خارج اسوار القلب 1

خارج اسوار القلب 1

شعر (عصام) بالحرج وهو يتطلع لها في دهشة ثم قال في خفوت :
– لا ولا يهمك أهلا بيكي ولو احتجتي أي حاجة اسألي فورا وإحنا أكيد معاكي أول ماتستلمي الشغل بإذن الله

ثم عاد خلف مكتبه وهو يختلس إليها النظرات بين حين وآخر ولازال يشعر بالدهشة في حين جلست معها (هالة) أمام مكتبها تتحدث معها وتشرح لها مبادئ عملها في المكتب.
مر اليوم بسلام واندهشت (جمانة) كثيرا مما رأته وخبرته في يوم واحد في عملها, لم تكن قد تسلمت عملا فعليا لكن تابعت (هالة) و (عصام) في عملهما وهما يشرحان لها في بعض الأحيان ما يقومان به .
عادت للمنزل وهي تدعو الله أن تكون والدتها قد نسيت الأمر, قابلتها والدتها بابتسامة وسألتها عن عملها, تنهدت (جمانة) بارتياح عندما رأت ابتسامة والدتها وجلست تحكي لها عن يومها الأول وهي تداعب طفلتها, علمت أن أمها تناست الأمر ولم تنسه فقط لتسعدها وحمدت الله على قلب والدتها الحنون .

الفصل الخامس
__________

مرت الأيام و(جمانة) تتعلم وتلتزم وتعمل وبدأت تتقن عملها, وشجعها زملاؤها كثيرا حتى أصبحت تفهمه جيدا, نشأت بينها وبين (هالة) صداقة جميلة لكنها كانت دوما تعامل (عصام) بنوع من الجفاء ازداد عندما شعرت بحاستها كأنثى أنه يعاملها بشكل مختلف عن (هالة) ويتقرب منها محاولا التعبير عن إعجابه بها بعدما علم أنها أرملة, لم تكرهه لأنه لم يكن سيئ الخلق أو لزجا أو لحوحا لكنها فقط تحاشت التعامل معه إلا في أضيق الحدود وكم كان هذا يحزنه, كان يراها هشة وضعيفة كأنها تحتاج دوما لمن يظللها بحمايته ويمدها بالأمان ولكن كلما حاول الاقتراب ليمارس هذا الدور وجد أنثى شرسة عنيدة منغلقة على نفسها تصده بحزم قاطع, لم يدري كيف اجتمعت تلك الرقة مع ذلك العنفوان وهذا الكم من الحزن والضعف مع الصمود البادي عليها في نفس الشخص لكنها حققت تلك المعادلة عن جدارة, ربما لم تكن فاتنة ككثيرات يعملن في الشركة لكنها كانت رقيقة للغاية ورقتها أكسبتها جمالا غير عادي بالفعل, كان الحزن المحفور في عينيها وموشومة به ملامحها يكسبها فوق جمالها جمالا آخر, جلس يتطلع إليها في ذلك اليوم بصمت وهي منكبة على مكتبها وأمامها ملف ضخم يخص حسابات تقوم بها لأحد فروع الشركة , كان يشعر أنها مرهقة حائرة بعض الشيء خاصة وأنها لازالت مبتدئة ولا يدري لما كلفها مدير الشركة بحسابات ضخمة كهذه وكأنما يختبرها أو يتصيد لها خطأً ما فهي في كل الأحوال جديدة وكما علم منها بدون خبرة, شعر بالشفقة تجاهها فقام من خلف مكتبه واتجه إليها ثم سألها برفق وهدوء :
– مدام جمانة لو محتاجة مساعدة في الملف أنا أقدر أساعدك أنا عارف إن الفرع ده مشاكله كتير دايما وحساباتهم مش مظبوطة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *