خارج اسوار القلب 2

خارج اسوار القلب 2

أنهت كلامها ومع كل جملة كان صدرها يضيق أكثر وحروفها تضيع ودموعها أبت إلا أن تكمل حزنها وتحفر خطوط ألم على وجنتيها لتستقر بملوحتها ومرارتها على شفتيها الجافتين كصحراء عطشى للمطر, كان نشيجها قد بدأ يعلو وأنفاسها تتقطع فقامت والدتها من مكانها وجلست بجوارها تضمها لصدرها وتربت على رأسها في حنان شاعرة أن الخنجر المغروس في قلب ابنتها إنما هو في صدرها هي, لم تدري ماذا تقول لكنها حاولت تطييب خاطرها فقالت برفق :
– حبيبتي يالميا, ومااتكلمتيش من زمان ليه؟ كنت قولي لي وفضفضي يمكن نلاقي حل للموضوع مع بعض ونحط النقط ع الحروف بدل العذاب اللي إنت عايشة فيه ده, أنا هأكلم الحاج شكري وأتفاهم معاه بخصوص لعب العيال اللي بيحصل ده.

انتفضت (لمياء) بين ذراعي أمها وهي تسحب نفسها للخلف قائلة بسرعة وهي تمسح دموعها بكفيها :
– لا يا ماما, الموضوع ده بيني وبين أحمد, أنا وهو بس اللي هنتفاهم فيه ونحله, مادام في حاجة ……
صمتت لثانية ثم أكملت بألم :
– ما دام في حاجة ناقصاه معايا يبقى نتكلم ونشوف حل بدل مالكبار يحلوا لنا مشاكلنا, أحنا مش أطفال وأنا مش محتاجة حد يدافع عني.

على الرغم من ضيق والدتها بما قالت, لكنها كانت تعلم جيدا طريقة تفكير ابنتها الكبرى التي دوما تحملت المسئولية معها وكانت بمثابة أم أخرى لشقيقتها بعد وفاة والدهما, الابنة القوية الصلبة التي عانت الكثير ومازالت صامدة لتتلقى ماهو أكثر, الابنة التي تزوجت زواجا تقليديا عشقت بعده زوجها حتى النخاع وسكرت بكلامه حد الثمالة, الابنة التي تملك زوجها ذراتها وفتات قلبها وتحكم في موجات عقلها, طفلتها التي حلمت أن تكون أما لأطفال من حبيبها فإذا بها تتفاجأ بحلمه أن تكون أطفاله من أنثى غيرها, قررت أن تنزل على رغبة ابنتها فهي تعلم كم هي عنيدة, وتعلم كم هي أهل لأن تتحكم في الأمر وتسيطر عليه وتنجو من الصدمة بقوة حتى وإن زلزلت كيانها, ربتت على كتفها مرة أخرى وقالت بحنو :
– طيب يالميا, أنا هأسيبك تتصرفي وأيا كان تصرفك والقرار اللي هتاخديه أنا موافقاكي عليه لأني واثقة في تقديرك للأمور وعارفة ايه اللي تقدري تتحمليه.

هدأت (لمياء) قليلا, ومسحت باقي دموعها وابتسمت بحزن في وجه والدتها وقالت :
– ربنا يخليكي لي يا ماما, أنا عارفة كويس أنا أقدر أعمل ايه وأتحمل لحد فين, صدقيني أنا قوية ومسير الأيام تعدي وأنسى, الحب مش كل حاجة وكفاية علي حبكم, المهم جمانة, خايفة عليها أوي, جمانة رقيقة وضعيفة حتى لما تبقى ساعات مجنونة ولا عصبية, لكن بتخاف ومو,ت حسام الله يرحمه أضعفها أكتر, ومحتاجانا كلنا جنبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *