خارج اسوار القلب 1
خارج اسوار القلب 1
ضحكت الصغيرة بسعادة وأومأت برأسها أن نعم وقالت ببراءة بلهجتها الطفولية :
– ماما عاوزة شيكولاتة كل يوم
شعرت (جمانة) بالحنان يتدفق داخلها فاحتضنت الصغيرة وهي تربت على شعرها وقالت :
– بس كده ؟ شيكولاتة وكل اللي تحبيه ياملوكة
ورفعت عينيها بغيظ لـ (أدهم) الواقف بجوار السرير فوجدته يبتسم ابتسامة ساحرة وفي عينيه نظرة حنان غريبة, شعرت أن الغيظ الذي كانت تشعر به ذاب فجأة وهي تتطلع لابتسامته ولأول مرة تنتبه لملامحه الرجولية الوسيمة وعينيه البنيتين العميقتين وذقنه النامية والتي بدا كأنه لم يحلقها منذ أيام, ضبطت نفسها تفكر بتلك الطريقة فخفضت عينيها سريعا وهي تؤنب نفسها وتستغفر كيف نظرت إليه بهذا الشكل ؟ ثم وجدت نفسها فجأة تقول في خنوع بصوت خافت :
– شكرا ياباشمهندس على اهتمامك, إن شاء الله هأكون على مكتبي بكرة
هنا كان النصيب الأكبر من الدهشة مرتسما على وجه أمها والبعض منها على وجه (أدهم) الذي لم يتوقع تراجعها عن قرارها بهذه السرعة وكان يستعد لجدال طويل معها لكن أسعده ذلك خاصة لما لمسه من شخصية عنيدة ثائرة بداخلها, أما الأم فنظرت لابنتها باستغراب وهي تتساءل كيف تراجعت عن قرارها الذي اتخذته وهي التي لم تفعل ذلك مطلقا من قبل, أما هي فبعد أن نطقت جملتها تلك امتلأت بموجة عاصفة من الغضب وهي تكاد تفتك بنفسها, ماهذا الذي قلته لن أعود أبدا, ارتسمت ابتسامة على شفتي والدتها وهي تنظر للحيرة المرتسمة على وجه ابنتها ثم قالت لتشق السكون الذي عم الغرفة :
– والله ياباشمهندس أدهم إحنا فعلا تعابينك معانا كل يوم تطمن على ملك بالتليفون ودي تالت زيارة , يارب بس مانكونش معطلينك عن شغلك.
ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه وهو يتطلع لـ (ملك) ويقول :
– لا أبدا ولا تعب ولا عطلة المهم الأميرة تبقى بخير
استغربت (جمانة) منه ومن حديث والدتها وأن هذه هي الزيارة الثالثة, إذن لما لم تره من قبل, هل كان يأتي وهي غير موجودة, وكان يهاتفهم يوميا ليطمئن عليها, رجل غريب, وهنا سمعوا طرقة هادئة على باب الغرفة فقالت (جمانة) :
– ادخل
كان القادم هو الدكتور (حسام) والذي ما إن رآه (أدهم) حتى نظر إليه شذرا كما اعتاد ولم يتكلم في حين ألقى هو السلام واستقبل الرد ثم اتجه لسرير (ملك) وعلى شفتيه ابتسامة عريضة وهو يقول :
– ملوكة عاملة ايه النهاردة.