وسقطت الاقنعه 6
وسقطت الاقنعه 6
(35) الفصل الخامس والثلاثون
ركضت دون هدف حتي سقـ,ـطت أرضاً وسط المسافه الممتده بين البوابة الكبيره والمنزل .. ومن حسن حظها أن الحارس كان مازال مستيقظا وعندما رأها هكذا ركض نحوها وهتف بقلق : ست ليلي مالك
فلم تُجيبه وظلت جاثيه علي ركبتيها لا تقوي علي الحركه ودمو..عها تتدفق .. وسؤالين يدورا بذهنها لا تعلم اجابتهما
كيف فعل بها أياد هذا وهي تعلم بأنه ينفر سيلين بشده ؟
وجاء بذهنها جملة سيلين لها صباحاً
“اتظنين انه يكر…هني .. انه يكره ضعفه امامي حين يراني بصورة اختي التي اخذتي مكانها بعدما ورطتيه بالزواج منك
.. واكملت بث سمومها ” هو يخاف ان يتورط معي ويكتشف انني في النهايه ليست سلوي اختي التي يعشقها ولم يعشق امرأه غيرها حتي بعد وفاتها ”
وأقتحم السؤال الثاني عقلها
” اين ستذهبين بطفلك وترحلي “؟
ومع شرودها هذا كان قد ركض الحارس نحو بيته الصغير القريب من البوابه الخارجيه ويقطن به هو وزوجته التي تخدم في البيت
وعندما جائوا ورأوها هكذا هتفت المرأه بقلق : ست ليلي مالك فيكي ايه
وضربت علي صدرها بخوف : ديه مبتتكلمش يامحروس ، ايه اللي حصلها
فأجابها بخوف : اجري روحي صحي ست حسنيه
فتمتمت ببعض الكلمات وركضت نحو الباب الخارجي للمطبخ ..ولكنها وقفت مذهوله وهي تستمع للخادمه الجديده التي جائت منذ ثلاثه اشهر ورغم عدم ارتياحها لها الا انها في النهايه خادمه ولا تستطيع ان تعترض علي شئ
واستمعت للحديث غير مصدقه
فالخادمه الجديده تُخبر احدهم بأنها تنتظر قليلا حتي يأتي الموعد المُحدد وتذهب الي غرفة سيدتها كي تُقظها وتُخبرها بأنها رأت تلك المرأه اللعينه سيلين تدخل غرفة سيدها منذ ساعه ولم تخرج ..لتهبط وتراهم معا
وما جعلها تُفتح فاها عندما اكملت الخادمه
يامنعم انا خايفه لو اكتشفوا ان انا اللي حطيت المخدر في القهوه .. لاء انا مش هكمل شغل هنا لازم امشي
وتابعت بضيق وهي تنظر في ساعة يدها القديمه : انا مش عارفه الوقت ليه بيمر ببطئ كده .. عايزه اخلص واروح اصحي الهانم .. والله ديه ست طيبه وصعبانه عليا
واكملت بحرقه : منك لله ياشيخ انت والكيف بتاعك ده .. اللي مخليني امد ايدي واشتغل في البيوت واخرتها اخرب بيت ناس اكرموني
وسقط الهاتف منها بفزع وهي تنظر للواقفه خلفها :
صابرين .. انتي بتعملي ايه هنا
وابتعلت ريقها بصعوبه وهي تنحني لتتناول هاتفها : خضتيني
فأبتسمت صابرين بهدوء وارادت ان لا تجعلها تشك بأنها سمعت حديثها : اصل محروس جاع فجأه .. فقولت اجي اخد اكل من هنا
وتسألت : بس انتي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ياناديه
لتُطالعها الواقفه بأرتجاف : اصل ..
وهتفت سريعا :مكنش جيلي نوم .. وقولت اجي اعملي اي حاجه اشربها واتصل بمنعم ارغي معاه شويه
واكملت بنبرة حزينه ماكره : يابختك انتي وجوزك بتشتغلوا في مكان واحد مع بعض .. اما انا في حته وجوزي في حته تانيه بنكافح عشان لقمة العيش
فأتجهت صابرين نحو باب الثلاجه لتخرج بعض الطعام
وأبتسمت وهي تتمني ان تنصرف تلك الماكره من امامها كي تذهب لحسنيه تُبلغها بالامر
وبالفعل رحلت من امامها بعد ان أطمئنت انها لم تشك بأمرها وقررت قضاء الوقت المتبقي في حجرتها الصغيره التي تمكث بها…
فتركت صابرين الطعام الذي اخرجته علي الطاوله
واتجهت بخفه نحو حجرة حسنيه التي تقع في الطابق الارضي
وأقتربت من فراشها وهتفت : ست حسنيه ، ارجوكي اصحي الله يخليكي
وظلت تُحركها بيدها …حتي فتحت حسنيه عيناها بنعاس ونظرت الي وجه التي توقظها بفزع : صابرين .. في ايه يابنتي..ايه اللي جايبك اوضتي دلوقتي
ونظرت حولها لتجد ان الليل مازال بسكونه وانتفضت بقلق من نومتها .. لتُخبرها بكل ماحدث بأنفاس متُقطعه
وعندما فهمت حسنيه نصف الحديث نهضت من فوق فراشها
واتجهت بخطوات سريعه نحو غرفة المكتب وصابرين خلفها
تلهث انفاسها بفزع .. وقبل ان تدلف حسنيه للداخل هتفت بجمود : اطلعي روحي لجوزك وشوفي ليلي
وخليه يمنع قللة الاصل اللي عضت الايد اللي اتمدتلها انها تهرب
ونظرت الي المشهد المقزز .. وسيلين التي تنام علي صدر اياد وتُحاوط خصره بيدها
واقتربت منهما اكثر .. لتجد سيلين تفتح عيناها
واغلقتهما سريعا .. فطالعتها حسنيه بشر فأمرأه بعمرها لا تمر عليها مثل تلك الالاعيب .. فالزمن يُعلم ويجعل المرء اكثر حكمه مع مرور الزمن
وأمتد يدها نحو خصلات تلك التي تتظاهر بالنوم وصاحت بغضب : قومي ياختي ..فاكراني هابله وعبيطه زي التانيه
فشهقت سيلين بفزع وهتفت بخوف : العجوز الشمطاء
ذلك اللقب الذي أطلقته علي حسنيه بسبب دهائها ومقتها لها دوما
وجذبتها من فوق الاريكه حتي اسقطتها ارضاً : انا شمطاء ياحربايه ياخرابة البيوت
فتأوهت بألم : اتركيني … رأسي يؤلمني
وهتفت بأسم اياد ولم تظن بأن حسنيه علمت بالأمر فما ظنته هو بأن ليلي الضعيفه اتجهت لتتحامي بها كما تفعل دائما : اياد استيقظ ، انجدني
لتضحك حسنيه : محدش هيخلصك من تحت ايدي ياعديمه الحيا .. ياتربية بلاد بره
واكملت وهي تُنتف خصلات شعرها وتُعضعض بجسدها :
وهيصحي ازاي وانتي حطاله منوم في القهوه
وعلي سماع تلك الكلمه دفعتها سيلين بيدها .. فسقطت حسنيه ارضا وهي تتأوه
وهتفت بعدما ادركت بفشل لعبتها : ابتعدي ايتها البدينه الخرفاء
وركضت خارجاً واتجهت نحو غرفتها كي تجمع اغراضها وتفر هاربه قبل ان تأكلها حسنيه بأسنانها
………………………………………………………….
صعد درجات السلم بعقل شارد في تلك الساعات الماضيه
ساعات قضاها كي يري نهاية اخر شخص في ماضيه
“أسعد المنفلوطي ” اسم عاش سنين داخل عقله لم ينساه يوماً
لم ينسي نعته له بالحشره .. ولم ينسي لحظه اتهامه بشئ لم يفعله ولا ضحكاته التي كانت كل يوم تقتحم اذنيه تخبره بأنه لاشئ في عالم المال والنفوذ
ولكن في النهايه العدل قد تحقق واصبح له اسم يحسده الكثير عليه ” زين نصار” لو يعلم من يحسدوه علي ذلك الاسم وتلك المكانه الكبيره التي اصبح بها عن حكايته لأشفقوا عليه
طفل يعمل ويُهان ويحلم بالقليل .. مستقبل سعي اليه وبسبب فقره حطموه .. سنين عمل وجد وكفاح وساعات قليله كان يغفوها واحيانا لا تري عيناه النوم ..وجبه واحده كان يأكلها كي يقتصد ويتبقي معه مال لوقت الحاجه ولكن مع كل هذا اعطاه الله عقل يحسده عليه الجميع عقلا يجلب الماس بسهوله تلك نعمة الله عليه
نعمه قد علمته ان الله لا ينسي عباده كما ينساه البعض بل الكثير
وهاهو الان يحتل اسماً لامعا اموال كثيره لديه ونفوذاً لا حصر لها واناس تهابه وتخشاه
طفلا فقيرا ..لرجلا ثرياً
وعند اخر درجه من درجات السُلم تنهد بأرتياح
وتذكر اللحظه التي قد وقع فيها اسعدب الفخ بعد ان كان ينتظر احدي شحن السلاح بنفسه .. لعبه لعبها احد احبائه في الداخليه بعد ان فاحت سيرته وبمساعدته بعد ان تعاون مع ذلك الرجل الذي يُعادل اسعد في مكانته انتهي اسعد بعد خطه دامت طويلا
وصار نحو غرفته ببطئ وسترته يحملها علي كتفه
شارد بملامح اسعد عندما ذهب اليه بمكتبه ودهشته بوجود رجلا اسمه غني عن التعريف امامه في محنته..ولكن ملامح دهشته تحولت سريعا الي صدمه وهو يُذكره بالماضي وبه
وكانت عبارة اسعد التي مازال صداها في أذنيه :
انا كنت حاسس اني اعرفك .. اسمك مكنش غريب عليا
ليضحك زين وهو ينهض من علي المقعد الذي امامه في حجرة التحقيقات : كويس انك لسا فاكر الحشره اللي لبسته الليله عشان ولاد حبايبك ميتأذوش
وقبل ان ينصرف من امامه .. ألتف بملامح جامده
” اعظم عداله هي العداله الألهيه .. مش العداله اللي بيعلمهولكم في كتب القانون ”
وأفاق من شروده وهو ينظر لتلك الجالسه علي الفراش تتضع بيديها اسفل ذقنها وتستند بمرفقيها علي الوساده التي تضعها علي فخذيها ونائمه
وفي وضعه وحالته .. أبتسم علي وضعها المضحك
فيبدو انها انتظرته كثيرا وقاومت النعاس ولكن في النهايه
استسلمت
وألقي بسترته جانبا .. واتجها نحوها هامساً : حنين
وردد اسمها ثانية : حنين
فأنتفضت فزعاً : زين انت جيت امتي
فأبتسم علي هيئتها المضحكه فهي لا تستطيع فتح عيناها من شدة نعاسها : لسا راجع
وتابع بتسأل : انتي نايمه كده ليه
وحركت رأسها بوجع وتأوهت : استنيتك كتير .. ومحستش بنفسي فنمت
فجلس علي الفراش بأرهاق .. واسند مرفقيه علي ارجله ووضع وجه بين كفيه : انت كنت قفل تليفونك ليه
وشعرت بأرهاقه .. واقتربت منه تمسد خصلات شعره بحب : زين شكلك تعبان .. انت حاسس ب أيه
فرفع وجهه نحوها وابتسم وهو يتأمل ملامحها القلقه ونهض من فوق الفراش : ارجعي نامي .. وانا هدخل اخد حمام دافي
وبالفعل سار من امامها نحو المرحاض كي ينعم بدفئ المياه
وبعد نصف ساعه كانت تجلس تنتظره وقد ذهب النوم من جفونها رغم انها تشعر بالأرهاق وكل هذا بسبب عملها
فخرج اخيرا وهو يُجفف رأسه بمنشفة صغيره .. واخري تُحاوط خصره وقطرات الماء تتساقط من صدره العاري
ورفع رأسه نحوها ليتفاجئ بأنها مازالت مستيقظه :
انتي لسا منمتيش
وقبل ان يسمع ردها اتجه نحو غرفة الملابس ..
وعاد ليجدها تُحدق به بغرابه ..تشعر وكأنه يُصارع شئ بداخله او يهرب منها .. شعور قد جعل القلق ينتاب قلبها وعقلها
وحدقت به بتسأل : زين انت فيك ايه .. مالك ؟
فنظر اليها قليلا .. هو يُريد ان يُخرج مافي قلبه ..يريد ان يتخلي عن صفة الكتمان اللعينه .. يُريد ان ينام بين احضانها يحكي لها كل شئ ..
واقتربت منه .. ورفعت قدماها لتحتوي وجهه بين راحتي كفيها : زين احنا بقينا روح واحده .. انا حاسه بيك صدقني
وسحبت بيده نحو فراشهما .. وفجأه شعرت بذراعيه تضمها
وصوته الدافئ الحنون يُداعب عنقها : عايز انام علي رجلك وتلعبي بشعري
وابتعد عنها يتأمل ملامحها الحنونه .. اليوم قد رأي فيها والدته رغم انها تركته وهو طفل صغير ولكنه يتذكر بعض الذكريات المشوشه
فأنصاعت لرغبته وهي لا تُصدق بأن زوجها بكل تلك الهاله والوقار يطلب منها وكأنه طفلا صغيرا ان تُداعب شعره وينام علي ارجلها
طلباً رغم دهشتها منه الا انه كان جميل جدا وهي تراه وكأنه طفلها وليس زوجها
واغمض عيناه وهو يشعر بملمس ايديها علي شعره .. ووجدته يقص عليها الماضي بأحداثه الي تلك الليله
لتعلو الدهشه ملامحها .. فهو قد عري نفسه بذكرياته امامها
رغم انها تعلم القليل جدا عندما اخبرتها رحمه ببعض الاشياء فأول لقاء بينهم .. اما هو يحكي اليها تفاصيل التفاصيل حتي حكاية الرجل الألماني وليم والذي احبه واعتبره كأنه ابنا له
ووجدته يُخبره عن اللحظات التي رأها بها بعمله … قبل ان تطلب رحمه منه الزواج وكان هذا الطلب فرصته
وسمعت كلماته التي أسرتها : الحب ديما كان بالنسبالي ضعف.. عمري في يوم مافكرت ان ممكن اسلم قلبي لست مهما كانت
وسمعت بعدها صوت تنهيداته : ولا حتي اعري روحي قدامها
ونهض من فوق قدميها ليتأمل عيناها اللامعه واقترب منها يُقبل جبينها : انا سلمتلك قلبي من اول مره شوفتك فيها
وضم وجهها الذي اشتعل حرارته من هول تلك اللحظه .. وتنفس رائحتها بعمق : مكنتش اتوقع في يوم ان حد هيبقي نقطة ضعفي .. بس انتي بقيتي نقطة ضعفي ياحنين
ومع اخر كلماته وارتجاف شفتيها .. انحني نحو شفتيها ليطبع قبلة ناعمه عليهما وهمس : حولتيني لطفل صغير
……………………………………………………..
جلس بسيارته وهو يُطالع الرجال الذين يقفون امام منزل ذلك اللعين حاتم .. حاتم صديقه الذي طعنه اشد طعنه
وعادت احداث الليله الماضيه الي ذهنه وهو يتذكر حديث مسعد الذي مازال يقتحم عقله دون هواده .. فقد قضي يوماً كاملا بين اعقاب سجائره ينفث واحده لتتبعها اخري وهو يُصارع كل ما علمه الي ان قرر اخيرا ان يأتي لينتقم لقلبه
وهاهو يقف امام منزله منذ ساعه ينتظر رحيل رجاله .. ونظر الي سلاحه الذي يضعه امامه
وعاد يُطالع الرجال الواقفين ثانيه
الي ان وجد سياره تقف امامهم .. ويميل احد الرجال نحو الراجل القابع داخل السياره .. وبالتأكيد هو حاتم
فخرج من سيارته سريعا دون ان يُفكر فيما سيحدث له
فالنيران اصبحت تشتعل داخله ولن يخمدها الا الانتقام
وصرخ : ياحاتم ياحقير .. اخرج ياكلب ومتتحماش برجلتك
وانطلقت رصاصه عشوائيه من سلاحه .. فوقفوا الرجال امامه وصوبه اسلاحتهم
فتابع طارق صراخه : هقتلك ياحاتم
وكادت ان تخرج رصاصه من سلاح احدهم نحوه ..الا ان خروج مسعد من السياره وصراخه بهم جعلهم يتراجعون بأسلاحتهم
ليقف مسعد بقوته .. وعين طارق لا تُصدق بأن من يقف امامه مسعد وليس حاتم
وتسأل : فين حاتم الكلب
فأقترب منه مسعد ببتسامه ماكره : عارف انك تتعدي علي بيتي وسط رجلتي ده نتيجته ايه
ومال نحوه بشر : المو..ت
واعتدل في وقفته وهو يتفحص نظراته ..فهتف طارق :
بيتك !
ليضحك مسعد ضحكه طويله وهو يتذكر كيف خدع حاتم وجعله يتنازل له عن جميع ممتلكاته .. فبعد يومان من تعذيبه داخل أحدي المستودعات ذهب اليه ليوهمه بأنه اقتنع بفكرة تخليصه مقابل المال وعندما وقع حاتم الاوراق بأقتناع وامل ان لا يمو,,ت .. كانت اخر كلماته له
” يااا ياحاتم باشا خايف من المو..ت ..الانسان جـ,ـ…بان فعلا
واحب اقولك انك خلاص في اعداد المو…تي ”
وعاد بذهنه لذلك الواقف : اللي جاي تنـ,ـتقم منه خلاص مات
وألتف بجسده : ومن غير كلام كتير امشي من هنا .. بدل ما از..عل منك ياطارق باشا
وانصرف من امامه .. بعد ان اشار لرجاله بأتباعه
ليقف طارق مذهولا مما سمع …حاتم قد ما..ت ومسعد يعيش في منزله
…………………………………………………………
أسيقظ في الصباح بصداع رهيب يضرب رأسه .. ليجد جسده مسطح علي الاريكه ولا يتذكر شئ سوي النعاس الذي غلبه بقوه بعدما شرب قهوته
واعتدل في نومته بألم ..ليجد حسنيه تقترب منه بلهفه :
انت صحيت اخيرا يابني
فتسأل بقلق : داده هو في ايه .. وايه اللي حصل
واغمض عيناه بقوه .. فالصداع يضرب رأسه بقسوه
لتُطالعه حسنيه : انت لسا تعبان
وبحسن نيه اخذت تقص عليه كل ماحدث ليلة امس
فأتسعت حدقتي عيناه بصدمه .. وهو لا يُصدق ما تسمعه اذنيه .. لتأتي سيرة ليلي وماحدث لها
فهب واقفا والالم مازال يقتحم رأسه .. واتجه نحو الأعلي
وعندما لم يجدها في غرفتهما .. اتجه نحو الغرفه القديمه التي كانت تقطن بها .. فوجدها جالسة علي الفراش تفرك يديها بقوه ..
ووقفت بقلق واتجهت نحوه : انت كويس
فلمعت عيناه بجمود ورغم شدة الصداع الذي يفتك رأسه :
قلقانه اوي عليا
وتابع بسخريه : ما اكيد بعد ما تأكدي اني مخنتكيش قلقتي
وستدار حولها وهو يتأمل أرتباكها : ماطلعتش راجل خاين مش كده ياليلي
فأوجعتها كلماته .. ورغم ذلك قررت أن تتحمل اهانته لانها بالفعل تستحقها ..فهي ضعفت لشيطانها والمكيده التي اوقعتها بها سيلين التي فرت هاربه والخادمه التي قبلت اقدامهم كي يتركوها
وشهقت من سماع صوته الصارخ : ردي عليا .. مطلعتش خاين مش كده
وقبض علي ذراعيها بقوه .. فتمتمت بخوف وبكاء : انا أسفه بس ..
وكادت تُخبره بما جعلها تظن بأنها ليست مكيده :
زوجه ضعيفه .. مبتعمليش حاجه غير انك تعيطي
ودفعها نحو الفراش : خليكي بقي هنا بعيد عن جوزك الخاين
وسار من أمامها وقد ألمه فكرت هروبها منه لولا الحارس وزوجته واكتشاف الحقيقه قد صدقت خيانته وهي تعلم انه يحبها بشده حب قد فاق حبه لزوجته الاولي التي لو كانت مكانها ماصدقت شيئا عليه … سلوي المرأه الجميله بعقلها الذي كان يكبر الجميع علي أحترامه
اما تلك وقعت بسهوله في فخ امرأه لعينه
امرأه سيدمرها ويقضي عليها حين يلتقطها بين يديه
ودلف داخل حجرته ثم الي المرحاض ليبحث عن اي مسكن يهدأ من ذلك الصداع اللعين
وبعثر جميع الأشياء التي علي سطح الحوض الذي امامه
وانحني فجأه يلتقط شيئاً يعلمه تمام ” اختبار حمل ”
فلمعت عيناه وهو يري نتيجة ذلك الاختبار ..
فهي كانت ستهرب بطفله بسبب خدعه حمقاء لعوبه من امرأه كسيلين .. سيلين التي اراد بوجودها ان يتأكد بأنه قد تجاوز زوجته الاولي
أما هي جلست علي الفراش تبكي ..لا تقوي علي الحركه
لتجد حسنيه تردف اليها بندم : انا اسفه يابنتي والله ماكان اقصدي اقوله كل حاجه .. بس اعمل ايه لساني خني
فطالعتها ليلي بأعين داميه .. ولكن هي بالفعل تستحق هذا
كانت ستدمر حياتها لأمرا متوقع من سيلين التي كانت تفعل المستحيل كي تجذب انظار زوجها .. زوجها الذي كان يهبها جميع مشاعره واهتمامه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل ذلك الواقف امامها وهي لا تُصدق
وعندما تذكرت امر خطبته من أبنة خالته .. تركته واقفا امام الباب .. وذهبت صامته
لتهتف والدتها : مين ياسهليه
واتسعت ابتسامتها وهي تستمع لصوت طارق الحاني والذي مازالت نظراته عالقا بأبنتها التي وقفت امام حجرتها تختلس النظر اليه بأعين باكيه
وأحتضنته بحب .. فهي تحبه وكأنه أبنها الذي لم تلده..
حتي عندما ترك أبنتها لم تكرهه وفوضت امرها لربها
وهتفت بطيبه : كده ياطارق تتخلي عنا .. تتخلي عن امك
فأدمعت عيناه وهو ينعم بدفئ تلك المرأه التي لم يري بطيبتها : انا اسف يا أمي
ورفع وجه نحو تلك التي أغلقت باب حجرتها بقوه .. وكأنه تخبره بأنها لا تُريده
فنظرت اليه والدتها بأسي : بنتي بتضيع مني .. ده حالها من ساعة مارجعت
وأخفضت رأسها بألم : كده تخطب وتسيبها وتخلي سمر بنت خالتك تطردها من بيتك
وتابعت بوجع علي حال أبنتها: ديه لجأتلك اول واحد
فتبدلت ملامحه وتسأل : خطبت مين .. وسهيله جتلي امتي
وفي تلك اللحظه سمع صراخها وصوت تحطيم بغرفتها وهو لا يُصدق ان سهيله زهرته الجميله أصبحت هكذا
ورأي والدتها تطرق الباب عليها وتهتف بجزع : يابنتي افتحي متوجعيش قلبي عليكي اكتر من كده
فلم يتحمل الألم الذي سببه لها .. فتهاوي جسده علي أقرب مقعد وهو لا يعلم من أين ستكون بدايته معها كي يُلملم جروحها وجروحه
……………………………………………………….
نظر اليها وهي تضع أمامه بعض الملابس الجديده وتطلب منه رأيها فيما أشترته وتسألت بشغف كالأطفال :
ايه رأيك ياياسين اللون ده حلو
وأخذت بثوب أخر : ولا ده
فطالعها بنظرات حانيه .. فهي أصبحت تأسره بأفعالها
زينب أبنة عمه زوجه طيبه ومطيعه كما تمني وليست نسخه من زوجة عمه التي جعلت عمه رجلا شيباً قبل آوانه
ولكن الان هو يري أمرأته التي تمناها .. لم يكن يوما من الرجال الذين يبحثون عن الجمال أكثر من الروح ..
وهذا هو ماكان يجذبه ل ليلي روحها ..فلا ينكر ان زينب زوجته تُعادل ليلي جمالا .. ولكن ارواحهم كانت مختلفه
ولكن الان هي بروح أخري جميله
ووجدها تقف وتضع احد الاثواب علي جسدها وتتجه نحو المرآه : ولا ايه رأيك في ده
وطالعت نظراته المسلطه عليها .. واخيرا اجابها بدفئ : كل حاجه جميله عليكي يازينب
واقترب منها وانحني يُقبل جبينها بحنان .. وابتعد عنها
فرأي تورد وجهها .. زينب زوجته اصبحت تخجل
وترتجف اثر كلماته ولمساته .. فمدّ بيده نحو الثوب واخذه منها بهدوء : عايزين نروح للدكتور عشان نشوف سبب تأخر الحمل
فلمعت عيناها غير مصدقه ف ياسين لأول مره يُحدثها بهذا الأمر ..فقد ظنت بأنه لا يُريد منها أطفالا
بل وسيخضع أيضا للكشف .. فتأمل نظراتها اللامعه وهو يتمني ان يكون له اولاد منها بعد ان كان لا يتمني حدوث ذلك
………………………………………………………
دمعت عيناها من كثرة الضحك .. فذلك الجالس امامها عكس شخصية اخيه تمام ..عمار ذلك الرجل المرح الجميل الذي يضحك ويتغزل بزوجته امامها دون خجل
وألتفت نحو الجالس يُطالع الحديث بصمت .. يعبث بطبقه تارة وتارة اخري بهاتفه يُتابع بعض الاخبار
وعادت تنشغل بحديثها مع عمار وزوجته اللطيفه ” هدي ”
وفجأه شعرت بيد تسحبها من علي مقعدها وتمتم ببعض الكلمات المعتذره لأخيه وزوجته
وعندما غادروا المطعم .. وقفت بغضب : انت عملت ايه ، انت مجنون
فطالعها بنظرات عابثه وهو يعطيها سترتها وحقيبتها ..واكمل سحبها نحو سيارته ليدفعها داخلها
وصاحت بغضب ولكن شعور لذيذ كان يقتحمها : انت فعلا مجنون
وفجأه اوقف سيارته .. وتنهد بقوه : رحمه ممكن تسكتي خالص
صراع قوي يقتحم قلبه .. لا يعلم لما تُثيره ..لما يُريدها
وفجأه هتف : تتجوزيني
وقبل ان تلجمها الصدمه فيا للعجب ستتزوج في اليوم الذي انتهت به عدتها من زين ..تابع بوقاحه قد أوجعتها :
هنتجوز ليله واحده !
(36) الفصل السادس والثلاثون
ضحك هاشم بقوه وهو يراها تقف امامه ببذلة رقص حمراء
وبطنها اصبحت تظهر وكأنها حامل بتوأم وليس بطفلا واحدا
وأقتربت منه تتمايل بخفه .. متذكره بعض النصايح الزوجيه التي قرأتها علي احدي المنتديات كي تقضي علي فتور علاقتها بزوجها .. وعندما رأت اقتراح احدي العضويات عن ليلة رقصها لزوجها ومافعله لها لشهراً … شعرت بالسعاده .. فبالتأكيد الرقصه ستجعل هاشم يلبي مطالبها بالذهاب للصاله الرياضيه وسيُعلمها القياده ويجلب لها سياره
ويجعلها تفتح محل لبيع الاكسسوارات كما كنت تحلم … وتصبح أمرأه عمليه مثل حنين ولمياء وزينب وخديجه
فجميع النساء حولها يعملون الا هي
وكلما أقتربت منه رأت احلامها تتحقق … وهاشم ضحكاته تتعالا فهو يتذكر ببداية زواجهم كم مره طلب منها ذلك الامر ورفضت لخجلها .. وعندما أصبحت ام لطفلتان والثالث سيأتي تُلبي رغبته التي قد نساها
وفجأه وجدها تهتف بتذمر : انت بتضحك علي أيه
ونظرت الي بطنها : شكلي وحش مش كده
فنهض نحوها .. فهي اليوم تجعله يتوق رغبة بها بعد فعلتها تلك .. وجذبها لصدره : جايه تحققيلي احلامي بعد ما قربنا نعجز
واكمل بمكر وهو يضع بيدها علي بطنها : انا بقول بلاش ياهبه ..
فتذمرت .. وذهبت نحو مسجل الصوت وبعد عدت مُحاولات لم تجد اغنية تستطيع الرقص عليها .. وتذمرت وهتفت بضيق : طبلي ياهاشم
فأتسعت حدقتي عيناه وهو يستمع لطلبها : نعم ياختي اطبلك ..واتجه نحو الفراش : بصي ياهبه انا اصلا تعبان ، ومبحبش الرقص
وبعد ثرثاره طويله بينهم .. انصاع لطلبه بأقتضاب
وهو يُتمتم بحنق : علي اخر الزمن اطبل .. والله الوليه اتجننت
وبمجرد ان اهتز جسدها قليلا ..جلست علي الفراش بتأوه : بس كفايه تعبت
وتسألت وهي تضع بيدها علي بطنها : برقص حلو مش كده ياحبيبي
فطالعها بنظرات ممتعضه ولكن سريعا ما خفاها كي لا تغضب : طبعا ياحببتي ، ده انا كنت هسألك اتعلمتي الرقص فين
وتمتم بخفوت : سامحني يارب علي الكدب .. اهم حاجه الليله تعدي علي خير
ووجدها تقترب منه وتلقي عليه طلباتها دفعه واحده :
عايزه اروح الجيم ، عايزه اخد دروس سواقه .. واجيب عربيه ولو مش هتجبلي اخد عربيتك ، وعايزه افتح محل اكسسسوارات اللي انت وعدتني تنفذه ليا زمان وانت عارف اني شاطره اووي في الحاجات ديه وكنت بعمل لأصحابي وقرايبي
ثرثارة ..ثرثارة ألقتها علي مسمعه وهو يفتح فاه
واخيرا ابتعدت عنه : انا مش هرقصلك ببلاش يعني
وتابعت وهي تضع بيدها علي خصرها : هتنفذلي امتي الحاجات ديه
ودون كلمه منه .. اتجه نحو الفراش ليسحب وساده واحد الأغطيه
وسار خارجا : انا انام في الصاله احسن ، ولا اقولك اروح انام جنب بناتي حبايبي
وتمتم بحنق : ربنا يهديكي ياهبه يابنت عطيات
………………………………………………………….
أبتسمت فاطمه بسعاده وهي تجلس في مطعم انيق وجميل
فأخيرا شعرت بأنها كأي أمرأه لها رجلا يصطحبها خارجا
وسمعت صوته الدافئ : مبسوطه يافاطمه
فهتفت بسعاده كالأطفال : اووي اووي ..
ونظرت حولها : بس المكان شكله غالي اووي
فأبتسم وهويتأمل ملامحها التي لمعت بالسعاده ولم يجد شئ يعبر به عن مشاعره .. فرفع بيدها نحو شفتيه ليقبلها
فأخفضت رأسها سريعا وهي تخشي أن يكون قد رأهم أحد
وشعرت بتدفق الدماء لوجهها .. وقلبها ينبض بعنف وهي تتمني ان تظل بتلك السعاده طويلا وبجانب ذلك الشخص الذي أحبته لحنانه معها رغم قسوته احيانا
………………………………………………………….
نظرت اليه بعدما هبطت بهما الطائره في العاصمه الألمانيه
وهي لا تصدق أنها الان هنا في بلد تمنت الذهاب اليها كثيرا
فكل شئ قد جاء سريعا .. حتي انه جعل الخدم هم من يعدون الحقائب واصطحبها فور رجوعها من عملها الذي يبغضه بشده
وألتفت اليه فوجدته يُطالعها بنظرات دافئه وامسك بيدها
ليهبطوا الطائره الخاصه التي لا تعلم اهي ملكه او استأجرها
واخذ الهواء يُداعب وجهها .. ويدها مازالت بيده
وسعاده ترتسم علي شفتيها ووجدت امرأة جميله وانيقه للغايه ببذله رسميه تقف تنتظرهما
وأتجهت نحوهما .. ولم تعيرها اي أهتمام وارتمت بين ذراعيه وهتفت بلغة موطنها : اشتقت اليك زين
وتنحنح حرجا من فعلتها .. ف ماريانا الصغيره التي عاصر مراهقتها قد كبرت واصبحت أمرأه فاتنه .. هو كان قديما يمثل لها الصديق والاخ وتحتضنه ولكن الان هو رجلا متزوج عاشق وهي امرأه جميله
ووقفت تُطالعهم بصدمه …
وطالعتها ماريانا بنظرات مشمئزه … وسحبت ذراعه تهتف كلمات سعيده وهو يستمع لها بحب ..فهو بالفعل يحبها كأخت له فقد قضي فتره كبيره مع العجوز وليم ومعها وكانوا له اسره حقيقيه
وألتف اليها أخيرا : يلا ياحنين
وعاد للحديث للأخري المتعلقه بذراعه ..
فنظرت اليهم بحنق .. فبعدما كان يحتوي يديها .. تركها واتجه لأخري لم تفهم من حديثهم شئ كي تفسر ماعلاقته بها
ولمعت عيناها .. ولوت كاحلها عن قصد ووقعت علي الأرض الصلبه صارخه بألم
ليلتف نحوها … وسريعا ما أتجه اليها بقلق يحملها
متسائلا : حنين مالك ..؟
فتألمت : رجلي يا زين اه
وطالعت تلك التي وقفت تُحدق بهم بذهول مما رأت زين فارس احلامها يهبط لمستوي امرأه وعاشق لتلك الدرجه
وأجادت دورها المصطنع ببراعه وطاوقت عنقه بتملك وهي تنظر لتلك التي أصبحت تسير خلفهم ولمعت عيناها بفكره أخري ماكره …
أدهشته فعلتها وهو يشعر بشفتيها علي عنقه وحرارة انفاسها وهي تدفن وجهها به ..فضحك بأستمتاع وهو يعلم سبب ذلك الدلال المفرط ..
وهمس بخفوت : طب بالنسبه اني قربت أتخنق كده
فنظرت الي تلك التي تسير بغرور خلفهم ..فيبدو ان مسرحيتها الضعيفه لم تخل عليها بعدما أستنتجت سببها
وأرخت يديها عن عنقه ..ودارت بعيناها حول المكان
لتجده خالي ولم يري أحد حماقتها
وعاد صوته الدافئ يُداعب أذنيها : حنين انتي نمتي
وكتم ضحكته وهو يستمع اليها : انا عايزه ارجع مصر ،كرهت ألمانيا خلاص
وعندما أنتهت من تمتمتها الطفوليه .. كانوا قد أقتربوا من السياره السوداء الفاخره التي تنتظرهم
وتسأل : حببتي هتعرفي تمشي الخطوه ديه ..وتدخلي العربيه
فضحكت بأستمتاع بعدما أحست بضيق لا تعرف سببه ..فحماسها لزيارة تلك البلد قد ضاع : نزلني يازين أصلا انا مفيش حاجه
فأبتسم بعدما أنزل قدماها أرضاً ..فهي بالفعل تعتدل في وقفتها دون ألم .. وأنحني نحوها هامساً وهو يُطالع ماريانا التي اوشكت علي الأقتراب منهما : اممم ،يعني بتدلعي
فهربت بعيناها نحو الطائره التي كانوا يستقلونها ..وطالعته قبل ان تردف لداخل السياره : لو مكنتش هدلع عليك ..هدلع علي مين
جمله واحده قالتها بأفتنان كي لا تُثير حنقه منها ..جعلته يقف يضع بيده فوق رأسه بعالم أخر .. رغم افعالها الحمقاء الا ان بساطتها التي يعشقها تزيده رغبة بها كل يوم
كان يظن ان رغبته ستنطفئ بعدما يحصل عليها
.. ولكن قد وقع في عشقها وانتهي الأمر
واقتربت منهما ماريانا متسأله بحقد : كيف حالها .. زوجتك تتدلل علي مايبدو زين ؟
فطالعها وطالع تلك التي تجلس تُحدق بهم بغضب .. وسريعا ما أبتسم وهو يُشير لها بالصعود
وسارت السياره بهم بعد أن اتخذت ماريانا المقعد المجاور للسائق ..وبدء الجو هادئ للحظات
وبدأت ماريانا بالحديث بأمور عده .. أستمالت زين بحديثها بعدما كان مشغولا في رؤية هاتفه
وتعالت ضحكاته وهو يستمع لما تقصه عليه من مغامرات … وهو لا يُصدق بأن ماريانا الصغيره التي عندما ألتقي بالعجوز وليم كانت في الثامنه من عمرها قد كبرت وهي الان أمرأه في الثالثه والعشرون من عمرها تدير أعمال جدها بحنكه ومهاره
ومع كل ضحكه من ضحكاته ..كانت تزداد أفتنان به أكثر .. فهو حب طفولتها ومراهقتها وظلت تُحافظ علي قلبها اليه وحده حتي عندما علمت بزواجه من رحمه أستمر حبها له أملا بأن تُعيده اليها حين تصبح أمرأه ناضجه
وله من حلم قد تبخر هو أصبح زوجاً لأمرأه اخري ..امرأه ليست فاتنه لتلك الدرجه لتجعله مُتيم بها
لتُتابع حنين حديثهم دون فهم ..فهي تُحادثه بالألمانيه وهو يستمع اليها ويُحادثها بطلاقه ..ام هي تجلس مثل مقعدها في صمت ..واحيانا تبتسم حتي لا تظهر جهلها
وفي تلك اللحظه أقسمت أن تتعلم الألمانيه مهما كان
وأخذت تُطالعهم بأعين ثاقبه ..وقلبها يحترق من نظرات الأخري فهي تعلم تلك النظرات
وعندما شعرت بالملل من حديث لم تفهمه .. ألتفت بجسدها نحو نافذة السياره .. وظلت تُحدق بالمسار الذي تسلكه بخفه .. فأبهرتها المرتفعات والأشجار التي تُحاوط الطريق .. ومنظر الجليد
وأغمضت عيناها تنعم ببرودة الاجواء التي لم تعتد عليها
وظلت علي وضعتها هذه ..والحديث مازال دائر بين زوجها وماريانا ولكن الحديث اصبح أكثر جديه علي مايبدو ..فضحكاتهم قد أنتهت
وبعد ساعه تقريبا .. كانت السياره تعبر طريقها نحو قصراً من قصور الأساطير ..تُحاوطه حديقة خلابه ونافورات الكريستال
واخيرا وقفت السياره في وجهتها .. وألتف نحوها وكأنه الأن تذكر وجودها جانبه : حنين
فطالعته بأعين ناعسه .. وحركت رأسها له وهي تخبره بأنها بخير
وهبطوا ثلاثتهم .. لتجد زوجها في حضن رجلا بسيط ورغم انه في عامه الثمانون الا ان جسده مازال رائعاً
فعلمت بأنه العجوز وليم .. فما قصه عليها زين جعلها تعلم بهويته دون عناء
وأقترب منها بلطافه وحادثها بالعربيه : مُبارك لكي أبنتي الزواج
وأحتوي يديها بداخل يديه .. وربت بعدها علي رأسها
وأبتسم لها بدفئ
وبعد ترحيبه الجميل الذي أعاد الراحه الي قلبها والتي هدمتها تلك التي لم تُعيرها أي انتباه وكأنها هواء
امر العجوز خادمته بأن تأخذها الي جناحهم المخصص ..واصطحب هو زين لغرفة مكتبه
………………………………………………………….
تنهدت ليلي بيأس وهي تفرك يديها ..فصمته أصبح يزعجها
لا تنكر أن وجوده بجانبها الأن بعدما أصطحبها للطبيب لمعرفه وضع جنينهما ..جنينهما الذي يضمه رحمها منذ شهران ولم تشعر به الا منذ أيام
وأخرجت أنفاسها بتوتر .. وألتفت نحوه تسأله : اياد
فحرك أصبعه علي هاتفه بملل : نعم
فأبتلعت ريقها بصعوبه واكملت ببتسامه شاحبه :
انت مبسوط
فألتف نحوها يتأمل وجهها المرهق وقبل ان يعود ليُحدق امامه : اكيد
وظل الصمت يُحاوطهم للحظات .. حتي السائق لا يتفوه بشئ سوي انه يقود ببطئ من أجلها كما أمره هو
وهمست بخفوت : تفتكر سليم هيفرح
فتمتم ببرود : اكيد
كلماته البارده المقتضبه ..كانت تنزل علي قلبها فتدميه
تلعن بكل لحظه داخلها سيلين ولكن لما لا يستمع اليها ويضع لها الأعذار كما وضعت …
وضغطت علي شفتيها بقهر .. واخذت تزفر أنفاسها بقوه
جعلته يلتف اليها يسألها بقلق : انتي كويسه ياليلي
فطالعته بنظرات حانقه وتمتمت بصوت ظنت انه لم يسمعه ولكن هيهات : اه كويسه جدا جدا
فأستدار بجسده بعيدا عنها حتي لا تري أبتسامته وتنهد هامساً : طب كويس
وكادت أن تبكي بسبب معاملته تلك ..ولكن تذكرت حديثها مع نفسها صباحا : كفايه دموع ..هكون قويه
وظلت تعيد تلك الكلمات داخلها الي ان أسترخي جسدها
وابتسمت وهي تضع بيدها أسفل معدتها لعلها تشعر بجنينها
………………………………………………………..
ألجمته الصدمه وهو يري زوجته تجلس بجانب تلك التي يعلم بخبثها وتواسيها وهي تبكي
لتنهض هبه نحوه .. وتسحب ذراعه بعيدا كي لا تسمعها صديقتها : هاشم ..لمياء جوزها طلقها وطردها من بيتها وهي جات تقعد عندنا لحد ماتسافر لأهلها .
وأكملت بحزن عليها: انت عارف ان أهلها مهاجرين
، جوزها ده راجل قليل الأصل
فطالعها هاشم وألقي بنظره بعيده نحو التي تُحدق به بنظرات يعلمها : هو اللي راجل قليل الأصل برضوه
وتسألت بحزن : بتقول حاجه ياهاشم
فقبض علي يديه بقوه .. وتنهد بحنق : بقول تعالي حضريلي شنطتي
وسار من أمامها .. فوقفت قليلا تُفكر بحال صديقتها
وركضت نحوه وهي تتذكر ما تفوه به قبل ان يتركها
ووصلت الي حجرتهما تُطالعه وهو جالس علي فراشهما حانقا واقتربت منه تتسأل : شنطه ايه اللي أحضرهالك ياهاشم
فأغمض عيناه كي لا يخرج غضبه عليها .. فرؤيته للمياء دوما تعيد له الماضي بأفعاله الشنيئه : هبه حضريلي شنطه هودمي من غير كلام ..
وتنفس بضيق : انتي فاكره اني هقعد هنا ، طول ما صاحبتك موجوده
وجائه ردها الذي كاد أن يخنقها فيه : وفيها ايه ياهاشم ، لمياء زي ريم اختي وانت اكيد بتعتبرها أختك وانا بثق فيها
فضحك ساخراً .. زوجته الحمقاء تري صديقتها التي ترغب بزوجها كالاخت وتثق بها
وصاح بضيق : طب ياحببتي ..يلي بتثقي في كل الناس
حضريلي شنطتي لان انا رايح اقعد في الشقه التانيه
وعندما تذكرت شقته الأخري ، هبطت دموعها : يبقي هتخني تاني ياهاشم
فأقترب منها بحنق: اخونك ايه خلاص انا كرهت صنف الستات كلهم ..
واكمل بيأس : هبه حببتي ..ياروحي أنسي اللي فات
واغمض عيناه بأرهاق : لأحسن أخنقك
ولكن ذكري أفعاله الحمقاء وخيانته لها وتحملها جعلته يضمها لأحضانه مُتمتماً بأعتذار : هبه وجودي هنا مينفعش صدقيني .
فتنهدت براحه .. وعادت عادتها التي جائت مع حملها
فأخذت تُمرمغ انفها بجسده .. وتنفست بعمق رائحه عطره :
ريحتك حلوه اووي
فلم يتمالك صوت ضحكاته .. واخذ يضحك بقوه علي فعلتها : يادي ريحتي
وتابع ضاحكا : أعبيهالك في أزايز
فمرمغت وجهها بالكامل بجسده وهتفت كالمغيبه: اه ياريت
ولم يشعروا بتلك التي وقفت خلف الباب .. تستمع لحديثهم بقهر وحقد علي حياه تراها كثيره علي صديقتها ولا تعلم ان حياتها تلك أتت بعد قهر ومعاناه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل الحديقه الواسعه التي لا نهايه لها بأعين لامعه .. ونسمات الهواء تُداعب وجهها ..وبدأت تستنشق الهواء بعذوبه وعيناها مسلطة للأمام وألتفت بأعينها نحو الجها الأخري .. فشعرت بجفاف حلقها
زين يتمطئ فرس وماريانا علي فرس أخر يتسابقون حتي هدأت خطوات أحصنتهم شيئا فشئ وهبط زين من علي فرسه .. فمدت له ماريانا يدها كي يساعدها علي الهبوط
وكأي راجل ساعدها بلطافه فتساقطت خصلات شعرها علي وجهه .. واخيرا ساروا معا مغادرين ساحة الاسطبل بعد ان اخذ السايس الأحصنه
رغم بعدهم الا ان أندماجهم كان يجعل الدماء تغلي بعروقها
فهتفت بخيبة أمل : ماريانا أجمل من رحمه .
وهبطت ببصرها نحو جسدها ..فهي تمتلك جسد قليل الوزن قصير الي حد ما ..ملامحها جميله ولكن ليست فاتنه ..لا تملك عينان خضراء ولا زرقاء .. بشرتها بيضاء ولكن مع الأرهاق تبدو شاحبه .. لا تضع مساحيق تجميل بكثره فكل ماتضعه مرطب شفاه ومرطب للوجه وكحلا يُزين عينيها
اما ماريانا جميله بجمال الغرب ..بشرتها بيضاء متورده واعين خضراء وشعر أشقر وجسد طويل كالعارضات
ولم تجد شئ تضع به حرقتها وحنقها الا شفتيها
فظلت تقضمهما بقوه .. لعلها تهدأ
وعادت تُطالعهم وهم قادمون نحو ساحة القصر .. فوقفت ماريانا فجأه امامه ووضعت بيدها علي فروة رأسه تزيل بعض الاتربه من عليه وتضحك فيبادلها زين ضحكاتها
صورة جعلت طاقة تحملها تنفذ .. فذهبت الي فراشها وجلست عليه تتمني لو أن تمر رحلتهم هنا سريعا
قبل ان تحرقها نيران الغيره
وبعد دقائق .. وجدته أمامها متعرق الوجه وأزرار قميصه العلويه منفتحه بعضها ..
ويتحرك نحوها بجسده الذي يطغي عليه هاله من الوقار .
واقترب منها متسائلا : صحيتي ياحببتي
ونظرت اليه وأخذت تلعب بتطريز غطاء الوساده التي وضعتها علي أرجلها : صحيت من بدري
فمال نحوها يُقبل جبهتها بنعومه : هاخد دوش وننزل نفطر .. لو عايزه تسبقيني
وتحرك من أمامها نحوها المرحاض وتابع : مافيش مشكله
وعندما أغلق باب المرحاض خلفه .. ألقت الوساده بعنف صارخه بحنق
………………………………………………………..
جلس طارق بقلق ينتظرها بجانب أختها … فجلستها مع الطبيبه قد طالت .. فهو أراد ان يكون بجانبها يستمع الي مافعله بها الحقير حاتم ولكن رفضها الشديد وبكائها جعله يتراجع
فهو بالكاد أستطاع ان يقنعها بأن أبنة خالته كاذبه وأنه مازال يُريدها بشده ..فكلما تذكر أن ذنبه أنتقل اليها دون ذنب منها اوجعه ماحدث … وبعد أكثر من ساعه قضي بعضها يُطالع احدي المجلات والبعض الأخر يُدخن سيجارته خارجاً
خرجت بوجه شاحب فالجلسه تعيد لها كل مافعله بها حاتم
وجلسة اليوم أرهقتها بسبب ماقصته علي الطبيبه بما فعله بجسدها
فأتجه نحوها .. فطالعته بأعين شارده ..وكل ما تفكر به
هل ستعود أمرأه صالحه للحب والزواج ثانية
وسمعت صوته الدافئ : حببتي انتي كويسه
فحدقت به للحظات وأخفضت رأسها ارضاً وهي تري عيناه الدافئه وصوته الذي يأسرها بألم ..
فهو أقسم لها بأنهم سيبدئوا صفحه أخري سويا .. ولا يُريد معرفة ماحدث .. وحتي لو حاتم أخذ عذر..يتها فلن يتر,كها
ولكن مالم يعلمه الي الان ..بأنها مازالت عذ..راء ولكن لمساته مازال اثرها علي جس.دها تتمني لو تُشـ,ـفي منها يوما
ورفعت وجهها مجددا نحوه ..فرأت نظرة حب ووعود كثيره
وعادت بذاكرتها عندما سألتها الطبيبه
هل لها حبيب .. وهل تخلي عنها ؟
فأجابتها بكل مافعله لأجلها ..
وكان رد الطبيبه ” اوعي تخسري انسان مد ايده ليكي وقت ضعفك ، الناس ديه مبتتعوضش تاني .. يمكن هو طوق النجاه ليكي بعد ربنا .. الماضي بيتنسي بس لو موجهنهوش بيفضل ياكل فينا لحد ما بيمو؟؟تنا .. وجهي ماضيكي ..يمكن المواجه تطول ويمكن لاء .. بس في النهايه اثر الماضي بيروح وبيبقي ليه طيف بسيط بس ..بيفكرنا بمحنتنا الا لولاها ما اختبارنا صبرنا وقوتنا علي تحمل البـ,ـلاء ”
وطالت نظراتها نحوه .. وألتفت بأتجاه أختها
وتذكرت بكاء والدتها كل يوم
وطريق واحد ستتخذه ” ستواجه كل مامرت به لتحيا من جديد ”
…………………………………………………………
وقف يبتسم وهو يري طفله ينحني برأسه نحو بطنها
يسترقي بسمعه صوت الجنين .. وحسنيه وليلي يضحكون
لتخبره حسنيه وهي تشير بأصبعها : ياحبيبي ده لسا حاجه اد كده … مش هتسمع حاجه دلوقتي
فرفع سليم اذنه عن بطن ليلي .. ونظر اليهم بتذمر :
ييييه انا عايز أسمع صوته .
وهدأ تذمره قليلا ليهتف بعدها : انا عايز بنت أسميها لوجي
ومن هنا عادت صوت ضحكاتهم مجددا
لتلمحه واقف يعقد ساعديه يُطالعهما ببتسامه اشتاقت اليها
تتمني لو أن ينتهي عقابه لها .. ولكن مازال العقاب مستمر رغم أهتمامه بطعامها وصحتها ..الا ان علاقتهما لم تعد كما كانت
وبعدها تركهم وذهب نحو غرفة مكتبه .. وجلس يبعث بالاقلام التي امامه .. يتذكر زوجته الراحله ويتذكر ذكري وفاتها التي ستكون بعد غد ولابد ان يأخذ سليم كما أعتاد لزيارتها ففي النهايه هي ولادته وسيظل يتذكرها ويذكر صغيره بها وكم كانت أمرأه عظيمه أحبها بصدق..
ولكن ليلي هل ستتقبل تلك الذكري ؟
اجابة خشي معرفتها ولكن يجب ان يُخبرها اليوم
وسمع صوت طرقات يعلمها .. فتنهد براحه لقدومها
ودلفت بضيق .. فهي أصبحت تكره تلك الحجره
وهتفت كالأطفال لعلها تجد بحديثها ما يجعله يميل لها مجددا : سليم فرحان اوي اني حامل
وتابعت بأعين لامعه : انا كنت خايفه انه يزعل .. وميتقبلش الموضوع
فطالعها قليلا وفكره مشغول بشئ أخر .. وعندما رأي خيبة الامل علي وجهها ..تنهد بأرهاق : كلنا مبسوطين ياليلي بالطفل
وأكمل بهدوء : تعالي اقعدي عايزك في موضوع
فأقتربت وجلست بتوتر ..تنتظر حديثه
وهتف : بعد بكره ذكري سلوي والدة سليم ..
فشعرت بالأسي نحو سليم .. فهي مثله يتيمه الوالدين : ربنا يرحمها
واكمل : احنا اليوم ده بنروح المقابر انا وهو ..
وقبل أن يُكمل باقي كلماته هتفت بألم : انا هاجي معاكم
ورطبت شفتيها بلسانها واكملت بحزن حقيقي : داده حسنيه قالتلي حاجات كتير عنها حلوه…قالتلي أنها كانت انسانه جميله وطيبه
غير .. وتذكرت سيلين فصمتت واكملت : انا حبيتها جدا
ومش زعلانه من انك اليوم ده بتكون ليها ولذكرياتكم سوي
وأخفضت رأسها لتفرك بيديها : ديه كانت حبيبتك ومراتك وام أبنك واكيد لازم تفضل فاكرها
فلم يجد اي كلمه تعبر عن مدي حبه لها .. ونهض من فوق كرسيه بعد ان كان الحنين يأخذه لذكريات الماضي
وأوقفها ليضم جسدها بقوه وهمس بحب : انا محظوظ بيكي ياليلي
………………………………………………………..
تأملها مدحت بنظرات هادئه تخفي رغبته الشديده بها .. يُقاوم جمالها وسحرها بأقوي الطرق وكل ذلك بسبب ماضي لا ذنب لها فيه .. ولكن عقله كل يوم يضع اليه الف شريط وشريط
ووجدها تضع أكواب الشاي علي الطاوله وبعض قطع الكعك
وتسألت : محتاج حاجه تانيه
فطالع جهاز التحكم الذي بيده ..ثم نظر الي مايعرض علي الشاشه التي أمامه : اقعدي يافاطمه عشان نتفرج علي الفيلم
فجلست علي الأريكه الاخري .. واخذت تُطالع بداية الفيلم الذي يدل من هيئته بأنه يحتوي علي مناظر مرعبه
وتناولت كوب الشاي وقطعة الكعك خاصتها وبدأت تأكل لعلها تُلهي عقلها من تلك المشاهد التي تُرعبها
ومع كل مشهد كانت تغمض عيناها ليُطالعها هو ضاحكا
فهو يري أمامه طفله وليست أمرأه ناضجه .. وانهي كوبه سريعا وهتف : تعالي اقعدي جنبي بدل ما نص الفيلم هيضيع وانتي مغمضه عينك
ووضع كوبه علي الطاوله التي امامه .. وانتظر قدومها
فوجدها تتحرك نحوه بأرتباك .. وجلست جانبه علي الأريكه
وبدأت أحداث الفيلم تزداد اثارة ورعب ..
(37) الفصل السابع والثلاثون
قفزت بجسدها نحوه ودفنت وجهها داخل صدره متمتمة : قوله ميقتلهاش .. حرام عليه يقتل ست اد امه
فضحك بقوه وهو يستمع لعباراتها .. فكل مايحدث تمثيل ليس أكثر وهمس وهو يربت علي ظهرها : فاطمه ده تمثيل
فرفعت وجهها قليلا .. ولكن الصرخات التي ضوت من جهاز التلفاز ..جعلتها تعود لأحضانه ثانيه
فلم يشعر بنفسه سوي وهو يغلق التلفاز بجهاز التحكم الذي جانبه .. ورفع وجهها يتأمل الذعر الواضح عليه
ومال نحوها يُقبلها برغبه .. فلم يعد لديه قدره ان يقف امام عقله .. فليذهب العقل والماضي للجحيم
تلك العبارات التي ظل يُخبر بها نفسه وهو يلتهم شفتيها بحب
لتكون تلك البدايه !
………………………………………………………..
أبتسمت بسعاده وهي تري أنتصارها بلعبة الشطرنج علي العجوز بعدما علمها مبادئ اللعب .. ورغم علمها بأنه قد هزم نفسه لأجلها الا انها كانت سعيده للغايه
وابتسم لها العجوز بدفئ : لقد هزمتيني ايتها الصغيره اللعينه
فضحكت برضي ..فهو الوحيد في هذا القصر من يُحادثها بالعربيه ويحترم عدم فهمها للغتهم
وعادوا للعب مره أخري .. فوجدت ماريانا تتجه نحوهم بفستان أسود قصير عاري وتنحني نحو جدها تُقبل وجنته بحب
ولاول مره تتحدث أمامها بالعربيه .. وكأنها كانت تقصد فعل ذلك
” سأمر علي زين بالشركه ، واصطحبه لفندقنا كي يبدل ملابسه بالبذله الجديده التي اخترتها اليه .. وسنذهب للحفل سويا ”
كلمات كانت تسقط علي مسمعها وكأنها نيران
فسقطت القطعه التي كانت ستلعب بها بجولتها
لينظر اليها وليم بعدما رحلت ماريانا بعد ان رمقتها بنظرات سعيده لاثر كلماتها عليها ..وتسأل : هل تعبتي صغيرتي؟
فطالعته بأعين لامعه .. ونهضت وهي تعتذر منه بكلمات سريعه .. كي تذهب لغرفتها
وخطت بخطوات سريعه نحو الدرج وصعدت الي غرفتها..تبحث عن هاتفها ..فأخذته بلهفه
ودقت رقمه .. ولكن الهاتف كان مغلق
وظلت تُعيد طلب رقمه ولكن النتيجه كما هي
فجلست علي فراشها بوجه شاحب .. فكلما تذكرت كلمات ماريانا وهيئتها أشتعلت النيران داخلها ..
هي تعلم بأمر الحفل ولكن لم تعلم بأن ماريانا ستكون معه وترافقه
وتنهدت بيأس : يارتني كنت وافقت اروح معاه
………………………………………………………….
وقفت رحمه تُطالع ذلك الواقف امام باب شقتها ..وعندما تذكرت أخر لقاء بينهم .. قررت غلق الباب بوجه
ولكن يده منعتها .. ليتأمل وجهها الذي يبدو عليه أثر البكاء
فقد كانت تبكي علي وحدتها .. هي تكره الوحده تكرهها بشده
وهتفت بألم ..فهو اول رجل يشعرها بالمهانه :
عايز مني ايه مش قولتلك طلبك مرفوض
ودلف لداخل شقتها بهدوء .. وجلس علي احد الأرائك بأرهاق : رحمه انا اسف
فكلماته ..كانت كالمزحه ..فضحكت بهستريه :
اسف ، دكتور عمر بجلالته بيعتذر
فتأملها بندم ، فهو لا يعلم كيف أتته الجرأه بأن يطلب منها طلب هكذا .. يطلب منها ان تكون في فراشه ليله واحده
من أجل متعته ولكي تكون متعتهما بالحلال عرض عليها الزواج وكأنه يراها عاهره
ووضع وجهه بين راحتي كفيه : رحمه صدقيني انا معرفش قولتلك كده ازاي
وزفر أنفاسه بضيق : فرح مبطلتش عياط عشان مبترديش عليها
وحركت يدها بتوتر نحو خصلات شعرها ، وجلست أمامه تُطالع وجهه المرهق وتسألت بقسوه :
ليه عملت كده ؟
فرفع وجهه نحوها .. وأبتسم بحنين للماضي : انا تعبان اووي
حاسس اني بتخنق كل يوم .. بشوفها كل ساعه في بنتي مش قادر انساها
فشعرت بالشفقه نحوه .. واقتربت منه تجلس جانبه وربتت علي ذراعه وتنهدت بألم : انت اللي مش عاوز تنسي ، محدش فينا متعذبش من الحب .. بس فيه اللي بيقوم وبيكمل
واكملت بأسي : الحياه مبتقفش علي حد
لمستها لذراعه كانت كالسحر ..حتي دفئ صوتها جعله يعلم بأن تلك المرأه أصبحت ترواق له ..فهو لم يحتمل بعدها
وما جعله يطلب منها قضاء ليله ..ظننا انه اذا حصل عليها سيطفئ رغبته بها ويعود لحصونه مجددا
………………………………………………………….
تلملمت في الفراش بأعين مكتئبه .. وكلما نظرت الي الساعه التي بجانبها كانت تجد الوقت يمر ببطئ .. واخيرا استسلمت للنوم بعدما دقت علي هاتفه مجددا ولكن كما هي النتيجه لا يوجد تغطيه
وفي احلامها كانت تري ماريانا مع زوجها وتقبله ..وفجأه استيقظت وهي تشهق من الخوف لتجده يحتضنها وقد عاد للتو من حفلته وأبدل ملابسه وكان سينام جانبها
وتسأل بقلق : حنين مالك ؟
وشعر بأرتجاف جسدها : ده حلم متخافيش
وأخذ يُقبل جبينها بدفئ .. حتي هدأت
وأبتعدت عنه وتذكرت أمر حفلته : روحت الحفله مع مين
فلامس وجهها بحنان .. ومسد برفق علي خصلات شعرها :
ماريانا عدت عليا وروحنا الحفله سوي
وتسأل : ليه بتسألي
فأشتعل جسدها بنيران الغيره .. فهو يُجيبها ببرود تام ولا يشعر بغيرتها .. وكادت ان تُحقق معه بأمر الحفل
الا ان ذراعيه قد جذبتها نحوه .. لتشعر بملمس يداه علي جسدها .. ويهمس بخفوت : ماريانا بأعتبرها صديقه واخت مش اكتر .. عارفه انا لما جيت القصر هنا كان عمرها كام سنه كان عندها 8 سنين كبرت قدام عيني لسا شايفها لحد دلوقتي طفله
وحاوط وجهها بيديه : انتي كل حياتي .. ومحدش بيشاركك في حبي ليكي تأكدي من ده
وهمس بقرب شفتيها : انتي اللي عريت حياتي ونفسي قدامها من غير ما أحس بالضعف
وخفق قلبها بقوه أثر كلماته .. وبعدها لم تشعر بشئ سوي انها غرقت بين ذراعيه وانفاسه الدافئه
………………………………………………………..
تسارعت دقات قلبها .. وهي تراه قد عاد من جديد
وسمعت ترحيب زملائها به ..فأيقنت بأنها ليست بحلم وستستيقظ منه
وتنفست بوجه شاحب ..ف فادي قد عاد
عاد من احبته في الخفاء .. عاد من كانت تُطالعه من بعيد
تتنمي يوماً يُبادلها النظرات ولكنه دوما يُعاملها كمدير وهي موظفها تحت التدريب رغم علمه بمهارتها في تصميماتها
واقترب منها وهتف أسمها : انسه زينب ، عايزك في مكتبي حالا
وأدار جسده سريعا بعدما أمر بعض من زملائها باللحاق به ايضا
فشعرت بأن الأرض تدور بها .. فغيابه جعل الشوق يضـ,ـعف كيا.نها وهي التي تخفي ضعـ,ـفها دوما بالمرح والمشا..غبه
وعلي صوت أحدي صديقاتها ..أفاقت من سحر اللقاء
وانتبهت الي الاوراق التي تحملها .. وعندما رأت نظرات صديقتها المتفـ,ـحصه ..هتفت بمرحها : احنا ماصدقنا سافر ، لازم يرجع تاني ويقرفنا
كلمات قد ألقتها من وراء قلبها .. كي تقنع من حولها انها لم تقع بالحب ولكن هيهات
وهل لم يقع احداً بالحب يوماً ؟
………………………………………………………..
شعرت بأنفاسه المضطربه علي عنقها .. فوجدته غا..رق كالطفل بها .. وتذكرت اليوم بأكمله يوم رغم صعو,,بته الا انه مضي بأحزانه ..
ذهبت معهم حيث مد..فنها وتأملت الصغير الذي جثي علي ركبتيه يقص لوالدته كل شئ .. حتي انه حكي لها عن حبه لها وسعادته بأن سيكون له أخت كما يتمني ..اما هو وقف كالصنم ينظر الي قبرها بشرود لا تعلم بما كان يُفكر
ولكنها ظلت صامته بينهم تُحا..رب دمو…عها
وعندما عادوا ..ظل سليم ساكن دون مشاغبه يلعب بألعابه بصمت .. حتي ضمته لأحضانها ونام بين ذراعيها وهي تخبره بأن والدته ستكون سعيده به عندما يصبح رجلا كوالده ..رجلا طيباً نبيلاً
اما أياد تركته يقضي اليوم في الغرفه التي كانت خاصتهم هما الاثنان ولم تتطفل عليه ابدا .. رغم الغيره لكنها تعلمت ان احترام أحزان الغير احترام للذات
وهاهو الان بين ذراعيها يضم جسدها اليه .. يدفن أحز..انه داخلها .. ويده
تأوهت بمتعه وهي تشعر بيده أسفل منامتها .. يمسد بطنها بحب : نفسي تكون بنت
واكمل وهو يُقبل عنقها بدفئ : تكون جميله وبريئه زيك ياليلي
………………………………………………………..
كانت تنظر إلي الطعام الشهي أمامها والعجوز يخبرها عن الأصناف التي جعل الخدم ان يعدوها لها… فتلك الأطعمة من أشهر الوجبات لديهم فكل بلد تشتهر بطعام مميز
وابتسمت للعجوز الذي أحبته بشده
وليم العجوز صاحب البسمه الجميله والملابس البسيطه رغم ثرائه الفاحش ..وابتسمت عندما وجدته يحادثها :
هيا ياصغيره تناولي طعامك.. ام تريدين ان اطعمك بيدي
فضحكت .. فتعالت ضحكاته
فالعجوز منذ ان اتت وهو يعتبرها كحفيده له مثل ماريانا
وعندما جاء بذهنها ماريانا … امتقع وجهها بشده
فألتفت نحو غرفة المكتب التي يتناقشوا فيها معا بأحدي الصفقات… فهي ترأس أعمال جدها منذ ان اتت من الولايات المتحده كما أنها الوريثه الوحيده له
ليلاحظ العجوز نظراتها فيضحك : يعشقون العمل بشده
فأعادت نظراتها نحوه وابتسمت بأبتسامه شاحبه .. فزين يجلس مع امرأه شديده الجمال والحنكه وهتفت بخفوت وهي تنهض من علي مقعدها وقد فقدت شهيتها :
هروح اشوفهم خلصوا ولا لسا
وكادت ان تلتف… لتذهب إليهم
فسمعت صوت ضحكاتهم تتعالا
ووليم يخبرها :لقد جائوا
لتقف بنصف وقفه.. والغيره تنهش قلبها
فرغم جمال تلك الرحله الا ان وجود ماريانا يجعلها ترغب بالعودة
فقد كرهت اليوم الذي جائت به لتلك البلد التي دوما حلمت بالذهاب إليها
وعندما اقترب صوتهم .. استدارت نحوهم .. لتري ماريانا بلبسها الفاضح .. وتسير بجانب زين وتضحك بقوه وتتحدث معه بالألمانية التي لا تفهم بها شيء
وهتفت داخلها : نفسي افهم بتقوله ايه وبيضحكوا علي ايه
وأخذ الشيطان يلعب بعقلها … الا ان وجدت ماريانا تجلس علي المقعد في الجهه الاخري وتبتسم لها بخبث
فطاوقها زين من حضرها وهمس بخفوت :هنخلص غدانا وهاخدك مكان هيعجبك
ومال نحو وجنتها ليطبع قبله لطيفه عليها….
وجلس علي المقعد الذي بجانبها وامام ماريانا
والعجوز بدء يأكل برضي بعد ان جلسوا جميعهم
فجأة شعر زين بقدم تتسلل نحو أرجله تتلاعب بخفه ببنطاله
حركة مجنونه لما يتوقعها منها ..ولكن أفعالها منذ أن جائوا هنا أصبحت هكذا ..فأبتسم داخله عندما سحبت قدمها
وأبتلع طعامه بهدوء .. ومال نحوها هامساً :
شيلتي رجلك ليه ..
فألتفت اليه بصدمه بعدما عاد لتناول طعامه مجدداً ..دون ان يُعيرها أي ردة فعل أخري
وظن بأنها الفاعله ولكن
وطالعت تلك التي تجلس أمامها تنظر اليها بنظرات ماكره
فعلمت الحقيقه المؤكده ..فزين لا يهذي أبدا بأشياء حمقاء
ولا هي بالمجنونه لتفعل شئ دون أن تشعر
وجف حلقها وهي تبتلع طعامها بألم .. يبدو ان المكوث هنا سيجعلها تري أشياء لم تراها من قبل
وتركت معلقتها .. ونظرت الي زين نظرات طويله
زين يجلس كالمعتاد بوقاره ..واذا حدثه العجوز وليم يُجيب عليه ولكن الان الكل مشغول بتناول طعامه
حتي تلك الماكره أنشغلت بطعامها .. فيبدو ان طاولة الطعام وطول ساقيها هم من ساعدوها علي أرتكاب فعلتها
دون ان يشك زين بالأمر ..ليظنها هي من فعلت ذلك
ولاحظ العجوز شرودها : صغيرتي لما لا تأكلين
هل الطعام لم يُعجبك ؟
لطافة ذلك الرجل هي من تبقيها احتراماً له ..ولكن يكفي ذلك لن تنتظر ليله أخري ستُغادر قصره … وتبقي في اي مكان حتي تنتهي رحلتهم اللعينه التي كرهتها
فنظرت للعجوز وابتسمت بأبتسامه شاحبه : ابدا الاكل طعمه جميل اووي
وشعرت بكف زين الذي احتوي يدها اسفل الطاوله والتي تضعها علي فخذها : حببتي مالك انتي كويسه
فألتفت نحوه ..ورفعت عيناها نحو عينيه ..
فرأي لمعه بعينيها يعلمها
ونهض من فوق مقعده وأمسك بيدها كي تقف
واعتذر ببعض الكلمات .. ليبتسم وليم وهو يُحرك رأسه :
أعتني بزوجتك جيدا
وكل ذلك وماريانا تجلس تشعر بالحقد نحو تلك التي جعلت من هذا الرجل عاشق .. وهتفت داخلها : زين لي وحدي
صعد سيارته ..لتصعد هي جواره وقبل ان يتحرك
وجدها تبكي بصمت : حنين مالك في ايه ، انتي كنتي كويسه
فطالعتها بنظرات شارده .. فلم يعد لديها طاقه تتحمل قرب ماريانا منه .. وضعت له الاعذار منذ أتت .. أجبرت نفسها علي تحمل قربها منه وأقنعت قلبها بأنه يراها طفله صغيره
ولكن مالا يراه ان ماريانا قد كبرت واصبحت امرأه شديدة الفتنه والجمال … تفعل المستحيل لتتقرب منه وليس كأي اقتراب.. أقتراب علمته اليوم هي تُريد زوجها ترغب به
ترغب بأن تكون جزء منه .. وعندما وصل عقلها بتخيلات قاتله .. هتفت برجاء : زين ارجوك انا عايزه امشي من هنا
وتسأل بقلق : بس قوليلي ايه اللي زعلك فجأه كده
فأبتسمت بوهن ..فماذا ستقول ؟
وتنهدت برجاء ثانية : ارجوك يازين ..
واكملت وهي تمسح دموعها : انت اكيد تقدر تنزلنا في اي فندق هنا ، خلاص خدني اي مكان تاني لحد ماتخلص شغلك
فجذبها نحوه ..وأصبحت بين ذراعيه ..رأسها فوق صدره ..وربت علي ظهرها بحنان : خلاص اهد.ي ، هعملك اللي انتي عايزاه
فأخرجت أنفاسها براحه وهي تستمع لكلماته .. وابتعدت عنه لتري نظراته الحانيه : هتو..ديني فين بقي ، انت قولت هتفسحني
فضحك بأستمتاع علي تحول مزاجها السريع ، ولامس وجنتها بخفه وأبتسم : في ثواني بتتغيري
وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله دافئه : جنانك ده هيمو..تني في يوم ..
وأقتربت منه وتعلقت بعنقه .. وطبعت قبلة سريعه علي خده : بعد شر عنك ياحبيبي .
فأبتسم وانطلق بعدها بسيارته قبل أن تتفجر رغبته بها أكثر .. وفتح زجاج السياره كي ينعم ببعض الهواء البارد
اما هي اند.مجت مع منظر الأشجار الجميل الذي أسرها منذ قدومها هنا ..
………………………………………………………….
تأملها بحب وهو يراها نائمة علي الفراش تُلامس بيدها بطنها وتبتسم ..فأقترب منها ضاحكا وهو يُطالعها :
ليلي
فرفعت عيناها نحوه ..ومازالت يدها علي بطنها :
نعم ..عايزني في حاجه ؟
فتأملها قليلا وابتسم : ولا حاجه ياحببتي
وأكملت ما تفعله بسعاده .. فشعورها بأنها بعد أشهر ستكون أماً جعلها تنسي ماعانته بحياتها سنين طويله
ستعوض طفلها عما حرمت منه .. ستعطيه حبها وستعلمه
ان رحمة الله واسعه .. ستقص له حكايات جميله عن جدته وجده
وعن اخيها الذي أشتاقت اليه رغم ما فعله بها .. ستخبره ان والده رجلا عظيماً وفارساً ..كان عوض الله لها
وتنهدت بأنفاس طويله .. وابتسمت وهي تشعر بذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بحنان : محظوظ ان هيكون ليه ام زيك
فأبتسمت وهتفت بأمل : مش هحس ان وحيده تاني
فشعر بالوجع الذي داخلها ..فزوجته مازالت تشعر بالضعف
تشعر بأن لا عائله لها .. وعندما رأت ملامحه الجامده امسكت يده وقبلتها بحب : انت وسليم وداده حسنيه كل عيلتي
فأبتسم وهو يتأملها : ليلي انتي جميله ازي كده .. جمال ملامحك نفس جمال روحك
ورفع اصابعه نحو شفتيها ليلامسهما بنعومه .. فأخفضت رأسها بخجل .. وكاد ان يرفع وجهها نحوه ويُغرقها بقبلاته الدافئه
الا ان طرقات خافته ثم دخول سليم..جعلته يبتعد قليلا
ليقفز سليم جانبهم علي الفراش ويتسأل : انا خلصت حفظ السوره وسمعتها لداده ولصابرين وعمو ابراهيم ..كلهم قالولي شاطر
فضحكت وضحك اياد الذي طالع ابنه بسعاده
والفضل كله لتلك التي تجلس جانبه وتضمه اليها :
شاطر ياحبيبي ، ايوه انا عايزاك شاطر كده في المذاكره وكمان تبقي قريب من ربنا ..
فحرك لها الصغير رأسه بتفهم : وصليت كمان المغرب مع داده
واكمل ببرائه : انا حلو كده ياليلي ، وماما هتفرح بيا مش كده
ورغم حزنها لعباراته .. الا ان صوت اياد الدافئ :
وعشان شطارتكم انتوا الاتنين .. هنسافر سوي يومين زي ماانتوا تختاروا .. يلا فكروا بسرعه عايزين تروحوا فين
وبصوت واحد هتفوا : البحر
فضحك بأستمتاع وهو يري مدي اندماجهم وكأنه طفلها
فصفق الصغير بيديه .. وقفز نحو احضان والده لينعم بدفئه .. وهي تنظر اليهم بحب
حب وحنان افتقدتهم فأرادت ان تعوضه بحياة أناس اخرين
ومن يقول ان المحرمون لا يعطوا .. فالحرمان يجعلك تعطي ببذخ مثلما حرمت ..
“أنكسرت .. فأجبر ” كلمتان رغم بساطة حروفهم الا انهم حياه اخري نفعلها لغيرنا ..لتُرد الينا أضعاف الأضعاف
…………………………………………………………
نظرت بسعاده الي المكان الذي أخذها اليه وهي تري بمتعه المياه تتدفق من النافورات وحولها بعض التماثيل الصغيره
وحديقه خلابه تُحيط المكان … فهتفت بلهفه : المكان جميل اووي
ورأت بعض المقاعد المنفرده في المكان .. وذهبت لتجلس
فأقترب منها وجلس جانبها ليُحيطها بذراعه كما يفعل العاشقان الجالسين علي بضعة خطوات منهم
واخذت تسأله عن المكان وهو يُجيب بأستمتاع
ويضمها اكثر اليه .. وفجأه وجدها تشهق وتدفن وجهها بصدره
فنظر الي ماوقعت عليه عيناها ..فعلم سبب شهقتها
فالعاشقان يقبلون بعضهم .. وهمس بخفوت وهو يكتم صوت ضحكته : خلاص خلصوا
فأبتعدت عنه تهتف بحنق : معندهمش بيت يعملوا فيه اللي هما عايزينه
وعلي سمع جملتها ..ضحك بقوه وبدء يسعل
وتسألت بقلق : زين انت كويس
فطالعها وهو مازال يضحك .. وصمت قليلا بعدما عاد لهدوئه وجذبها نحوه كي يُقبلها .. فأوقفته بيدها : لا عيب احنا محترمين
فرفع حاجبيه بمكر ..فتابعت وهي تُشير اليه كي يقترب نحوها .. وقبلته علي وجنته برقه : قوم بقي نتمشي
وعاد يضحك .. وتنهد بيأس بعدما صارت امامه :
مجنونه ..
