي حيطة تفكرني بالوجع. ابدأ إجراءات رخص الهدم، وابني مكانها مجمع سكني جديد باسم “فريدة”.
قفلت الخط، ودُست بنزين.. وأنا بسيب ورايا عادل وبدرية، وكل الأيام الضلمة، وببدأ صفحتي الجديدة.. بفلوسي، وقوتي، وكرامتي اللي مفيش مخلوق هيقدر يمسها تاني
بعد مرور سنة كاملة على اليوم اللي اتقلب فيه كل شيء…
كنت واقفة في نفس المكان اللي شهد إهانتي، لكن المرة دي المنظر كان مختلف تماماً. النجفة الكريستال الضخمة، السلم الرخام، والحيطان اللي شافت ظلمهم… كلها بقت مجرد ذكريات وتراب تحت العواميد الخرسانية الجديدة للمشروع الاستثماري الضخم اللي ببنيه باسمي: “برج فريدة”.