خارج اسوار القلب 2
خارج اسوار القلب 2
قالها وابتسم محاولا إغاظة أخاه الذي بادله الابتسامة وهو يهز رأسه قائلا :
– مفيش فايدة فيك هتكبر وتبقى مدير وبرده عندك حتة مشاغبة طفولية أبدية.
ضحك (أدهم) بصوت عال وهو يقول :
– ماشي ياكبير, المهم واحد عاقل والتاني مجنون عشان التوازن برده ….
ثم اتخذ مظهرا جادا وهو يستطرد :
– نتكلم جد بقى , احكي لي بالتفصيل الممل عملت ايه من ساعة ماسبتنا؟
رد (آدم) وهو يحاول اتخاذ وضع جلوس مريحا :
– ماشي ياسيدي نبتدي من الأول, إنت طبعا عارف أنا سبت البيت ليه, لما مشيت ماكانش قدامي مكان ألجأ له ولا حد أعتمد عليه حتى شغلي كان مع بابا وبالتالي رجوعي له مش هيحصل, رحت للرجل اللي كنت بأعتبره زي والدي, دكتور محمد أستاذي في الجامعة وقتها, ولأنه كان قريب مني جدا حكيت له كل حاجة وهو ربنا يجازيه خير ساعدني ووقف معايا وجاب لي شقة إيجار في عمارة واحد قريبه, فضلت فترة هنا بأتابع شغلي في الجامعة لحد ما دكتور محمد عرض علي فكرة السفر والشغل في كندا, كان موفر لي فرصة كويسة هناك وفعلا, كنت حاسس إن كل الخيوط اللي بتربطني بهنا انقطعت تقريبا فانتهزت الفرصة وسافرت, وهناك اشتغلت واكتسبت خبرة عمري ماكنت هاكتسبها هنا, اتعلمت أكتر واستفدت أكتر واتعرفت على لورين, كانت زميلتي في الشغل وفي نفس الوقت شعلة نشاط تمشي على قدمين, بتشارك في فعاليات كتير جدا يمكن على مستوى كندا ككل, تعرف عرب كتير جدا ومصريين كمان, قالت لي إنها زارت مصر مرة واحدة وانبهرت بكم العراقة فيها وماصدقتش كمية الإهمال الموجودة كمان, كانت سعيدة جدا إنها اتعرفت على مصري جديد اللي هو أنا, ومع الوقت حسيت بمشاعرها ناحيتي بتختلف, وحسيت إني أنا كمان بأحس معاها بشعور مختلف, وإنت عارف أخوك دوغري ومش بتاع لف ودوران, عرضت عليها الجواز والمفاجأة إنها وافقت فورا, واتجوزنا وبعد سنة بالتمام ربنا رزقنا بيوسف ونقلنا أونتاريو وعشنا فيها خمس سنين كانت أجمل فترة عشتها وحسيت فيها باستقرار, بعدها …
صمت (آدم) لحظات وكأنه يستجمع أفكاره ويداري حزنا طفى على السطح ثم أكمل :
– بعدها اكتشفنا إن لورين عندها كانسر وللأسف لما عرفنا كانت الحالة متأخرة والمرض بدأ ينتشر فعلا, هي كانت كتير بتتوجع بس كانت عايشة على المسكنات اللي وصلت معاها لحد الإدمان أحيانا وكانت مخبية موضوع آلامها عننا كلنا, بعدها بسنة ماتت لورين وسابتني أنا ويوسف, جده وجدته كانوا من أجمل الناس اللي عرفتهم وطبيعي بنتهم تكون جميلة زيهم, كانوا تعويض لحاجات كتير اتحرمت منها, ولما أخدت قرار الرجوع لمصر عشان يوسف يتربى ويتعلم هنا, كنت خايف جدا من رفضهم لكن شجعوني وقالوا لي الزيارات مش هتتقطع أبدا سواء هنا أو هناك وإني أعمل اللي شايف فيه مصلحة ابني, وبس ياسيدي خلصت التزاماتي هناك وودعت أصحابي وجبت ابني وجيت, وكنت أنت أول واحد أفكر أتصل بيه.