خارج اسوار القلب 2
خارج اسوار القلب 2
نظرت لها (سهام) بغيظ فهي لم تكن أبدا صديقتها لكنها رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي ترد :
– معلش بقى يادينا إنت عارفة الدنيا بتاخد الواحد بمشاغلها.
لم تهتم (دينا) لردها لكنها تطلعت لمكتب (أدهم) وتساءلت بلهجة موحية :
– هو أدهم جوا ؟
ازداد غيظ (سهام) فدفنت وجهها في الأوراق أمامها مجيبة :
– أيوة الباشمهندس أدهم جوا .
تعمدت أن تضيف اللقب لاسمه لتوضح لـ (دينا) أن هذا مقر عمل وليس النادي كي تناديه بهذا الشكل, لكنها لم تلحظ ذلك أو تهتم له بل اتجهت للمكتب تتهادى في خطواتها وهي تصلح من ملابسها الضيقة وكأنها تزيدها ضيقا وقبل أن تمد يدها لفتح الباب فوجئت بـ (سهام) تقفز من خلف مكتبها هاتفة :
– ايه ايه رايحة فين يا دينا؟
التفت إليها بحدة قائلة :
– ايه رايحة فين دي؟ هادخل له طبعا.
قالت (سهام) بحدة أكبر :
– لا طبعا ماينفعش, عاوزة تدخلي يبقى أبلغه الأول وهو يسمح بدخولك إنما كده ماينفعش.
تطلعت لها (دينا) بنظرة #ثم همست بصوت كالفحيح :
– إنت بتهزري يا سهام تستأذني لمين ؟ لي أنا ؟ أدهم ده في حكم خطيبي وقريب هتبقى رسمي جاية تقولي لي تستأذني عشان أدخل له.
أجابت (سهام) في عناد :
– ولو يادينا خطيبك ده في البيت وبرا الشغل إنما هنا لا, أنا كده بأعمل شغلي.
في هذه اللحظة ارتفع رنين الهاتف الداخلي لتتجه إليه (سهام) مسرعة وترفع سماعته قائلة :
– أيوة ياباشمهندس.
وفي نفس اللحظة دلفت (جمانة) للمكان وهي تحمل في يدها ملفا ضخما بدا من الواضح مدى اهتمامها به, رأتها (دينا) فنظرت لها بقرف شديد أما (سهام) فرفعت عينيها إليها وابتسمت وهي تجيب (أدهم) :
– أيوة يافندم لسه داخلة حالا أهي .. حاضر هأدخلها فورا.
علت ابتسامة صافية شفتي (جمانة) وهي تقول :
– إزيك ياسهام عاملة ايه ؟
بادلتها (سهام) ابتسامتها وهي ترد :
– الحمد لله ياجوجو, يلا الباشمهندس أدهم منتظرك.
التفتت (جمانة) لتتجه لمكتب (أدهم) وفوجئت بـ (دينا) الواقفة أمامه فابتسمت لها قائلة :
– إزيك يادينا ؟
لم ترد (دينا) على سؤالها بسرعة بل تطلعت إليها لحظة بنظرة تكاد تفتك بها ثم ردت :
– كويسة.
تطلعت لها مرة أخرى بنظرة شملتها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها وعلت وجهها لمحة استهزاء بما ترتديه, لم تهتم (جمانة) بنظرتها على الرغم من أنها فهمتها جيدا, لكنها اتجهت للمكتب وطرقت الباب برفق وسمعت صوته الحازم من الداخل كما اعتادت يسمح بالدخول ففتحت الباب ودلفت للمكتب بهدوء وكما هي العادة أيضا تركته مفتوحا, تطلع إليها وهي تخطو للمكتب امامه وشعر كأنها لا تمشي على الأرض بس تنساب فوقها كقطرة ندى فوق زجاج نافذتك في الصباح, لم يفكر كثيرا في الأمر فهو مؤخرا ما أكثر ما يضبط نفسه وأفكاره تتجه نحوها بطريقة شاعرية غريبة لم يعتدها لذلك تعود أن يطرح تلك الأفكار جانبا دوما ويشغل نفسه فقط بالعمل, فقط ابتسم لها ابتسامة ساحرة لمحتها (دينا) من الخارج ففتك بها الغيظ أكثر وهي التي لم تحظ منه بنصفها حتى, لكنها لم تكن تنوي الابتعاد الآن فجلست في مقعد مجاور للمكتب علها تستمع لما يقولون وكان أكثر ما أثار استغرابها أن (جمانة) تركت الباب مفتوحا و (أدهم) نفسه لم يعترض على ذلك كأنما اعتاد الأمر, تطلعت لها (سهام) بنظرة استهجان ولم تحاول أن تكلمها حتى لا تلفت انتباه (أدهم) لوجودها بل اكتفت بالعودة لعملها, أما في الداخل فقد قال (أدهم) :
– أهلا مدام جمانة اتفضلي.