خارج اسوار القلب 2
خارج اسوار القلب 2
ردت (جمانة) بصوت أكثر تماسكا :
– لا خلاص يالولو, خليكي للصبح ماتخرجيش لوحدك دلوقتي أنا بس كنت خايفة وعاوزة أفضفض ولما سمعت صوتك حسيت بالأمان.
علت ابتسامة شفتيها وهي تقول :
– لا ياقلب لولو ماتخافيش علي, أنا جاية أهو, يلا سلام مؤقت.
أغلقت الخط وهي تحمد الله أن أرسل إليها ما يشغل بالها ويؤخر المواجهة بينها وبين زوجها ولو لساعات, ارتدت ملابسها على عجالة واتجهت لزوجها فقبلت رأسه بحنان وهي تداعب شعره هامسة :
– أحمد, أحمد ؟
فتح عينيه بصعوبة وتطلع إليها بنصف عقل فهمست :
– معلش ياحبيبي, جمانة كلمتني ومنهارة, عندها مشكلة كبيرة مع أهل حسام الله يرحمه, أنا هانزل أروح لهم وهابيت هناك النهاردة, ماشي يا أحمد ؟
لم تشعر به مهتما لكنه قال بصوت ناعس وكأنه يريد أن يسكتها ليعود لنومه :
– طيب يا لميا.
شعرت بالحزن نوعا فهو لم يهتم أو حتى يعرض عليها أن يوصلها في هذا الوقت المتأخر لكن جاوبها صمته كما اعتادت, اتجهت خارجة من الغرفة بهدوء وقبل أن تغلق الباب سمعت صوته النائم يقول :
– خلي بالك من نفسك يا لميا.
لم تدري أتسعد أم تحزن, هل هو مهتم حقيقة ؟ أم يقوم بما يعتقد أنه نوع من الواجب؟ لم ترغب في مواصلة التمعن في تلك الأفكار السوداوية, فاتجهت سريعا إلى سيارتها وقادتها لمنزل شقيقتها بسرعة مستغلة خلو الشوارع النسبي في هذا الوقت, فتحت لها والدتها الباب وهي تهتف :
– لميا مالكيش حق تيجي في وقت زي ده ؟ أمال أحمد فين ماوصلكيش ؟
ردت بسرعة :
– معلش يا ماما, أنا قلقت أوي على جوجو وأحمد راجع متأخر من الشغل وكان تعبان جدا صعب علي سبته نايم والناس برا عادي الوقت مش متأخر للدرجة دي.
هزت الأم رأسها في عصبية قائلة :
– طيب أختك وبأقول عليها طايشة تقومي أنت كمان تعملي زيها ؟ انا كلامي معاكي بعدين أما نشوف آخرتها وكل واحدة فيكو ماشية بدماغها كده.
قبلت رأس والدتها وقالت :
– خلاص بقى ياقمر ماتزعليش, جوجو ماهانش علي الاقيها بتعيط كده واسيبها, هي فين بقى ؟
أشارت الأم للداخل وردت :
– جوا في الليفينج.
اتجهت (لمياء) بخطوات واسعة لغرفة المعيشة لتجد (جمانة) جالسة على الأريكة وهي تضم وسادة صغيرة وتدفن فيها وجهها ويهتز جسدها, كان من الواضح أنها تبكي وبحرقة شديدة فاقتربت منها بسرعة وربتت على كتفها لتلفت انتباهها, رفعت (جمانة) رأسها لتجد عيني (لمياء) الحنونتين فازداد انهمار دموعها وهي تمسك بكفها, جلست (لمياء) بجوارها وضمتها إليها, كانت تتمنى أن تشق صدرها وتدخلها بين ضلوعها بالقرب من قلبها لتشعرها بالأمان, تركتها تفرغ دموعها لدقائق في صمت ثم أبعدتها ومدت يدها بمنديل تمسح عينيها الذابلتين وقالت بحنان :
– خلاص ياجوجو بقى, مش قلت لك ماتقلقيش, احكي بقى بالتفصيل.