جبروت جوزي حكايات ابو الدهب ج الاخير
جبروت جوزي حكايات ابو الدهب ج الاخير
قاطعت تأملي رنة الموبايل، كان المستشار شريف:
— فريدة هانم، جلسة النطق بالحكم في قض..ية الشيكات خلصت حالا. المحكمة حكمت على عادل بالسجن ٣ سنين مع الشغل والنفاذ، وطبعاً حكم الخلع بقاله شهور نهائي.
خدت نفس عميق، وقولت براحة:
— الحمد لله يا شريف. كده كل حق رجع لأصحابه.
شريف كمل بنبرة فيها تعجب:
— وعلى فكرة، بدرية هانم كانت واقفة قدام المحكمة، شكلها يصعب على الكافر.. باعت دهبها كله وكل اللي وراها وقدامها عشان تدفع جزء من التعويضات ومصاريف المحامين، ودلوقتي مأجرة أوضة وصالة في منطقة عشوائية هي وبنتها. بعتتلي مع المساعد بتاعي رجاء وبوسة إيد إنك تتنازلي عن باقي التعويض المالي عشان متتحبسش هي كمان.
بصيت على العمال اللي شغالين في الموقع وعيني لمعت بقوة:
— قول لها إن “الست اللي مابخلفش ومالهاش لزمة” مش هتاخد منها فلوس تاني.. أنا هتنازل عن التعويض المالي، مش عشانها، عشان أنا فلوسهم متبقاش في جيبي، وعشان يعرفوا إن الرحمة دي صفة الأسياد اللي هما عمرهم ما هيكونوا منهم. قفلنا الصفحة دي يا شريف وللأبد.
قفلت الخط، ورفعت راسي للسما والشمس مغرقة المكان.
القلم اللي علم على خدي من سنة، مكسرنيش.. ده كان الصدمة اللي فوقتني عشان أفتكر أنا مين وبنت مين. عادل وبدرية عاشوا في وهم القوة اللي كان من فلوسي، ولما سحبت البساط، وقعوا في القاع اللي يستاهلوه، لأن القوة الحقيقية مش في الفلوس اللي بنملكها، القوة في الكرامة والنفس العزيزة اللي مابتقبلش الإهانة.
ركبت عربيتي، ودست بنزين وأنا ببص في المراية… المرة دي مكنش فيه أثر للوجع، كان فيه بس ابتسامة ست بدأت حياتها الحقيقية من جديد، وهي حاطة الكل في مقامه الصح.