نعيمى وجحميها7

نعيمى وجحميها7

❈-❈-❈

ارتدت منامتها سريعًا مستغلة انشغاله المستمر على الهاتف ببعض المكالمات المبهمة، كي تهرب بنومها منه، فعقلها مازال حتى الاَن يضج بحديث الفتيات وضحكاتهم الماجنة عن خيانته، تحمد الله انها فهمت من كلمات الفتاة عن انتهاء علاقته به منذ فترة طويلة، أي ليست وهي زوجته الاَن، لكان الأمر تطور معها لشئ اخر،
– زهرة .
هتف بها بمرح وهو يلج إليها بداخل الغرفة، اشاحت بوجهها عنه، تدعي الانشغال بلف شعرها، لتفاجأ به يصل إليها بسرعة خاطفة ويزيح كفيها، لينثر بيده شلال حريرها بسواده الحالك، مرددًا:
– سيبيه كدة ياقلب جاسر، خليني أملي عيني بجماله دايمًا،
اومأت بابتسامة فاترة لتتحرك ولكنه اجفلها بالقبض على ذراعيها ليقبلها على وجنتيها قائلًا بنبرة مغوية:
– ماشية كدة على طول، إيه بقى هو انا موحشتكيش؟
وصلها مغزى حديثه الذي ترافق مع لف ذراعيه حول جذعها، فتململت لتفُك نفسها من حصاره وقد بدأت قبلاته تزداد حرارة:
– معلش ياجاسر والنبي، سيبني دلوقتي عشان تعبانة .
نزع نفسه ليتفحصها بقلق سائلًا:
– تعبانة ازاي يعني؟ حاسة بإيه بالظبط؟
ابتعدت عنه لتجيبه بتلعثم وهي متجهة لتختها :
– مافيش داعي للقلق، انا بس انام وهابقى كويسة.
عقد حاجبيه يتبعها حتى ارتمي بجوارها على الفراش، يلح بسؤاله:
– طمنيني يازهرة، لو حاسة بأي شئ انا ابعت واجيب الدكتور حالًا.
ردت وهي تتدثر بالغطاء حتى شعر رأسها:
– ياجاسر بقولك عايزة انام وراسي تقيلة، يعني مافيش داعي للدكتور .
زفر أنفاسٍ حارة بالقرب منها حتى شعرت بسخونتها على بصيلات شعرها، وهي متشبثة بالغطاء تدعي الدخول في النوم، فخرج صوته بإحباط:
– انتِ مش ملاحظة انك بتنامي كتير قوي اليومين دول؟
لم تجيب وهي تشعر بطرق أصابعه بانفعال على الجزء الخشبي الظاهر من تختها، لتصل إلى أسماعها وكأن فرقة شعبية تدوي برأسها، فاستمرت على تجاهله حتى نهض من جوراها يتمتم:
– ماشي يازهرة، وانا اللي كنت جاي ابشرك، بس معلش ان غدًا لناظره قريب

❈-❈-❈

صامتة مترقبة، تتلفت برأسها نحوه كل دقيقة لتحاول بيأس قراءة في صفحة وجهه المغلقة بدقة، وهو يقود السيارة بجموده، من وقت أن انضمت إليه بداخلها وفمه المطبق لم ينبت ببنت شفاه، حتى خرجت عن صمتها اَخيرًا هاتفة:
– والله لو مضايق اوي كدة، مكانش في داعي أبدًا لتوصيلي، كان ممكن جدًا اَجي في عربية جاسر وزهرة.
التفت برأسه نحوها فجأة يقول بحدة:
– الكلام دا يتقال لواحد تاتني مش أنا، انتِ خارجة معايا على مسؤليتي، يبقى توصلي بالسلامة واطمن عمي عليكِ بنفسي.
– كتر خيرك .
قالتها باقتضاب والتفت برأسها لتنظر للخارج من نافذة السيارة، وصلها صوته بعدها بلحظات:
– كنت فاكرك اذكى من كدة.
عادت إليه عاقدة حاجبيها مرددة بدهشة :
– أفندم! معناه إيه كلامك دا بقى؟
ازاح وجهه عن القيادة امامه ليواجه عيناها المتسائلة بعينيه الحادة قائلًا بلهجة هادئة مريبة:
– بما إني جيت بالصدفة وسمعت بكلام البني اَدم دا ومحاولاته البجحة معاكِ، عشان تسبيني، فكدة بقى من حقي أسألك، دي أول مرة ولا حاول معاكِ قبل كدة؟
اربكها السؤال قليلًا، ولكنها تماسكت تجيبه بحدة هي الأخرى:
– أظن يااستاذ كارم اني لو كنت عايزاه هو، فكنت هاختاره من الأول واوفر عليا وعليكِ الصدام ده، يعني مافيش داعي لسؤالك من الأساس
ارتفع حاجبه متفاجئًا من رده القوي ونظرة التحدي التي تطل من عينيها لتزيده تمسكًا بها، فقال يقارعها:
– لا ياكاميليا، السؤال لديه داعي وضروري كمان ، خصوصًا لما تكوني انتِ وهو شغلكم اليوم كله مع بعض في موقع واحد…
– كارم لو سمحت، لحد هنا وقف، عشان انا ما اسمحلكش
قالتها مقاطعة بحدة أجفلته، لتكمل بحزم:
– اظن من الأول كدة، انت عارف بأخلاقي كويس، وعارف اني زي القطر في شغلي ودا اللي يخصك، اما بقى بالنسبة لطارق ولا اغيره، فاانا كفاءة اوي اني اوقف كل واحد عند حده لو اطاول معايا في كلمة واحدة، ولا انت إيه رأيك؟
حدجها بنظرة نا.رية ثم التف أمامها، يصك على فكيه وظل صامتًا حتى وصل أسفل بنايتهم وتوقف، لملمت حقيبتها والهاتف مستعدة للترجل وفور أن وضعت يدها على مقبض الباب، سمعته يوقفها سائلًا:
– بما انك جامدة كدة زي ما بتقولي، ياريت تسأليه، عن ابنه من الست الأجنبية، اللي رميه لوالده ووالدته يربوه في كندا !
التفت رأسها بحدة إليه بتساؤل، فعلت زاوية فمه بابتسامة متسلية يستطرد:
– هو انت متعرفيش انه عايش لوحده هنا، عشان عيلته مهاجرة بقالها سنين في كندا، ولا مكنتيش تعرفي انه مخلف عيال من أساسه.
بهتت ملامح وجهها وبدا جليًا حجم التأثر والصدمة عليها، حتى أنها أكملت ترجلها من السيارة بجواره ، ولسانها وكأنه انعقد عن الكلام نهائيًا، اخرج لها رأسه يودعها :
– تصبحي على خير ياكاميليا.
اومأت له برأسها، والتفت تعدوا بسرعة لداخل بنايتها، ظل متابعًا لها حتى اختفت عن أنظاره، فتناول هاتفه ليجري المكاملة وهو يزفر بعن.ف، وما أن وصله الصوت من الناحية الأخرى:
– الوو أيوة ياعمي……… اطمنت على رجوع بنتك بقى، جيبتها اهو في الميعاد زي ما قولت …….. الله يحفظك يارب، طب انا كنت عايز اَجي اقابلك بكرة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *