سطور عانقها القلب ج 4
سطور عانقها القلب ج 4
ركضت ناحيته بأشفاق ، تنهض الطفل من الارض ..، تمسح عنه الغبار تسأله برفق إذا كان بخير ، اماء لها الطفل برأسها وهو يتحاشي النظر نحو ذلك الذي وقف يرمقه بوعيد أخافه :
– ابعدي ياحرمه انتي من هنا ، بدل ما أطخك .. حرمه وشها مكشوف
لم تتحمل “جنه” كلماته المهانة ، واقتربت منه وقد احتدت عيناها ، تصرخ به :
– انت بتضربه كده ليه ، انت راجل معندكش رحمه
حدقها الواقف في صمت ، وسرعان ما كانت تصدح ضحكته عاليا ، وقد التف بعد المزارعين حوله يستنكرون وجودها هنا ويتساءلون عن هويتها ، فهتف احدهم :
في حاجه ياحاج منصور
جذب منصور يد الصغير يدفعها بعيداً ، حتي يتفرغ لها :
– خد حسابك وامشي ، وقول لامك معندناش شغل ليك ، وانتِ بقي لازم اعرف أنتِ تبع مين ياحلوه ، و واقفه تبجحي قدام الرجاله
لم تعبأ بتهديده ، وصاحت بصوت مرتفع وهي تجذب الصغير ليها
– هبلغ عنك البوليس ،سامع ياعديم الضمير والرحمه
………………….
جلس بإسترخاء يتأمل الشخص الواقف أمامه بعينين مفترسه ، فمنذ أن وضعها داخل رأسه ، فاصبح تفكيره بها محصورا حول دائرتها وحياتها وحياة شقيقها
أسبوعا أخر ، منذ ذهب للملجأ وعلم السيدة “فاتن” أمرها ، ولولا سفره ذلك اليوم لأمر عاجل لكانت زيارته لتلك العائله قد تمت
ويا لحظه السعيد ، كل شئ يسير لصالحه ، فالشقيق لم يكون إلا عامل بأحد مصانعه
دلف “رجب” بخطوات عثرة مكتبه ، يخشي طرده أو شئ أكبر من هذا القبيل ..، داخله كانت مخاوف كثيره ..، فلم يحدث أمر هكذا من قبل وتم أستدعاء السيد الكبير , لأحد من عماله ..، حتي ان مديره قد تعجب الأمر
طالعه “رجب” وهو يزدرد لعابه ، ينتظر سماعه ، التمعت عينين “عامر” بفخر وهو يري مكانته وسلطته في أعين الناس
– تعالا يارجب
حدق به “رجب ” ، وتقدم منه بخطوات مرتجفه ، وعلي وجهه تساؤلات كثيرة لسبب وجوده اليوم هنا ، أشار اليه بأن يجلس , حتي يرحمه من هذا الذعر
ارتبك “رجب” وهو يُنفذ أمره ، ينظر إليه بقلق
– هو أنا عملت حاجه ياعامر باشا، انا موظف أمن غلبان عندك وفي حالي والله ياباشا
أشعل عامر سيجارته ، ومدّ له بعلبة سجائره .. حتي يلتقط منها واحده , فاسرع “رجب” في تناول واحده ، ارتسم الذهول فوق ملامح “رجب” وهو يراه ينهض عن مقعده ويتقدم منه ليشعلها له
– مالك يا رجب خايف كده ليه