من حقي ج الاخير

من حقي ج الاخير

فتبسمت وهى تأخذ الكوب الساخن بين يديها وقالت:-
بحبه!! سؤال صعب، أنا خذت قرار الفراق من غير ما يعرف السبب بين يوم وليلة كنت فى الجنة ونعيمها وفتحت باب جحيمها، سُليمان حتى ميعرفش أنا هجرته ليه بعد حُب سبع سنين، ظلمت اه لكن من خوفى عليه، سُليمان ميقدرش يستحمل خبر موتي أو مرضي ، مشوفتوش من يومها ، يوم فراقنا قال أنه مستحيل يتمنى يشوفني لو بيموت ولو أنا مُت مستحيل هيرفع عينه فيا، طول الثلاثة سنين دول وأنا بتمنى أنه يفضل عند الوعد دا، وأفضل أنا الظالمة فى حياته والطرف الشريرة بس عشان ميتوجعش وقت ما يسمع خبر موتي
​تنحنح “حسن” بلطف ثم قال بهدوء:-
_ ليه رفضتي العلاج، مش يمكن وقتها كُنتِ اتعالجتي ومعشتيش المعاناة دى
​تبسمت بخفة وأخذت رشفة من المشروب ثم قالت:-
_ أنهى معاناة، معاناة فراق الحبيب ولا معاناة الأخت اللى أخترت البُعد، ولا الأهل اللى قرروا أنى الشخص الظالم المفترى وبعدوا عني، أنا مُتفهمة جدًا قسوتهم عليا لكن هم ميعرفوش سبب قسوتي، انا واحدة رسمت حياتها الوردية مع حبيبها وبكل هدوء لاقيت نفسها على حافة الموت وهى فى عز شبابها ، أنا كامن مرة أغمي عليا وقولت خلاص دى النهاية، محدش يعرف الشعور دا ، شعور ان كل غصة فى القلب بترعبك أن تكون دى النهاية لأنك مستني الموت
​صمتت فى حزن ودموعها انهمرت على وجنتيها بحسرة وبدأ جسدها فى الأرتجاف والحسرة ليقف “حسن” من مكانه وجلس جوارها على الأريكة وقدم مناديل ورقي إليها لتسمح دموعها فنظرت للجهة الأخرى وهى تمسح الدموع بحسرة فقال بلطف:-
_ اهدئي يا قلب ، وأنا هنا معاكِ
​ألتفت إليه بدهشة من هذا الرجل الذى تعرفت عليه للتو ويعرض البقاء معها فقالت بتمتمة:-
_ إشفاق، أنا عشان كدة معرفتش حد مرضي ، أنت أول واحدة أحكيله لأنى بكره الشفقة والحاجة اللى تتعمل بالأكراه لأنك مشفق على حد بيموت قصادك
​_ صداقة!!
قالها بلطف لتلتزم “قلب” الصمت قليلًا فتابع بلطف:-
_ الحمل تقيل طول الثلاث سنين لأنكِ شايلاه لوحدكِ ، أنا هنا هسمعك وهطبطب عليكِ وأدعمك، زى ما كُنتِ بتهربي من الكل وتيجي تقعدي هنا لوحدك هربانة من كل اللى تعرفيهما, أعملى كدة أهربي من الكل وتعالى أقعدي هنا معايا ، الفرق أنك بدل ما تحكي للورقة والقلم هتحكي لإنسان يبادلك الحوار
​جففت دموعها مرة أخرى فى صمت من حديثه وهتفت بجدية:-
_ هو لسه القدر مخبي ليا حاجة؟، أنا لازم أمشي
​_ هتقابليه فعلًا؟
قالها بدهشة من رغبتها فى الرحيل فتنهدت “قلب” بهدوء وقالت:-
_ العائلة دى خبيثة بكل الطرق ، وأنا واثقة أن كل اللى حصل وأتصالهم بيا عشان يواجهوني به وأنا عُمري ما كنت ضعيفة ، هيزيد أى على الوجع اكثر من اللى أنا فيه ، عن أذنك….
​فى قاعة الأفراح بالزيتون أجتمع الجميع وبدأت الترحيبات بين العائلة فرحبت “خلود” بـ “همس” و”أدهم” ثم قالت:-
_ عقبال ما تفرحوا بقلب، صحيح هى مجتش ليه؟ والله أزعل منها يا همس
​تنحنحت “همس” بحرج” وقالت:-
