نعيمى وجحميها7
نعيمى وجحميها7
❈-❈-❈
عاد من الخارج بخطوات رتيبة عن عادته القى التحية على والدته بروتينة غريبة عن مرحه الدائم، وارتمى بجوارها جالسًا بفكره الشارد، لكزته والدته تستكشف ما به سائلة:
– مالك ياواد؟ مش عوايدك تخش وبوزك مقلوب كدة؟
اجابها بلهجة فاترة
– لأ عادي، شوية مشاكل بس في الشغل ماتشغليش نفسك انتِ.
هتفت بعدم تصديق:
– مشاكل دي إيه ياعنيا اللي تقلب خلقتك كدة؟ في إيه يا خالد؟
تكتفت ذراعيه وارتكزت انظاره في الفراغ بوجهه الواجم، دون أن يجيبها، فلم تكرر رقية السؤال وقد دب بقلبها القلق من هيئته، هو ابنها وهي اكثر من تعلم بكل حالاته وردود أفعاله، سألته بخوف حقيقي:
– هو في إيه بالظبط ياخالد؟
تنهد مطولًا ليجيبها بعد عذاب انتظارها:
– ماقولتلك يامّا مافيش حاجة.
صاحت هادرة بنفاذ صبر:
– تاني برضوا هاتنكر، هو انت قاصد تحر.ق دمي النهاردة ياخالد؟ طب انت جاي من فين أصلًا في الساعة المتأخرة دي؟ ميعاد شغلك بينتهي من زمان أصلًا؟
– جاي من عند السمسار.
قالها فجأة وازداد بداخله الشك وهو يشعر بإجفالها السريع، وعيناها التي تهربت على الفور من مواجهته بارتباكٍ استرعى انتباهه ليميل بجزعه نحوها ويتفرس ملامحها بدقة، فإن كانت هي تحفظه فهو يحفظ أقل حركة بأصغر عضلة في وجهها، ويعلم ماخلفها!
❈-❈-❈
– هاتختاري انتِ ولا اختارلك أنا؟
تفوه بها سائلًا، بعد أن أتى بها في أشهر المطاعم الأيطالية في العاصمة، أجابته وهي تضع القائمة من يدها على الطاولة أمامها:
– لا ياسيدي اختار انت عشان اشوف زوقك.
رد بابتسامة اظهرت وسامته:
– طبعًا زوقي يجنن، امال اختارتك إنتِ ازاي يعني؟
بادلته ابتسامتة ببعض الخجل صامتة، فانتقل بعيناه هو نحو القائمة التي بيده ليختار منها الأطعمة التي سيتناولها معها.
اخدتها فرصة لتتأمله، وجهه الوسيم والمنحوت بدقة مع انفه المستقيم بإرستقراطية، جسده الرياضي يُظهر مدى حفاظه على صحته، شعر رأسه الكستنائي والمصفف بعناية على مدى تاريخ معرفتها به لا تذكر في مرة أن رأت ولو خصلة صغيرة شاردة أو مشعثة منه، دائمًا منمق وكأنه خارج على الفور من احدى مجلات الموضة الرجالية، يرتدي حلته الرمادية وقد كافئها اليوم بتخليه عن رابطة عنقه، كارم منضبط دائمًا في عمله وأيضًا في مظهره.
قطع شرودها صوت النادل الذي تلفظ باللغة الإيطالية فلم تفهم منه شئ، ولكن كارم رفع رأسه عن القائمة يخاطب الرجل بلكنته وكأنه من نفس بلدته، قطبت وهي تتابعهم حتى انصرف النادل بابتسامة واسعة لكارم بعد أن عرف منه الأصناف التي اختارها، فالتفت إليها يعطيها انتباهه كاملًا فسألته بدهشة:
– مكنتش اعرف انك بتعرف ايطالي؟
– واسباني وفرنسي مع الإنجلش طبعًا.
قالها بنبرة متفاخرة أشعرتها ببعض الضيق، ولكنها تمكنت من أخفاءه بابتسامة رأئعة، فتملكها الفضول لسؤاله:
– هو انت بتلحق تعمل دا كله إمتى؟
هز رأسه باستفسار، فتابعت بتوضيح:
– قصدي يعني.. ازاي وسط مسؤلياتك الكتير مع جاسر الريان بتلحق تهتم بنفسك وبالرياضة عشان جسمك وتتعلم لغات، لا وكمان بتعرف مطاعم وتروحها.
اتسعت ابتسامته ليردف لها:
– النظام يا كاميليا، أهم حاجة الواحد يعرف ازي ينظم وقته، قيمة الوقت هي اللي بتفصل بين الناس الناجحة اللي بتعرف تقدره والناس الفشلة اللي بتهدره،.
اومأت برأسها بتفهم لتقول بتفكه:
– بصراحة انا كنت فاكرة نفسي منظمة بس بعد ما شوفتك عرفت اني هوا .
– بس انت مش فاشلة .
قالها فتمتمت بالحمد لتسأله بتفكه:
– افتكر اني لو فاشلة مكنتش هاتبصلي ياكارم صح؟
صمت قليلًا قبل أن يجيبها بجدية:
– شوفي ياكاميليا، انا مانكرش طبعًا اني معجب باجتهادك اللي وصلك لمكانة ممتازة في شركة الريان، بس كمان لو قولت ان دا السبب الوحيد لارتباطي بيكِ، ابقى راجل أعمى أو غبي.
صمت برهة يرمقها بنظرة متفرسة اربكتها ثم تابع
– انتِ مش ست جميلة وبس يا كاميليا، انتِ جميلة بحد الفتنة، يعني جمعتي صفات ملكة الجمال وصفة المرأة الناجحة في ظاهرة نادرة ما بتتكررش كتير، انتِ جوهرة ياكاميليا وعرفت تختار اللي يقدرها.
رغم أن كلمات الإطراء التي ألقاها على سمعها بإمكانها أن تسعد أي امرأة، لكنه مع تشديده الصريح على كلماته الأخيرة انتابها بعض القلق وهي تشعر انها تحمل معني ما منه.
❈-❈-❈