نعيمى وجحميها7

نعيمى وجحميها7

❈-❈-❈

مع بزوغ الصباح وانتشار الخيوط الذهبية حولهم، تململت في طريقها للإستيقاظ، حتى فتحت أجفانها لترفع الغطاء من عليها وارتفعت رأسها عنه، لتعي على وضعها نائمة بين ذراعيه في تراس المنزل المكشوف، اعتدلت بجذعها جواره بحرج، رغم أمانها بصعوبة التلصص من أي أحد ما ورؤيتهم.
تحمحمت تجلي حلقها لتوقظه من سُبات نومه العميق:
– جاسر ياجاسر .
زام بصوته معترضًا لينقلب على جانبه الاًخر، فاستمرت هي بمحاولتها :
– ياجاسر، ياجاسر قوم بقى، احنا بيننا اتأخرنا قوي في نومتنا، ياجاسر ياجاسر.
– عايزة إيه يازهرة؟
صدرت منه بحشرجة خشنة، قابلتها بقبلة رقيقة على وجنته جعلته يستفيق على الفور، ويعتدل بنومته على ظهره لتواجه عيناه عيناها وابتسامة مشرقة منها وهي تشرف عليه من علو:
– صباح الخير.
بادلها بابتسامة ليقربها منه يرد إليها هديتها مردفًا براحة:
– صباح الجمال.
استقامت لتبتعد عنه ولكنه منعها بتشبثه بها وقوله:
– إيه بس رايحة فين؟ هو لحقنا نصبح؟
لكزته بقبضة خفيفة على ذراعه تدعي الحزم:
– كفاية بقى احنا اتأخرنا بجد والله ع الشغل.
– ليه هي الساعة كام دلوقتِ؟
سألها وعيناه تتلفت حولها، فاستغلت إنشغاله، لتفلت نفسها منه وتنهض من جواره تدعوه بجدية:
– ياللا قوم بقى وبلاش كسل، انا هاسبقك عشان اللبس هدومي وانت حصلني.
نظر في أثرها قليلًا وهم ليُعاود النوم مرة أخرى، ولكنها أجفلته بندائها:
– قوم ياجاسر بقى بقولك اتأخرنا.

❈-❈-❈

ولجت لداخل غرفتها وانتبهت على دوي صوت ورود مكالمة على هاتفها توقفت قبل أن تصل الى الهاتف لتتناوله وترى جهة المتصل، لتفاجأ بكم اتصالات هائلة من عدة أشخاص، أكثرهم كانت كامليليا، والتي عاودت المحاولة مرة، وفتحت زهرة لترد عليها بقلق :
– الوو. ياكاميليا، إيه اللي حصل للمكالمات دي كلها؟
وصلها هتاف الأخرى:
– انتِ اللي بتسألي برضوا يا زهرة؟ دا انا من الصبح عمالة اتصل يجي مية مرة، وانتِ مافيش مرة تتفضلي وتردي غير دلوقتِ؟
قالت زهرة بدهشة يشوبها القلق:
– ايوة يابنتي ما انا كنت نايمة، إنتِ بقى بتتصلي كدة ليه؟
ردت كاميليا بمرح:
– تاني برضوا بتسأليني يازهرة؟ طب انا بتصل عشان الضجة اللي ع النت بسبب بيان جوزك ياستي .
– جوزي أنا طلع بيان؟
قالتها باستغراب قابلته الأخرى بهتافها:
– لااا دا انتِ باينك نايمة على ودانك، اقفلي يابت شوفي صفحة جوزك وبعدها كلميني؟
– صفحة جوزي كمان؟ ماتفهميني ياكاميليا انتِ قصدك إيه؟
ضحكت الأخرى من محلها ترد بمشاكسة:
– انا برضوا الغلبانة افهمك؟ دا انت معاكِ استاذ ورئيس قسم يابنتي؟ هاقفل بقى واتصل بيكِ بعد شوية، تكوني استوعبت!
قالتها وأنهت المكالمة لتترك زهرة تتخبط في تخميانتها، قبل أن تنفذ ماقالته وتلقي نظرة على حساب زوجها في أحد المواقع الشهيرة، فتفاجأت بصورتها التي جمعتهما معًا من حفل الأمس، وهو يضمها إليه من خصرها، مقربًا وجهها من وجهه وهي تبادله ابتسامة سعيدة التقطها المصور رغم خجلها، وفوقها كانت كلمات البيان، ابتدأها بمقدمة مقتضبة وبعده كان نص البيان.
” عن ما انتشر منذ فترة والتقطته صفحات الأخبار والسوشيال ميديا وتناولته بعض الأقلام المغرضة، بزرع الإشاعات عن زواجي من سكرتيرتي والتهمة التي كتبت عن أباها، أما عن الرجل، فقد ثبت بالدليل القاطع براءته من تهمة تم تلفيقها إليه، وعنها هي نفسها، فيسُرني أن أعلنها بملئ فمي، لتصل إلى الطير في كبد السماء، وإلى الجنين ببطن أمه، هذه المرأة هي زوجتي زوجتي زوجتي، حُلم عمري الذي تحقق اَخيرًا، ليُنشر بساتين من البهجة في قلبي الذي كان مصابًا بالعطب والجفاف قبل لُقياها، حبيبتي التي كافأني الله برزقها رغم عصياني له، كي اعود لصوابي وأحسن عبادتي له بالحمد والشكر، سكرتيرة كانت أو عاملة نظافة، أنا فخور لارتباطي بها، ولا اقبل أو اتهاون بأي تقليل منها أو التدخل في اختياري لها، هذا إعلاني وتحذيري أيضًا”
انهت القرأة مغلقة فمها بكف يدها تكتم شهقاتها ودموع الفرح تسيل منها دون توقف، حتى شعرت بحركة من خلفها استدارت إليه سائلة بصوت متقطع:
– إنت اللي كاتب المنشور دا ياجاسر؟
أومأ لها مراقصًا حاجبيه بمرح وهو يقترب منها، فارتمت بين ذراعيه تعانقه مرددة بهذيان:
– ومخبي عليا من امبارح، انت إيه يا أخي معندكش قلب.
اطلق ضحكة مدوية متفاجًأ بردها:
– ههههه انا برضوا اللي معنديش قلب، ولا انتِ ياجاحدة يا اللي سبتيني ونمتي؟!
أصبحت تدفن رأسها بصدره لتداري ضحكاتها الغريبة مع البكاء، وصار هو يقلد صوتها بقهقهة مرحة، استفزتها لض,ربه بقبضتها على ظهره:
– بس بقى وربنا هازعل صح.
بطرف سبابته وابهامه رفع وجهها ألذي اصبح كتلة ملتهبة حمراء بشكل فكاهي من صخب انفاعلاتها بالبكاء والفرح معًا، وقال بغيظ:
– لازم تعوضيني عن ليلة امبارح اللي انقلبت بكوابيس، بعد ما كنت مخططلها بالإحتفال.
ردت ضاحكة:
– يعني انت كل غايظك دلوقتِ، هي الليلة اللي ضاعت عليك؟
اومأ له بحماس يطل من عينيه، همت تجاريه في الحديث، ولكنها تذكرت فجأة:
– اه صحيح، انت قولت في البيان ان والدي خد براءة؟
– ماهو فعلًا خد براءة.
أجابها ببساطة، قابلتها هي هاتفة بصياح:
– امتى ياجاسر بقى؟ انا عايزة افهم .
تنهد مطولًا واضعًا يديه في جيبي بنطاله البيتي ليشرح:
– ياستي احنا لقينا الولد اللي ورط ابوكي في الموضوع، صغطتنا عليه انا ورجالتي وعرفنا منه إن اللي سلطه واحد من عندكم اسمه فهمي …
– فهمي سنارة.
قالتها زهرة بلهفة فقال مستغربًا:
– ايوة هو ده، شكلي كدة موعود بيهم، فهمي حيدر الوزير، وفهمي سنارة بياع البرشام دا كمان، المهم بقى، عرفنا نلاقي تفاهم مع الولد يخرج السيد الوالد براءة وانا وصيت عليه جمعية محترمة تراعيه في سجنه وبعد ما يخرج من السجن كمان ان شاءالله، فهمتي بقى؟
ردت بنظرة عشق يغمرها الإمتنان:
– كل ده عملته عشاني ياجاسر؟
– واعمل قده أضعاف كمان، ولا اشوفش نظرة حزن واحدة منك.
قالها مقبلًا أعلى رأسها متنفسًا عبيرها بعمق، تقبلته هي هي بكل حب، وارتفعت كفها بالهاتف تتطلع فيه قليلًا لتقول:
– بس الصورة حلوة اوي ياجاسر، انت نقيت أحلى واحدة فيهم صح؟
اعتدل ليرد وهو يشاركها التطلع في الهاتف:
– لأ طبعًا كل الصورة كانت حلوة، انتِ اصلًا كنتِ تجنني امبارح؟
– بجد؟
قالتها بتسائل وهي تنقل نظرها إليه، لتكمل برجاء؟
– امال ليه والدتك امبارح كانت هاتجنن على كاميليا، وانا كانت نظرتها عادية ليا؟
أجابها بابتسامة ساحرة:
– اقسم بالله كانت عينها هاتطلع عليكِ بس هي كدة ماتحبش تبين، عشان شوية الغضب اللي في قلبها مني، اما عن إعجابها بكاميليا فدا شئ طبيعي، دي أول مرة تشوفها بإطلالة مختلفه عن الإطالة العملية ليها دايمًا في الشغل….
– شغل! يانهار اسود صحيح، احنا اتأخرنا جدًا ع الشغل .
قالتها بلهفة صارخة، وهي تركض من أمامه نحو خزانة ملابسها،
غمغم في أثرها بتعجب:
– وما نتأخر وماله يعني، ما انا المدير أساسًا؟
التف مستدركًا، يرد بتفكه مع نفسه:
– اه صحيح دا انا نسيت انها لسة بتخاف من مديرها القديم! هههه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *