خارج اسوار القلب 2
خارج اسوار القلب 2
_______________________
وصل (جلال الحسيني) لللفندق الذي يقيم به ولده مع (أدهم) و (سارة) وبعد تقديم نفسه في الاستقبال صعد لغرفة ولده, وأمام الباب تردد, يريد طرق الباب ويضم بكريه بين ذراعيه وأن يعوضه مافات ويخشى من رد فعله عندما يراه وهل سيتقبله أم لا, تطلع إليه (أدهم) شاعرا بما يعتمل داخله أما (سارة) فنظرت لوالدها بقليل من الدهشة وهي تتساءل :
– ايه يابابا مش هتخبط ؟
أفاق من شروده على سؤال ابنته فتطلع إليها لحظة في صمت ثم طرق الباب طرقات خافتة خجولة سمع بعدها صوت ابنه من الداخل يقول بسرعة :
– لحظة واحدة.
شعر بالاشتياق والحنين يغزو قلبه, والتوتر بدأ يعتلي ملامحه وتجعد وجهه في قلق, لحظات أخرى وانفتح الباب ليظهر وجه (آدم) البشوش وهو يعتقد أنها خدمة الغرف, لكنه فوجئ بوالده وأخويه, ظل يتطلع إلى عيني والده في صمت وفي خيال كل منهما دار حوار تبادلته أعينهما ولم يفصح عنه اللسان ولا تكفيه كلمات, حوار امتلأ بالشوق, بالحزن, بالدموع المحبوسة في مآقيها, بالحنين, بالذكريات الحلوة والمرة, وبالسعادة, طال الصمت والذي كان من الغريب أن (سارة) لم تقطعه كعادتها لكنها بقيت تطلع لكليهما باستغراب لكنها لم تتكلم وكأنها رغبت أن تستمر محادثة الأعين تلك وصمتت إجلالا لها, كان (أدهم) هو من قال فجأة :
– ايه يا آدم, ايه يا بابا, هنفضل واقفين هنا كتير ؟
كان يريد قطع حديث الذكريات بين العيون الذي لاشك أنه يحمل بعض المرارة والتي لن تكون في صالح لقاءهما سويا, التفت إليه (آدم) ببطء وشرود ثم أفاق على صوت والده الهامس :
– آدم !
تطلع إليه (آدم) ولمعت في عينيه دمعة لم يستطع قتلها في مهدها فبقيت تتلألأ في مقلتيه لكنه فجأة رمى نفسه بين ذراعي والده, والده الذي شعر وكأن حملا أثقل من الجبال قد أزيح عن صدره فجأة وبخطوة واحدة من ولده الذي دوما شعر أنه يفهمه فقط من عينيه, لقد شعر بحزنه وبألمه وبإحساس الخزي داخله, شعر بعجزه في السابق مع أنه يفترض أن يكون أقوى, تغاضى عن ذلك العجز وسامح, ذلك القلب الطيب والنية الرقراقة الصافية وذلك الحنان الذي اعتاد أن يحيط به كل من حوله على الرغم من افتقاده هو لمن يحنو عليه, لم يعلم أيبكي أم يسعد, أتلك الدمعة التي نزفت من قلبه دمعة فرح أم حزن, قدسية الموقف أجبرت الواقفين على الصمت, صمت (أدهم) وهو يشعر بالسعادة لموقف (آدم) كان قلقا من مقابلة والده وأخاه, لكن وكعادته محى (آدم) ذلك القلق دفعة واحدة بمجرد نظرة في وجه أبيه, أما (سارة) الطفلة الكبيرة فسعادتها منعتها من الحديث ووقفت فقط تتطلع إليهما بحنو ارتسم على وجهها واضحا مع ابتسامة صغيرة على شفتيها, بعدها ربت (أدهم) على كتف أخيه وهو يقول بخفوت مداعبا وكأنه يخشى أن يفسد صوته الموقف :
– طيب خلي المشاعر الحلوة دي جوا بدل ماحد يشوفنا ويفهمنا غلط .