خارج اسوار القلب 2
خارج اسوار القلب 2
ازدادت صدمة (جمانة) ودهشة والدتها من أسلوب (عبد الرحمن) وطريقة كلامه, وعندما حاولت والدتها الرد أشارت لها بالصمت فقد شعرت (جمانة) أنها لا تعبر جيدا عما بداخلها فحاولت انتقاء كلماتها وهي تقول بأكبر قدر أمكنها استحضاره من الهدوء في صوتها :
– يا حاج اللي بتقوله ده ماينفعش, حتى لو حضرتك بتدور على واحدة عشان الولاد لأخوك انا ماانفعش, الأولاد دول رزق ونعمة زيهم زي أي حاجة تانية لما ربنا بيريد إنها تحصل بتحصل وفي الوقت المناسب ليها لا قبل ولا بعد, وكوننا نلف وندور عشان ناخد رزق مش مكتوب لنا ده مفيش منه أي فايدة, ده بالاضافة إني مستحيل أقبل اكون زوجة تانية, ده أولا, ثانيا بقى أنا مش هأتجوز بعد حسام الله يرحمه والموضوع منتهي بالنسبة لي من زمان فياريت ياحاج تخلينا أهل أحسن وبلاش نزعل من بعض إنتم أهل حسام وأعمام بنتي ويهمني وجودكم في حياتها, أعمامها وبس ياحاج لأن ماحدش هيحل محل أبوها.
تطلع إليها الرجل في صمت بعدما أنهت حديثها وبدأ أنه يفكر في أمر ما جعله يقول بعدها ببطء وكأنه يزن كل حرف قبل أن ينطق به :
– يعني إنت مش عاوزة ترجعي تبقي واحدة من العيلة تاني يا أم ملك ؟
استغربت سؤاله وطريقة تفكيره وتفسيره لرفضها بهذا الشكل وبدا ذلك واضحا في كلامها عندما ردت :
– ياحاج أنا دايما هافضل جزء من عيلة حسام الله يرحمه, اللي بينا مش بس نسب ده صلة دم وملك بنتكم وهتفضل دايما منكم.
قال بنفس اللهجة :
– طيب يا أم ملك احنا مش هنغصبك على حاجة إنت مش عايزاها طبعا, بس في حاجة تانية تهمنا وكانت هتفضل لنا بجوازك من كمال.
تطلعت إليه في تساؤل وشعرت بنوع من الإهانة في كلامه لها كامرأة فاستطرد :
– أرضنا .. ورث حسام أخويا الله يرحمه من أرضنا, ماينفعش تبقى لحد تاني والأرض عندنا مابنملكهاش لحريم, وطبعا لو اتجوزتي يبقى الأرض بقت لجوزك وده مستحيل نوافق عليه.
وللمرة الثانية تشعر هي ووالدتها بالصدمة, لتفكيره ولكلامه الذي يختاره بعناية ليعبر به وكأنه يبغي إهانتهما عن عمد, ألجمت جملته (جمانة) فلم تستطع الرد أما والدتها فقالت بعصبية :
– ياحاج انا مش عارفة أقولك ايه, إنت جاي النهاردة عشان تهيننا وشوية عاوز تجوزها لأخوك وشوية تانية الأرض ومابنملكش لستات وكلام مالوش أي لازمة, الأرض ياحاج اتوزعت بشرع ربنا على ملك ومامتها وعليكم ونصيب ملك منها مامتها وصية عليه وده ملكهم بالشرع والقانون وماحدش يقدر ياخده منهم.