خارج اسوار القلب 1

خارج اسوار القلب 1

قالها وهو يلف وجهه للجهة الأخرى ويتنهد في غضب مكتوم, صمت أبوه قليلا وهو يحاول أن يقلب الأمر في ذهنه ويقنع ولده بالأمر دون ضغط على الأقل حتى لا يسبب لها مشاكل في العمل بعدها ثم لم يلبث أن قال :
– أدهم يابني, أنا سعيد بكلامك جدا على فكرة, شوف يا أدهم مدام جمانة حاليا أرملة وبتراعي بنتها وفي نفس الوقت مؤهلاتها كويسة وتأهلها للعمل فعلا ناقصها بس الخبرة ولو كل حد عاوز يشغل موظفين طلب خبرة يبقى ماحدش هيشتغل لأن عشان يكون عندك خبرة لازم ناس تشغلك وبالتالي تكتسبها, لو الكل رفض بدون خبرة الناس هتشتغل إزاي, الموضوع دايرة مقفولة ولازم إحنا كشركة محترمة يهمها الكفاءة أولا نخلي بالنا من الكفاءات وندور عليها, المسألة مش مسألة واسطة أو محسوبية, تفتكر لو ماكنتش شايف إنها تنفع تشتغل معانا كنت هاوافق ؟ ده شغل مش لعبة ولا تكية, اعتبرها فترة تجريب أو متدربة معانا ولو أثبتت جدارتها يبقى أهلا بيها أما لو لا خلاص الموضوع هيكون بايدك وتتصرف فيه بحرية, اتفقنا ؟

صمت (أدهم) قليلا وهو يفكر في الأمر ويديره برأسه ثم تنهد مستسلما وقال :
– ماشي يا بابا اتفقنا, هتشتغل معانا وهاخلي أستاذ محفوظ يتابعها بنفسه بس مع أول غلطة أو تقصير؛ هتكون برا الشركة.

تنهد (جلال) في ارتياح وقام يربت على كتف ولده وهو يقول :
– انت كده تمام يا أدهم أنا هاكلم عمك شكري وأبلغه يبلغهم بموافقتنا عشان تيجي تستلم شغلها

وافقه ابنه بإيماءة مستسلمة من رأسه عندما دق باب المكتب برفق فتطلعا إليه وهو يفتح وتطل منه والدته متسائلة بملل :
– لسه بتتكلموا في الشغل برده ؟ مش معقول ياجلال كل يوم بالشكل ده أنا مش بأشوف الولد خالص ولا عارفة أتكلم معاه

ضحكا سويا ثم رد (جلال) قائلا :
– ولد ! إلحق يا باشمهندس ماما بتقول عليك ولد, مهندس ومدير شركة قد الدنيا وولد.

وانفجر ضاحكا مرة أخرى فعقدت حاجبيها في غيظ وهي تدلف إلى الحجرة وقالت :
– أيوة ولد, إيه هيكبر على مامته !

قام (أدهم) من كرسيه وقال لأمه وهو ينحني ليقبل يدها :
– هو أنا أقدر برده يا أمي .

زمت شفتيها في ضيق وهي تنهره قائلة :
– برده أمي ؟ مش هتبطل بقى الكلام الغريب ده يا أدهم ؟

رفع حاجبيه متظاهرا بالدهشة وهو يقول :
– كلام غريب إزاي يا أمي ؟ دي عربية فصحى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *