خارج اسوار القلب 2

خارج اسوار القلب 2

(آدم) وقد سأم من كثرة الحديث في هذا الأمر :
– خلاص يا أدهم ربنا يقدم اللي فيه الخير, مش جاي تشوفني عشان نتخانق سوا.

قام (أدهم) من مكانه واتجه إلى أخيه وجلس بجواره وربت على كتفه وهو يقول :
– أنا مش بأتخانق ياآدومة وانت عارف, أنا نفسي ترجع زي الأول تبقى معايا وتساندني وتشجعني وتقف جنبي, شوف من غير كلام كتير أنا هأبلغ بابا إنك رجعت النهاردة وهأديك فرصة أسبوع تستقر فيها سواء نفسيا أو ماليا أو حتى موضوع السكن ومش هأغصب عليك ترجع البيت تاني وبعدها هأستناك في الشركة ومفيش نقاش, أينعم إنت الكبير بس أنا بأقولك أهو.

وابتسم وهو يشير بإصبعه في وجهه محذرا, فحرك أخاه يده وهو يبعد إصبعه قائلا في مرح :
– طيب بس بلاش الصباع ده.

وضحكا سويا ثم وقف (ادهم) وقال وهو يتطلع للغرفة التي يلعب بداخلها يوسف :
– بابا هيفرح أوي بيوسف, هو عنده كم سنة يا آدوم؟

(آدم) :
– 8 سنين .

(أدهم) :
– ماشاء الله, مابتضيعش وقت إنت ههههههه , طيب قوم تعالى نلعب معاه شوية وأغلس عليه الغلاسة المصري بتاعتنا.

(آدم) بسعادة :
– لا ماتقلقش هو متعود وممكن يغلس عليك أنت.

(أدهم) :
– ياسلام, يغلس ياسيدي هو إحنا نطول, دي سارة هتمو,ت من الفرحة لما تعرف إنها بقت عمتو.

(آدم) :
– صحيح يابني من ساعة ماجيت وإحنا بنتكلم عني ومااعرفش أخبارك ولا أخبار سارة, عاملين واتجوزت إنت ولا لسه ؟

(أدهم) :
– أتجوز مين ياعم خلي الطابق مستور, قال جواز قال, وسارة ياسيدي مطلعة عيني وزي العسل زي ماهي,

(آدم) بدهشة :
– خلي الطابق مستور؟ ايه يا أدهم اعترف في ايه ؟

(أدهم) وهو يضحك :
– مفيش يابني بس مالقيتش الواحدة اللي تقدر تحركني لسه , أعمل ايه يعني , قلبي قفله مصدي ههههههههه.

(آدم) بابتسامة :
– ربنا يرزقك باللي معاها المفتاح , يلا بينا نروح لجو عشان زمانه زهق لوحده.

واتجها للغرفة الجانبية التي جلس فيها (يوسف) يلعب ويشاهد التلفاز, مضى (أدهم) بعض الوقت مع أخاه وطفله ثم عاد للمنزل بعدها وهو يفكر كيف سيخبر والده بعودة (آدم) !.

الفصل الثامن
_________

اجتمعت عائلة (الحسيني) على طاولة العشاء وكل منهم يأكل من طبقه في صمت وتعتمل بداخل عقله فكرة مختلفة عن الآخر, كان (جلال) يفكر في ولده البكر الذي لا يعلم عنه شيئا منذ مدة, حزينا لفراقه وأكثر حزنا لسبب الفراق نفسه, ويتعمق حزنه ويزداد ألمه كلما طال الفراق ومقاطعة ولده له ولأخوته, أما الأم (فريدة) فكانت تفكر في طريقة تقنع بها ولدها (أدهم) أن يترك (دينا) ابنة صديقتها تعمل معه في الشركة, تعلم أن ابنها عنيد ولا يطيق الفتاة لكنها تحاول جاهدة إيجاد طريقة تصلح لإقناعه, و(أدهم) كان لا يأكل تقريبا وهو يعبث بالطعام في طبقه محاولا إيجاد طريقة يخبر بها والده أن أخاه (آدم) قد عاد من سفره الطويل, الوحيدة التي كانت تفكر وتتساءل عما يفكرون فيه جميعا كانت (سارة) والتي داعبت شقيقها قائلة :
– ايه ياباشمهندس انت هنا ولا رحت فين ؟
رفع (أدهم) عينيه إليها للحظة في صمت ثم ابتسم ابتسامة خافتة وهو يقول :
– هنا وعندي خبر هيفرحك …. يفرحكم
تردد في صيغة الجمع التي بالضرورة لن تضم والدته فهي لن تسعد بعودة أخيه من سفره, بعدها سأله والده :
– خير يا أدهم خبر ايه ؟
أما سارة فداعبته محاولة إغاظته قائلة :
– إوعي تكون طبيت ياكبير ؟
هز رأسه وهو يبتسم في حين نهرتها والدتها بعصبية قائلة :
– ايه يابنت الكلام ده, اتكلمي كويس وبلاش ألفاظ السواقين دي.
قالت (سارة) ضاحكة :
– احم احم , سوري يا ماما.
أما (أدهم) فقال بابتسامة مترددة :
– ريحي نفسك ياسارة وعموما كنت نفسك تبقي عمتو أديك بقيتي عمتو أهو.
اختفت ابتسامتها وهي تتطلع إليه بدهشة لم تكن أقل من دهشة والديه والتي تحولت لسؤال صارم من والده :
– قصدك ايه يا ادهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *