خارج اسوار القلب 1
خارج اسوار القلب 1
ردت (جمانة) بصوت مرتبك :
– أنا جمانة أبو الفتوح المفروض عندي ميعاد مع الباشمهندس أدهم دلوقتي
تطلعت إليها الفتاة بنظرة غريبة ثم مطت شفتيها على طريقة ليس هذا من شأني ورفعت سماعة الهاتف الداخلي وأبلغتهم بحضورها فسمحوا لها بالدخول, أشارت لها الفتاة تجاه باب المكتب ودفنت رأسها في الأوراق أمامها مرة أخرى وهي تقول :
– اتفضلي الباشمهندس وجلال بيه منتظرينك جوا
هزت (جمانة) رأسها بلا داعي وهي تهمس :
– متشكرة جدا.
رفعت الفتاة عينيها إليها مرة أخرى بسرعة وهي تتابع خطواتها البطيئة الخجولة عندما توجهت للمكتب ثم طرقت الباب بخفوت وسمعت الصوت الحازم من الداخل يسمح لها بالدخول, أخذت نفسا عميقا وسمت الله في سرها وفتحت الباب بهدوء ودلفت للغرفة وجدت (أدهم) جالسا خلف مكتبه ووالده جالسا على أريكة في أحد أركان الغرفة , تطلع إليها الاثنان بدهشة خاصة (أدهم) الذي لم يكن يتوقع أبدا أن تبدو هكذا نعم كان يعلم عمرها لكنها تبدو في الواقع أصغر بملامحها الطفولية تلك ترتدي حجابا أنيقا محتشما وعباءة داكنة اللون ولا يوجد على وجهها ذرة واحد من مستحضرات التجميل وتساءل بداخله هل حقا لازال هناك فتيات بهذا الشكل, كان يتوقع امرأة قوية لا ترتدي حجابا أو على الأقل ترتدي حجاب الفتيات الحديث هذا الذي لا يذكر اسمه وتغرق وجهها بكيلو من المكياج لكنها فجآته بهيئتها هذه ورقتها الملحوظة لاحظ أن صمته طال وهو يتطلع إليها حينما تنحنح والده لينبهه وقام من مكانه ليرحب بها قائلا :
– مدام جمانة أهلا بيكي, اتفضلي استريحي
لاحظ الرجل بفطنته أنها تكتف يديها بجوارها ويبدو عليها عدم الاستعداد لمصافحته ومن شكل ملابسها استنتج أنها لن تصافحه فلم يحاول مد يده لها, أما هي فطأطأت رأسها خجلا وهي تهمس :
– شكرا لحضرتك
ثم جلست في المقعد أمام المكتب وجلس الوالد في المقعد المقابل, كان (أدهم) قد تجاوز دهشته فخاطبها قائلا :
– أهلا بيكي مدام جمانة, الحقيقة هأكون صريح معاكي, التعيين هنا في الشركة عمره ماكان بالواسطة دايما لما نكون محتاجين حد يشتغل معانا بنعمل إعلان وبيتقدم للوظيفة كتير وبيفوز بيها الأفضل لكن …. السي في بتاعتك مشرفة جدا ينقصها فقط عامل الخبرة واحنا مش هنعتمد عليه إنما هنعتمد عليكي إنت وفي نفس الوقت هتكتسبي هنا في شركتنا الخبرة اللي هتحتاجيها مستقبلا