خارج اسوار القلب 2

خارج اسوار القلب 2

ربتت والدتها على كتفها وهي تبتسم بإعجاب, هاهي الابنة والأم, الشقيقة التي تحمل حنان الكون بأكمله وتودعه شقيقتها وتعتبرها طفلتها على الرغم من فارق السن البسيط بينهما والذي لا يتعدى خمس سنوات, قامت من مكانها وانحنت تقبل رأسها وقالت :
– مش عارفة أقولك ايه يا لميا, ربنا يخليكي يابنتي ويسعد قلبك ويعوضك خير, قادر على كل شئ والأمل فيه كبير.

ابتسمت (لمياء) ابتسامة خفيفة وردت :
– ونعم بالله والحمد لله على كل حال, يلا يا ماما تصبحي على خير.

(الأم) بحنان :
– وإنت من أهله ياحبيبة ماما.

ثم مدت يدها تطفئ النور المجاور للسرير وهي تحاول جبر قلبها المكسور على ابنتيها.

____________________________

دخل الحاج (عبد الرحمن) من باب منزل العائلة الكبير في إحدى قرى أحد أكبر محافظات الدلتا ليجد شقيقه (كمال) في انتظاره وما إن رآه حتى أقبل عليه قائلا بلهفة :
– حمدالله ع السلامة ياحاج, اتأخرت كده ليه.

نظر له الرجل بلامبالاة وأجاب :
– ولا اتأخرت ولا حاجة يا سي كمال, مسافة المشوار.

تبعه (كمال) حتى جلس بجواره على أريكة كبيرة في ردهة المنزل وتساءل وهو يحاول كبح جماح لهفته :
– ها ياحاج عملت ايه ؟ وافقت ع الجواز ؟

تطلع إليه الحاج بصمت وهو يشعر بمدى اندفاع شقيقه ولهفته التي لا داعي لها ثم أجاب :
– لا يا سيدي, وبعدين مااحنا كنا متوقعين إنها مش هتوافق.

عقد (كمال) حاجبيه في ضيق ثم قال في عصبية وصوته بدأ يعلو :
– وليه بقى يعني, ناقص ايد ولا رجل عشان الهانم بتاعة مصر ترفض, ولا مش في مقام سي حسام؟

نهره شقيقه قائلا :
– اتهد ياكمال ووطي صوتك, اللي يهمنا الأرض لا هي ولا غيرها, وأنا هددتها ناخد البنت منها وهنشوف آخرتها ايه معاها يمكن توافق.

قال بلهفة :
– تفتكر ياحاج ؟

سأله الرجل بسرعة :
– مالك ياواد عامل كده ليه ؟ اللي يشوف كده يقول حلوة وهتمو,ت عليها, ماهي زيها زي ميت واحدة في البلد وبإشارة منك تجوز أحلاهم.

تراجع (كمال) وحاول أن يتماسك وأجاب :
– مش هامو,ت ولا حاجة ياحاج, أهي يعني ع الاقل بتخلف ويمكن تجيب لي الولد اللي يشيل اسمي ويورثني بدل الأرض البور اللي نايمة فوق دي.

تنهد الحاج وقال منهيا النقاش :
– هنشوف ياسيدي لسه الموضوع مااتقفلش.

قالها ونهض من مكانه ليدخل لغرفته في الطابق السفلي يتابعه زوجين من العيون, أحدها بلهفة وأمل والثاني مليء بالدموع والحزن والألم, ثم قام (كمال) ليصعد لطابقه في المنزل وعلى أولى درجات السلم تلاقت عيناه مع عيني زوجته الباكيتين فنظر لها في صمت ثم أدار وجهه وصعد متجها لغرفة نومه غير آبه لها أو لدموعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *