نعيمى وجحميها7
نعيمى وجحميها7
في إحدى صالونات التجميل والمشهورة بسمعها، دلفت الفتيات بصحبة كاميليا، غادة تتطلع لفخامة المكان بأعين منبهرة وزهرة المبتهجة لعلمها بذهاب كاميليا الى الحفل معها، أدخلت الطمأنينه بقلبها، لأنها ستحظى بدعم اغلى صديقة لديها، ولن تكن وحدها وسط هذا العالم الغريب عنها.
– انتِ عرفتِ المكان دا ازاي ياكاميليا؟ دي حاجة فايف ستار وكله هوانم.
قالتها غادة سائلة، وعيناها تحدق في كل شبر وكل فرد حولها.
أجابتها كاميليا بإرهاق:
– أعرفه من ناس صحابي ياغادة، ما تشغليش بالك انت.
– ماتشغلش بالها ازاي يابنتي؟ دا باين انه جامد فعلًا وكله ناس محترفين.
تبسمت لها كاميليا صامتة فاستطردت زهرة بسعادة:
– بس انا فرحانة اوي انك هاتيجي معانا .
ربتت كاميليا على كتفها بحنان لترد:
– مكدبش عليكِ انا كنت هارفض واشدد ع رأيي لما كارم فاجئني، بس افتكرتك انتِ واتراجعت.
– حبيبة قلبي .
قالتها زهرة بامتنان، اما غادة فمطت بشفتبها حانقة وهي توعد نفسها بأنها ستكون أجملهم الليلة على الإطلاق.
– اتفضلوا ياهوانم.
قالتها الفتاة العاملة بالمحل بابتسامة مرحبا، بزي الصالون الموحد
اقتربت منهم بعد ذلك لتشرح عن قدرات المحل، وعرض الطرق العديدة في تجميل السيدات، ليختارو منها
❈-❈-❈
امام النيل وعلى سور الكبري المعلق، كان مستندًا بمرفقيه، شاردًا في مشهد مياهه الهادئة في هذا الوقت ، مثقل بهمومه التي تكاد أن تقسم ظهره ومع ذلك كان يتحمل، حتى اكتشف حجم تقزمه وعدم جدوي كل ما فعله طول سنوات عمره التي تخطت السادسة والثلاثون، يشعر بصغر نفسه وعدم احترامها، يشعر أنه وبعد هذا العمر يكتشف الاَن فقط انه غبي!
استفاق من شروره على دفعة بيد من تناساها في غمرة شروره.
– في إيه خالد؟ هو انت سرحت مني تاني، حتى بعد ما وقفتني معاك هنا في الحتة الزحمة دي، دا بدل ما تقولي كلمتين حلوين وتقارن بين جمالي وجمال النيل
قالتها نوال بتفكه علّها تخرجه من حالة الشرود التي تلبسته من وقت لقاءها به، أجابها بشبه ابتسامة:
– انت أحلى طبعًا .
– كدة انتٍ أحلى وبس، فيه ايه يابني؟ لسانك اللي بيرغي ع الفاضي وع المليان حصله إيه النهاردة؟
قالتها تدعي المشاكسة لتخفي شعورها القلق، اما هو فتنهد أمام أنظارها من عمق حزنه، قبل أن يقول:
– تعبت يانوال، تعبت قوي وماعدتش بقى عندي قدرة على الصمود او اي شئ، انا حاسس اني عاجز، عاجز يا نوال .
وضعت كفها على كتف ذراعه تسأله بقلب موجوع على حزنه وألمه الذي يصل إليها بمجرد النظر إليه، فما بالك لو كان بهذا الوضوح الاَن، وكأن هموم العالم تاَمرت عليه لتساقط جمعيها فوق رأسه.
– مالك ياخالد؟ إيه اللي واجعك كدة بالقوة دي.
اتجه بأنظاره نحو النيل يقول لها بشرود:
– كل ما اتقدم خطوتين يانوال وافتكر نفسي وصلت، الاقي نفسي رجعت خمسين متر للخلف.
اصابها الارتياع من لهجته الحزينة هذه فقالت تسأله بجزع:
– ايه وصلك للحالة دي ياخالد؟ انا أول مرة اشوفك كدة.
صمت قليلًا بتفكير وقبضته تطرق على الحاجز الحديدي، ثم التفت إليها يسألها بحسم:
– نوال انا عايز اخد رأيك في قرار اتخذته؟