_ ما أنا قُلتلك أن عندها شغل
​نظرت “خلود” إلى “براءة” التى تقف بجانبها وتنتظر قدوم “قلب” على أحر من الجمر فقالت:-
_خسارة كان نفسي أتعرف على قلب اللى طول الوقت بسمع اسمها النادر دا
​أحتدت عيني” همس” بضيق وهذه الحية وحدها إذا قابلت أبنتها لستقتلها فى أرضها لتقول بجدية:-
_ معلش أصلًا مهندسة فى شركة كبيرة ووقتها غالى جدًا
​تحدث “أدهم” بحزم قائلًا:-
_ أنا هروح أقف مع الرجالة
​ذهب إلى حيث “عُثمان” و”سُليمان” اللذان يستقبلان الضيوف حتى غادر “عُثمان” ليحضر أخته العروس، تبسم “سُليمان” بلطف إلى المعازيم وقال:-
_ أخبار الدنيا معاك اى يا عمي أدهم؟
​_ نحمد الله يا سُليمان ، مبروك يا بنى ربنا يتمم على خير
قالها ببسمة خافتة فنظر “سُليمان” له بهدوء ليُجيب رجل أخر من العائلة وقال:-
_ الله يبارك فيك يا حج أدهم عقبال ما تفرح بقلب
​هذه الجملة التى لجمت لسانه فى الرد، أن يتمنى ان تصبح ابنته عروسة لرجل غيره، تنحنح “سُليمان” بلطف وغادر قائلًا:-
_ عن أذنكم
​ذهب إلى باب القاعة ووقف بجوار أخته “نهال” التى وقفت بالمنتصف بين أخويها الأثنين ووقف الجميع يصفق لها ويبتسمون بسعادة حتى وصلت العروس إلى عريسها وسلمها “عُثمان” له وصعدوا للجلوس على الأريكة البيضاء فوقف “سُليمان” بجوار زوجته وهكذا “عُثمان” الذي أخذ يد “مروة” فى يده بحنان وقال:-
_ أى الحلاوة دى؟ اللون الأزرق هيأكل منك حتة
​ضحكت “مروة” بُحب على غزل زوجها بها وفستانها الأسود الطويل بأكمامه الفضفاضة وحجابها الأبيض، طلب موظف الموسيقي من العروسين الصعود إلى المنصة للرقصة السلو ، فوقف “عثمان” بزوجته يرقصون معهم لتبتسم “براءة” بهدوء وقالت:-
_ مش عايز ترقص معايا زى أخوك ولا أنا مشبهش حبيبة القلب
​نظر “سُليمان” إليها بضيق وقال:-
_ نص كلامك دبش ويسد النفس ، أنا طالع أشرب سيجارة
​ألتف غاضب من حديث زوجته الذي يعكر صفو مزاجه دائمًا ليُصدم عندما رأى “قلب” أمامه ترتدي فستان أسود اللون ضيق وطويل بأكمام دانتيل ورابطة حول خصرها وترتدي حجابها الذهبي وكعب عالي ذهبي اللون كحقيبة يدها الصغيرة، تضع مساحيق التجميل البنية ، تجمد فى أرضه حين رقع نظره عليها لاول مرة يراها مُنذ لقائها الأخير حين أنفصلت عنه، نحف جسدها جدًا وبدأت ضعيفة وأكثر رقة وهدوء، وقعت عينيها عليه لينقبض قلبها المريض من لقاء الحبيب الساكن بداخله بعد غُربة وهجر داموا لسنوات، يرتدي بدلة سوداء وقميص أسود، لحيته الكثيف تخلى عنها وشعره الطويل الذي أحبته بات قصير جدًا، فى بنصره الأيسر خاتم الزفاف لزوجته التى خانها معها وأسكنها بين ضلوعه ونكث عهده إليها معها، أتسعت أعين الجميع لحضور “قلب” و”براءة” تعرفت عليها فور رؤيتها هى نفس الفتاة التى راتها معه الجامعة لكنها أرتدت الحجاب، لكن الصدمة الأكبر للكل كان هذا الشاب الذي يقف بجوارها وتضع يدها فى ذراعه “حسن”……
​وللحكـــايــــة بقيـــة……..

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *