نعيمى وجحميها7
نعيمى وجحميها7
وفي الداخل وبعد أن راقب انصرافها بقلبِ ملتاع لهروبها باكية من أمامه، التف نحو كارم الواقف أمامه كالتمثال، بلا حركة، واضعًا يديه بجيبي بطاله دون اكتراث لخصمه، مصوباً سهامه النا,رية نحوه دون أن ترف أجفانه ولو بهفوة، ليساهم جموده في اشتعال غضب الاخر الذي عاد بقبضتين فولازيتين على صدره الحجري، فلم يؤثر بدفعه إلا قليلًا للخلف، ليهدر بعن.ف:
– انت إيه عينتك ياجدع انت؟ مصنوع من إيه بالظبط؟
لم يرد واكتفى بنفس الإبتسامة على فمه المطبق، بخط قاسي ومشتد .
صاح طارق بض.ربات أشد مرددًا:
– بلاش برودك دا معايا، إنت مش قد جناني.
انفرج فمه اَخيرًا ليميل برأسه يقول كازًا على أسنانه:
– هو دا بقى اللي انت عايزه، اقابل جنانك بجناني ونشوف مين اللي يفوز، بس لا يأستاذ طارق، انا كدة كدة فايز، يعني مافيش داعي اعصب نفسي في معركة انت خاسرها من البداية.
برقت عيناه طارق واحتقن وجهه يستوعب الكلمات الغير مفهومة، فقال بانفعال فقد السيطرة عليه:
– معركة إيه ياحقير انت؟ يعني انت واخد الموضوع تحدي، رغم علمك بمشاعري ومشاعرها.
رد بهدوء غريب:
– ومين قالك بقى انها بتبادلك نفس المشاعر؟ وحتى لو حصل وصدق كلامك، هي خلاص اختارت، ومافيش رجوع.
– مافيش رجوع ازاي؟ هو انت هاتحدد من مكانك قرارها؟ ماتفوق لنفسك ياعم الطاوس انت ولا عايزني افوقك .
هتف بها يدفعه بكفيه عدة مرات، حتى انتفض الاَخر، وانتفخت أوداجه رافعًا قبضته في الهواء ليزأر كوحش، انغلق عليه باب قفصه، صرخة أجفلت طارق عن الرد بصدمة، ليستفيق على هتاف جاسر الذي أتى ليفصل بينهم :
– مالكم في إيه؟
التفت رؤس الاثنان نحوه، وكان السبق لكارم في الرد بتحول أدهش طارق:
– اتفضل حضرتك وشوف بنفسك ياجاسر باشا، انا بذلت المستحيل عشان الخناقة ماتكبرش ونضُر بأسم حضرتك.
مالت رأس طارق وهو يتطلع إليه بتشتت، وجاسر يربت على ذراعه مرددًا ليشكره بامتنان قبل أن يتناول ذراع طارق ليسحبه معه:
– تعالى معايا ياطارق،
لم يتحرك وتسمرت أقدامه بالأرض، ليزيد جاسر من جذبه بغلطة حتى تمكن بالإبتعاد به عن محيط كارم، وقبل أن يخرج من الشرفة نهائيًا التفت رأسه للخلف، فوجده يعدل من هيئته ورابطة عنقه، قبل أن يمرر كفيه على شعر رأسه ليعيد على اناقته، وكأن شيئًا لم يكن، عاد برأسه قائلًا لجاسر المستمر في سحبه:
– هو الواد ده جنسه إيه؟ دا لوح تلج البعيد ولا اكنه بيحس نهائي ياجاسر.
ربت جاسر على ذراعه بمؤازرة، هامسًا بغضب:
– كفاية بقى بلاش فضايح، واحمد ربنا انه مسك نفسه من جنانك، قبل ما تبقى مصيبة وتفرج الناس علينا، مش كدة ياطارق، انا راسي كانت هاتبقى في الأرض منك .
صمت الاَخر قليلًا يحاول تمالك نفسه، قبل أن يعود إليه سائلا بدهشة:
– هو انت عرفت مكانا ازاي ؟
اجابه بغضب مكتوم:
– كاميليا هي اللي اتصلت بيا، قبل ما الموضوع …..
– طب هي راحت فين دلوقت؟
سأله طارق بمقاطعة، ورد جاسر:
– فوق مع نور وزهرة في جناح مع نفسهم.
هم ليزيد بأسئلته، ولكنه توقف على انشغال جاسر باتصال هاتفي اوقفه في وسط الفندق، ليستمع لمحدثه قليلًا، ثم ترتخي ملامح وجهه تدريجيًا حتى تحولت لابتسامة واسعة، قبل أن يغلق المكالمة، فسأله طارق باندهاش:
– ايه سر الإبتسامة دي بقى؟
ربت على وجنته مرددًا بمشاكسة مرحة:
– كل خير ياعم طارق، كل خير إن شاء الله.