فألتفت اليه .. وجذبت يده كي يتحرك معها : يلا بقي
وصار معها وهو ينظر الي هيئته وهي تسحبه خلفها
وهمس : علي أخر الزمن بتسحب زي الاطفال
وحك فروة رأسه بمتعه .. وسحبها نحوه ..فبعدما كانت تقوده أصبحت بين ذراعيه يطوق خصرها ويسير بها بشموخه الطاغي وابتسامه هادئه تحكي ألف حكايه وحكايه
………………………………………………………..
أبتسمت بحب وهي تراه ينحني نحوها يُقبل جبينها ويسألها عن حالها بعدما قبل يد والده بأحترام
لتري نظرة الرضي في أعين عمها بعد ان جلس ياسين جانبها واحاطها بذراعه : اخبار المصنع ايه ياولدي
فتنهد ياسين بأرهاق : الحمدلله ياحج ، وزين لسا باعت الشيك بالمبلغ اللي طلبته منه
فضرب ناجي بعصاه ارضاً وتمتم : ربنا يزيده .. راجل يعرف ربنا صح
لتتسأل زينب : فلوس لايه ديه ياعمي
فأجابها ياسين بهدوء : فلوس لتوسيع المصنع اللي عملناه عشان يخدم أهل البلد
ونهض بأرهاق : هطلع اغير هدومي
وسار من أمامهم .. وقبل ان تنهض خلفه هتف ناجي :
شايفه يابنت اخويا الحنيه وسماع كلام جوزك بتعمل ايه
اه بقي يعشق التراب اللي بتمشي عليه .. مش كلام امك الماسخ
فأخفضت رأسها أرضا وهي تشعر بالخجل مما كانت تفعله
وسلاطة لسانها : عرفت ياعمي وفهمت
ونهضت كي تلحق زوجها بحب .. فحياتها تغيرت منذ ان بدأت تصلح السوء الذي زرعته والدتها داخلها
…………………………………………………………
تأملت البيت الذي أصطحبها اليه..كان بيتً عصريا بحديقة صغيره جميله أبهرتها .. فقد ظنت حين تنتهي سهرتهم سيعود بها الي القصر مره اخري
وهتفت بسعاده : البيت جميل اووي يازين
وتسألت : بتاع مين
فجلس علي أقرب أريكه وأغمض عيناه ضاحكا من اسألتها الحمقاء : بتاعنا ياحببتي
وأقتربت منه بعدما رأت احدهم يضع بحقائبهم التي كانت بقصر العجوز : هو وليم ممكن يزعل مننا
ورغم أرهاقه تنفس بهدوء : وليم بيتفهم الامور بسرعه
وتسأل : المهم انتي مرتاحه
فأجابته بسعاده : جدا جدا
ووقفت أمامه ونظرت حولها : هروح اتفرج علي باقي البيت
وذهبت من امامه ..ليبتسم علي أفعالها
ووجد هاتفه يدق برقم ماريانا وقبل ان يهتف بشئ وجدها تبكي : زين لماذا رحلت ، هل أغضبك شئ ؟
وبعد مُحادثه دامت لدقائق واقناعه لها بأن لا شئ قد حدث ..اغلقت معه ليجدها خلفه فهي وسط الحديث الذي لم تفهم منه شئ .. سمعت اسم ماريانا : انت كنت بتكلم مين ؟
وألتف اليها ..ولأول مره يجدها تسأله عن شئ هكذا
فأجابها بهدوء : ديه ماريانا
ونهض من فوق مقعده ليصعد لأعلي كي يبدل ملابسه فهو لديه اجتماع هام غدا
وسار أمامها دون كلمه اخري .. فجلست علي الأريكه التي كان يجلس عليها وظلت تقضم بأظافرها ولم تشعر بالوقت الذي مر وهي تُفكر في امر ماريانا
وبعد نصف ساعه دلفت لحجرتهم ..فوجدته قد أبدل ملابسه وتسطح علي الفراش بتعب ظاهر علي ملامحه
فأخذت ملابس لها .. وذهبت للمرحاض وهي تشعر بحاجتها للماء الدافئ
وخرجت فوجدته يمسك هاتفه ..فيبدو ان احد اخر قد حادثه وايقظه
واقتربت منه بحب : زين
فعبث بهاتفه قليلا قبل ان يغلقه : ها
فأبتسمت واحتضنته بحب : شكرا
لم يكن يعلم سبب شكرها .. ولكن صوتها الدافئ داعب أذنيه
ورغم ارهاقه الا انه جذبها اليه بحنان وهمس بخفوت :
تعرفي اني جعان نوم
وأكمل بمكر : بس جوعي ليكي اكتر
ومع أخر كلماته .. كان يُنسيها كل شئ بلمساته العاشقه
………………………………………………………….
نظرت الي المكان الذي أصطحبهم اليه بشغف .. وصعدوا الي جناحهم بالفندق وهو يحمل صغيره النائم
الذي لم ينم ليلته بسبب سعادته فهو يعشق السفر مثله في صغره
ووجدها تقف في الشرفه تستنشق رائحة الهواء وتضم جسدها بيديها …فأقترب منها يُحاوطها بذراعيه هامساً بعشق : مبسوطه ياليلي
فتنهدت بسعاده : اوي اوي
(38) الفصل الثامن والثلاثون
أبتسم طارق براحه وهو يراها تخرج من غرفة طبيبتها .. فطالعها ببتسامه مُحبه وهو يري ملامحها التي بدأت تعود للحياه مجددا : النهارده أحسن
فحركت رأسها بخفوت .. وطالتعه بنظره دافئه
وسار معها للخارج حتي وصلوا الي سيارته فهتفت بصوت صعيف : عايزه اتمشي شويه
فأبتسم وسار جانبها … ومع كل خطوه كانوا يخطوها كانت تري ماعاشته ..أشهر قليله أدمت قلبها الذي لم يحمل يوماً هما ولم يعرف ماهو الألم .. فحركت رأسها سريعا وهي تتذكر نصيحة طبيبتها
” حاربي ياسهيله .. حاربي ذكرياتك .. حاربي الماضي .. اوعي تسيبي نفسك داخل ماضي راح وانتهي ”
وتذكرت طلب الطبيبه منها ..فألتفت نحوه كي تخبره بما ارادته : دكتوره نادين عايزاك تحضر جالسه معاها لوحدكم
فطالعها بنظرات حانيه وحرك رأسه مبتسما : حاضر
وتسألت : انت صحيح بتنهي كل شغلك هنا
فأبتسم وهو يطالع الطريق براحه : ايوه ..هنتجوز وهنسافر دبي نعيش هناك ..هشارك صديق ليا في شركته
فأرتجف قلبها وهي تتذكر رغبة طارق الملحه بالزواج بها بعد انتهاء عدتها من حاتم وان انتظاره هنا من أجلها
وعندما شعر بسكو.نها .. أدرك انها مازالت تخشاه وتنهد بحب : سهيله هنتـ,ـخطي كل اللي مرينا بي مع بعض ..
وأعاد جملته مجددا : مع بعض ياسهيله ..
………………………………………………………….
وقفت أمامه وهي تستمع لتعليماته الطويله … وعقلها شارد في حديثها مع خديجه التي أصبحت صديقتها بالفعل بعد ان أخبرتها في لحظة ضعـ,ـف منها أنها تُحب أحدهم
” خليكي بنوته هاديه كده .. بلاش جو عنتر اللي انتي عايشاه ده .. خليكي انثي .. واكملت حديثها بحسم : أنثي بأحترام ”
وعندما جاء بذهنها اخر كلمات خديجه .. ابتسمت
ليتسأل هو بجمود : انسه زينب .. انتي معايا
فطالعته بشرود : ها
فنظر الي التصميمات التي بيده ليُكمل اوامره بجديه : انتي شكلك مش معايا خالص
وأعطاها اوراق رسوماتها التي أمامه .. وبدء يعيد تعليماته بنبره سريعه .. وهي سارحه في وسامته التي أختلفت عن قبل رحيله ..ف فادي أصبح بشخصيه اخري .. شخصية جعلتها لا تقوي علي تحمل خفقان قلبها
وسقطت الارواق من يدها دون شعور .. وهي مازالت واقفه مثل الصنم تُطالعه
وعندما لم يجد منها ردة فعل .. أنحني ليلتقط الأوراق وفي تلك اللحظه أنحنت هي أيضا بجسدها بعدما فاقت من شرودها اللعين وهتفت بأعتذار : انا أسفه يافندم
ولملمت الأوراق سريعا .. ومع شعورها بالخجل من هيمانها وخوفً من ظنه بها سقطت دموعها وذهبت من أمامه سريعا
ليقف يُطالع الفراغ الذي تركته وهو يُتمتم : مالها ديه
وأبتسم وهو يحك عنقه .. ولا يعلم ان سحر تلك اللحظه بدء ينتقل اليه
………………………………………………………..
أبتسم لها وهو يمضي علي اوراق الصفقه التي تجمعهما
فطالعته بحالميه .. وهي تتأمل جسده ..هي تُريده
تُريد أن تشعر بلمسة يداه علي جسدها .. تُريد أن تصبح ملكه
ووضعت بيدها علي يده بعدما أسترخي بجسده علي مقعده:
زين انا بحبك
كلمه واحده قالتها جعلته ينتفض من جلسته وهو لا يصدق ..ماريانا الطفله الصغيره التي رباها ورعاها مع جدها
تحبه .. واخذ يدور حول نفسه دون تصديق وهو يهتف :
انتي بتقولي ايه ؟
لتخفض رأسها وهي تُتمتم : اريدك زين ..
واكملت بضعف عكس شخصيتها فمعه تكون امرأه أخري :
اريد ان اكون لك .. انا لم اعد صغيره
يمكننا أن نفعل علاقه معاً ..
كلمه وراء كلمه كانت تتفوه بها وهو لا يُصدق انها اصبحت هكذا .. اصبحت تنظر اليه برغبه يعلمها ولاول مره يراها بعينيها وهنا علم لما أصرت حنين علي الر..حيل ولم تتقبل ماريانا
وتنفس بهدوء عكس مايدور داخله : عارفه انتي بعد كلامك ده وصلتي نظرتي ليكي لايه
فطالعته وظنت بأنه احبها : للاسف خذ.لتيني .. انتي ضـ,ـيعتي صوره ماريانا البنت الجميله الصغيره اللي كبرت قدامي
وتأملها بنظرات لائمه ودار بجسده بعيدا عنها
لتقترب منها .. ونظرت اليه برجاء : ليله واحده زين .. ليله واحده اجعلني بها ملكك ارجوك
ولم يتحمل كلماته المخزيه .. فصـ,ـفعها بقـ,ـوه : اخرجي بره ماريانا .. مش عايز اشوفك
فلم تتحمل صوته القا..سي وسقطت أرضا : انا احبك زين .. لماذا لا تصدقني ؟
وبكـ,ـت بضـ,ـعف ..فنظر اليها وهو لا يعلم متي أصبحت هكذا عاشقه له .. وجثي علي ركبتيه امامها : عارفه ياماريانا انتي في نظري ايه ..