نعيمى وجحميها7
نعيمى وجحميها7
❈-❈-❈
تتابع الأخبار وما يتناقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهاتفها وهي تهبط الدرج وابتسامة تعتلي محياها مع كل كلمة تقرأها، فقالت بإعجاب وهي تتجه نحو طاولة السفرة التي يتناول عليها زوجها وجبة إفطاره:
– يانهار ابيض يا عامر، ابنك المجنون طلع بيان قالب الدنيا، وخلي معظم الناس في صفه، ابن اللذينة جاب الفكرة المجنونة دي منين؟
ظل صامتًا على وضعه، فتابعت غير منتبهة:
– يخرب عقله، دا إسمه النهاردة بقى ترند، لكن انت كنت على علم باللي عمله دا ياعامر؟!
رمقها بنظرة غامضة وهو يرتشف من فنجانه لعدة لحظات، ثم رد باقتضاب:
– عايزاني اقولك ليه؟ وانتِ مالك؟
أجفلها رده المباغت، فتلعثمت تجيبه بحرج، وقد وصلها مقصده حينما تذكرت شجارها معه بالأمس:
– أنا مالي ازاي بس يا عامر؟ مش معنى ان معجبنيش تصرف ابني في الأول، يبقى مش هافرحله لما إسمه يعلى من تاني .
رد وسهام عيناه القوية تخترقها بقوة:
– يعني حضرتك كنت حاسة بالعار امبارح عشان كسرناك انا وابني بجوازته اللي عرتك قدام بهيرة شوكت بنت سلطح باشا ، والنهاردة بقى رفعتي راسكِ، لما شلة المنافقين اللي حواليكِ، بعتولك يمشوا مع الموجة، ويعبروا عن جرأة ابنك وحكمته! في اختيار البنت الفقيرة وقصة الحب الجميلة مابينهم.
صمت برهة وعيناه اشتدت حدتها يكمل:
– وبرضوا في الحالتين انت مايهمكيش غير مظهرك وشكلك قدام الناس، وسعادة ابنك ولا زعل جوزك، في المرتبة التانية بعد الناس
ابتعلت ريقها بتوتر لم يخفى عليه، وعيناها لا تقوى على مواجهته ولا تجد من الكلمات التي تصلح للرد، فلا هي تملك تبرير موقفها لتمتص غضب زوجها الذي تعلم العلم أنه تعدى أقصى مراحله منها، ولا هي تقوى على الإعتذار عن شئ توقن في قرارة نفسها أن لديها كل الحق فيه، وكأن صفحة وجهها الشفافة انبأته بصراعها من الداخل، وقرأ عليها مالم تبوح به بلسانها، زفر من أعماقه مطولًا ثم نهض ينهي حديثه ليرحمها من صراع نفسها، تاركها محلها كالطفل المذنب وحزنه هو يزداد أضعاف.
❈-❈-❈
كف يدها بين يديه، يغمرها دفء راحته، والسعادة تشرق منها فتبدوا ظاهرة لكل من يراها، خرج بها من مصعده الخاص وقد أصبح مكانها جواره في أي خطوة تخطوها معه، يسير بها في رواق الشركة وابتسامة على وجهه بعرض وجهه، تزيد من غرابة الاستيعاب لكل من يعلمه سابقًا، لا يهمه ثرثرة الموظفين وهمهاماتهم المتعجبة من حال رئيسهم، الذي كان دائمًا متجهم الوجه، جامد الطبع، خشن المعاملة سابقًا، في تحوله الغريب إلى هذا الشخص المخالف تمامًا له.
ومن الطابق الأعلى كانت تتابع عرضهم، ويدها مستندة على الحاجز الزجاجي مضيقة عيناها بغموض صامتة، وهي تستمع الى الأصوات خلفها، بعض الموظفات الاَتي يحسدن زهرة عليه وإعجابهم بشطارتها التي أوقعت رجل بحجم جاسر الريان نفسه.
– يالهوي ع الكهن، فضلت راسمة فيها دور المؤدبة لحد اما جابت الراجل على بوزو.
– لا وتخطيط تمام، مشيت معاه في السر لحد اما اتمكنت وبعدها نترت بنت وزير عشان تمد وتدلدل رجليها على كيفها.
– ايوة ياختي ايوة، جاتنا نيلة في حظنا الهباب.
التفت بطرف عيناه على السيدتين لبعض اللحظات، ثم تحركت لتتركهم في ثرثرتهم، حتى وصلت لغرفتها، صدرها يصعد ويهبط بعن,ف، بريق عيناها الذي يومض بشكل مخيف ينبئ عن حجم النيران المستعرة بداخلها، على نفس هدوءها المُريب توجهت للنافذة الكبيرة خلف مكتبها، تتطلع في الفضاء الواسع أمامها بأعين شاردة في ذكراها البعيدة معه منذ أكثر من سنة.