خارج اسوار القلب 1
خارج اسوار القلب 1
ثم غادر الحجرة تصحبه دعوات الأم وشكرها, تطلعت (جمانة) للشخص الذي صدم طفلتها بسيارته ولم تشعر بوصول (أدهم) الذي تطلعت إليه والدتها في تساؤل وطال الصمت حتى قطعته (جمانة) موجهة حديثها لذلك الشخص محاولة أن تكسب صوتها بعض الهدوء لكن خرج على الرغم منها غاضبا معنفا :
– وحضرتك بقى وإنت ماشي ماكنتش بتبص قدامك وأكيد كنت ماشي بسرعة لدرجة إنك عشان تهدي أو تقف كنت هتقلب عربيتك, إنتوا فاكرين نفسكوا إيه, إنت عارف لو كان بنتي حصلها حاجة ماكانش هيكفيني إعدامك إنت وكل اللي زيك, لأ كان هيبقى لازم أنفذ الحكم بإيدي
بدا وجهها صارما وللحظة بدت مخيفة عنيفة تكاد تنقض عليه بالفعل لتمزقه كلبؤة اقترب أحدهم من صغارها لتتركه أشلاء لا يمكن التعرف عليها, تطلع إليها (أدهم) في دهشة, وفكر تلك المرأة مختلفة تماما عن التي تعمل معه, لا هدوء هنالك أو سكون أو خجل وإنما عاصفة هوجاء مقتحمة, قطع سيل أفكاره صوت والدتها وهي تحاول تهدئتها قائلة :
– يابنتي بلاش الكلام ده, اعرفي اللي حصل الأول وبعدين احكمي ع …..
قاطعت والدتها قبل أن تكمل وهي تشتعل غضبا :
– مش عاوزة أسمع, النيابة تبقى هي تسمع وتحكم
تطلعت إليها والدتها فيما يشبه الذعر, منذ متى كانت طفلتها المدللة عنيفة مخيفة هكذا, أما الشخص الذي صدم الصغيرة فطأطأ رأسه أرضا وقال في خفوت واعتذار :
– اللي حضرتك تشوفيه, أنا معترف بغلطي وعارف إني كنت سايق بسرعة لظرف خاص لكن ماكانش ده الشارع المناسب لسرعة زي, وأنا حاولت أمنع الحادثة بس للأسف ماقدرتش
نظرت إليه في نوع من الدهشة وإن كانت لازالت غاضبة, كيف لم يهدد أو يتوعد, كيف لم يهرب أو يخرج حتى بعد أن أوصلها للمستشفى ولم تكن لتستطيع الوصول إليه, هل هناك شخص بتلك الأخلاق ولديه الإحساس الكامل بالمسئولية هكذا في هذا الزمن, حتى (أدهم) تطلع إليه بدهشة, كان يعلم أنه لو في نفس الموقف لتصرف بنفس الطريقة لكن رؤية الأمر يحدث أمامه أورثته شعورا بالدهشة نوعا ما واستغرب ذلك من نفسه واعترف أنه نوع من الغرور أن يرى نفسه الشخص الوحيد الذي يقوم بالأمور الصحيحة, قاطع أفكاره مرة أخرى صوت الأم وهي تقول بهدوء بطريقة فهم منها أنها تحاول إثناء ابنتها عن إبلاغ الشرطة:
– جمانة, اهدي كده وتعالي نقعد في جنينة المستشفى وتعرفي اللي حصل بالظبط لأن فعلا الموضوع مش مستاهل, اسمعي الأول وبعدين احكمي.