خارج اسوار القلب 2
خارج اسوار القلب 2
هزت (سهام) كتفيها بلا داعي وقالت بسرعة :
– لا لا, يمكن نسيت حاجة أو تعبانة.
تطلع إليها (آدم) محاولا فهم ما يدور حوله لكنه لم يصل لشيء فأومأ برأسه, واتجه لمكتب (أدهم) وطرق الباب ثم فتحه ودخل, فرفع (أدهم) رأسه إليه وابتسم مرحبا وعندما لاحظ أنه وحده تساءل :
– أمال مدام جمانة فين ؟
هز (آدم) كتفيه في عدم فهم وأجاب :
– رجعت مكتبها مش عارف مالها, لما جيت كانت قاعدة برا مع الآنسة سهام ودينا بنت عمو مصطفى ولما شافتني ادتني الملف وقالت لي أراجعه معاك وطلعت تجري من قدامي زي مايكون في عفريت بيطاردها.
عقد (أدهم) حاجبيه وهو يتساءل :
– مع دينا ؟ ودينا كانت برا بتعمل ايه ؟
رد (آدم) بهزة أخرى من كتفيه :
– مش عارف, يلا نشوف اللي ورانا عشان عاوزين نخلص من المناقصة دي على خير باقي أسبوع بس وتنتهي وعاوزين نلحق نقدم عرضنا.
صمت (أدهم) لحظات أخرى ثم أومأ برأسه وهو يشعر بالحيرة ويبدأ العمل مع أخيه على الملف.
وفي الخارج رمت (سهام) بجسدها على كرسيها وتنهدت بضيق, كانت تشعر بحزن على رب عملها, ذلك الرجل الصارم الحازم الذي اعتقدته دوما مثالا للأخلاق والانضباط تجده بهذه الصورة التي أسقطته من البرج العالي الذي أنشأته له وجعلت إقامته فيه, كانت تعتبره كأخ أكبر يعتمد عليه أكثر من مجرد رئيسها, تراجعت للخلف في مقعدها وهي تجول بعينيها في المكتب في ضيق ثم التقطت منديلا تمسح به وجهها ومالت تلقيه في سلة القمامة أسفل مكتبها عندما وقعت عيناها على تلك الصورة, أول صورة تجمع بين (أدهم) و (دينا) أثناء رقصهما سويا, التقطتها وتطلعت إليها لحظة بقرف شديد ثم ألقتها داخل أحد أدراج المكتب حتى تعيدها لـ (دينا) في وقت لاحق.
______________________
ويبدو أن اليوم لم يكن لينتهي بسهولة فلا يكفي الضيق الذي تعرضت له صباحا حتى لاحقها غيره, فأثناء عودة (جمانة) من عملها في سيارتها وهي تقودها شاردة حزينة لا تدري سببا لحزنها علا صوت هاتفها ليخرجها من شرودها التقطته وتطلعت لاسم المتصل لتجده والدتها, شعرت بالقلق الشديد ودعت الله أن يكون خيرا, أوقفت سيارتها على جانب الطريق وأعادت الاتصال بوالدتها التي أخبرتها أن أخو زوجها الأكبر سيأتي لزيارتهم الليلة لأمر هام, شعرت (جمانة) بالقلق أكثر ولم تدري ما تفعل سوى الانتظار حتى يحين الموعد المنشود, وبعد صلاة المغرب وصل الضيف ورحبت به والدتها :
– أهلا ياحاج عبد الرحمن اتفضل, منورنا والله.