خارج اسوار القلب 2
خارج اسوار القلب 2
انسلخ (آدم) من بين ذراعي والده ببطء فشعر الأب بانسلاخ روحه معه, كان يحاول إفساح الطريق لهم ليدخلوا لكن والده لم يترك كفه وهو يدخل للغرفة ويملأ عينيه بملامح ابنه التي طالما اشتاق إليها, سلم (آدم) على (سارة) الصغيرة وهو يداعبها ويشد خصلة من شعرها القصير قائلا بحنان :
– كبرت ياسارو وبقيتي آنسة محترمة, فين الشعر المنكوش الكيرلي بتاع زمان ؟
ضحكت (سارة) بطفولة وهي ترد :
– ههههههه منكوش ايه بقى, إحنا خلاص تخطينا المرحلة دي من زمان.
أما (أدهم) فضحك هو الآخر و قال :
– يابني آنسة ايه ؟ دي أخوك الصغنن بس إنت مش واخد بالك, مش شايف عاملة ايه في شعرها 2 سم أقصر وتبقى حلاقة جيش .
نظرت إليه (سارة) في غضب طفولي في حين لكزه (آدم) في كتفه موبخا وهو يربت على رأسها وقال :
– بس إنت خليك في دقنك اللي بتحلقها في السنة مرة, سيبلي أنا القمر الحلو ده, وحشتيني يا سارو أوي
ظل والدهم يتطلع إليهم في حنان وشوق لتلك الأوقات السعيدة التي كانوا يتشاكسون فيها وهم صغار , كان (آدم) دوما حنونا متفهما يتعامل مع أخويه بحنان أبوي وخاصة الصغيرة (سارة) على العكس من (أدهم) المشاكس دوما, قال الأب بعد لحظات :
– فين ابنك يا آدم ؟
التفت إليه ولده يملأ عينيه بملامح والده المجهدة والتي ارتسم عليها اشتياق واضح ثم رد :
– نايم يا بابا, متعود ينام بدري خاصة إنه هيصحى بدري الصبح عشان مواعيد الدراسة قربت وعاوزين نشوف له مدرسة كويسة.
(الأب) :
– طيب عاوز أشوفه, حتى لو نايم مش لازم أكلمه.
تطلع إليه ولديه في صمت في حيت قالت (سارة) :
– وأنا كمان عاوزة أشوفه .
التفت إليها أخويها ثم نهض (آدم) من مقعده وأشار لهما أن يتبعانه وهو يتجه لغرفة جانبية فتبعاه بصمت وهو يفتح باب الغرفة بهدوء شديد ويطل منه مشيرا ناحية السرير في أحد أركانها, دلفوا للداخل بخفوت وتطلع الأب للصغير النائم في فراشه كملاك بحنان شديد أما (سارة) فاقتربت من السرير تتطلع إليه عن قرب ثم مسحت برأسها على شعره برفق وطبعت قبلة حانية على جبهته وعادت إلى جوارهما ثانية, لم يتحرك الأب من مكانه وظل يتطلع للصغير كأنما التصقت عيناه به , عيناه التي امتلأتا بمشاعر كثيرة متضاربة, حب وحنان, شوق وشفقة ممتزجة بعطف لذلك اليتيم الصغير الذي ذكره بابنه الأكبر والده, لم يفق من شروده إلا على جذبة حانية من يد ابنه (آدم) تنبهه ليخرجوا من الغرفة, التفت إليه بشرود ثم تبعه للخارج, تحدثوا كثيرا وحكى لهم (آدم) الكثير مما مر به, الكثير عن غربته وزوجته وطفله, فضفضة لم يتوقع من نفسه أبدا أن ينطق بها خاصة لوالده الذي اعتصره الغضب والحزن منه في يوم ما, يوم شعر فيه بمرارة اليتم للمرة الثانية بعد فقدانه لوالدته وهو بعد رضيع, كان وقت الفجر قد اقترب ولم يشعروا جميعا بمرور الوقت إلا عندما رفع الآذان الأول في مسجد شهير قريب فتنحنح (أدهم) قائلا :
– ياخبر الفجر هيأذن وإحنا مش حاسين بالوقت, يلا يابابا عشان تروح ترتاح وآدم أهو موجود وهيزهقك من هنا ورايح, وعدني إنه هييجي يقف جنبي في شغل شركتنا زي زمان .