نعيمى وجحميها7

نعيمى وجحميها7

❈-❈-❈

وسط الظلامُ الدامس، كانت تعدوا وتركض دون هوادة للبحث عن مخرج او بقعة ضوء تنفذ إليها، يزداد ركضها وقلبها يض,رب بين جنابتها بقوة تكاد أن تقضي عليه، تخرج من طريق وتلج بالاَخر، فتصدم بنفس المكان ونفس الظلام ، وكأنها لم تتحرك من محلها ، أصابها اليأس وضاقت أنفاسها وهي تجول بعيناها في الظلام حتى وقعت عيناها عليه، يسطع جلده الذهبي رغم الظلمة الحالكة حتى كاد أن يضئ المكان حولها، شهقت برعب وهي تجده يزحف بنعومة نحوها وازداد خفقان قلبها لترتد بأقدامها كي تهرب من أمامه ولكن أقدامها لم تطيعها وهي ترى صاحب الجلد الذهبي يلفظ من فمه واحد آخر، والاَخر نفس الأمر يلفظ بالاَخر ، حتى تحولوا لمجموعة امامها، هنا ذعرها وصل لاَخره فلم تملك سوى صرخة قوية خرجت من أعماقها ، حتى جر.حت حلقها.
– أميييييي
– زهرة مالك، ايه اللي حصل؟
هتف بها جاسر بعد أن هب مستيقظًا بفزع على صرختها القوية، ليجدها اعتدلت بجذعها تصرخ وتبكي بهستريا، دافنة وجهها بين راحتيها، جذبها إلى صدره يهدهدها بالأيات الحافظة والأدعية، وهي تنتفض بين يديه، ناولها كوب ماءًا اجترعته كاملًا تروي عطشها وكأنها عادت من صحراء جافة خالية من الماء لتعود بح.ضنه وارتجافها لا يهدأ
– يازهرة ياحبيبتي دا كان حلم او كابوس أكيد، اهدى انتي دلوقتِ في حض,ني.
هتف بها ليطمئنها وهي وكأنها لا تسمع او ليست معه على أرض الواقع، ارتعاش جسدها بهذه الصورة يكاد أن يق.تله هلعًا عليها ، ظل على وضعه في مهادتنها للحظات طويلة، يمسح بكفيه على ظهرها وشعرها، يغمرها بحنانه حتى شعر بهدوئها قليلًا فقبل أعلى رأسها قائلًا برقة:
– تقدري دلوقتِ تتكلمي مدام هديتي، انا معاكِ ومش هسيبك ولا انام الا بعد انتِ ما تنامي.
صرخت تجفله بهذيانها:
– لأ انا مش عايزة انام، مش عايز اشوفهم، مش عايزة اشوفهم تاني ياجاسر والنبي.
– خلاص اهدي اهدي.
خاطبها بهدوء ليمتص أنفعالها، ثم سألها بفضول:
– هما مين اللي مش عايزة تشوفيهم .
هتفت وخيط الدموع يسبق كلماتها:
– الضلمة، الضلمة ياجاسر والتعبان، بس المرة دي مكانش واحد، لا دول كانوا مجموعة بتحاصرني ياجاسر، مجموعة….
قطعت كلماته ببكاء مزق نياط قلبه بالحزن على حالتها، عاد لضمها مرة أخرى حتى انتظمت انفاسها قليلًا، فنهض ليسحبها معه قائلًا :
– تعالي معايا، احنا مش هنام هنا خالص.
استسلمت لسحبه لها ثم القي عليها مئزرًا يغطي على منامتها القصيرة، وخرج بها إلى تراس المنزل في الهواء الطلق، أجلسها معه على كنبة جانبية به، ضمها إليه يُحاوطها بذراعيه ونسمات الهواء العليلة تساهم معه في تهدئتها، فقال اَخيرًا بعتب:
– مكنش لازم توصفي اللي شوفتيه يازهرة، كنتِ قولي كابوس وخلاص، انا اسمع ان الحاجات دي ماينفعش نحكي بيها.
ردت دافنة رأسها بصدره:
– دا مكانش حلم دا حقيقة .
ابتلع ريقه الجاف يسألها بتوجس
– حقيقي ازاي يعني مش فاهم، هو التعبان دا طلعلك قبل كدة؟
– مش انا وبس، انا وامي .
قالتها ثم صمتت وهو يحترق لسماع الباقي، يكبح نفسه بالألحاح عليها لتحكي وهي أطالت بسكوتها حتى ظنها لن تجيب، وفي الاَخير قالت:
– كانت اول سنة ليا في الدراسة ورحت مع ابويا وامي نجيب لبس المدرسة، ابويا اتخانق مع أمي عند البياع وسابنا ومشي، أمي كملت واشترلتي كل اللبس وشنطة المدرسة اللي علقتها من فرحتي على ضهري، وبعدها حبينا نرجع، بس كانت الدنيا ليلت وللأسف في اليوم ده الكهربا كانت قاطعة عمومي في المنطقة، وكذا حتة جمبها، أمي مع الضلمة الشديدة اتلخبطت في الشارع، فلقينا نفسنا في مكان غير مكانا، حبت تسأل أي حد أمي ، لكنها اتفاجأت بشوية شباب بيض.ربوا واحد وبيعدموه العافية مع الفاظ وكلام قبيح، أمي اتخضت أوي بعد ما عرفت انها منطقة خطر، فرجعت بيا تدخلني لشارع التاني بس للأسف كان مقفول وكأنه مقلب زبا.لة،
ردد مقاطعها باستفسار:
– مقلب زبا.لة، ازاي يعني؟
أجابته زهرة لتكمل سردها:
– يعني شارع مهجور وناس الحتة جعلته لرمي زبالتها، المهم إن أمي لما لقت كدة، وقفت بيا شوية ونبهت عليا ماطلعش صوت في انتظار الناس البلطجية دول مايمشوا، وانا من الخوف فضلت ساكتة مستخبية ومتبتة فيها لحد اما شوفته، تعبان كبير وجلده بيلمع في الضلمة، همست بخوف وانا بنتفض انبه أمي اللي أول ماشفته رفعتني وشالتني على إيديها خوفًا عليا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *