نعيمى وجحميها7

نعيمى وجحميها7

❈-❈-❈

بعد انتهاء مأدبة العذاب كما أسمتها كاميليا، اسئذنت متعللة بالإتصال على والدها، كي تهرب من جولتهم بداخل اروقة الفندق العريق، كي تختلي بنفسها منهم، أما زهرة هي الأخرى فلم تكمل نصف الجولة برفقة نور التي صاحبتها كصديقة مقربة رغم معرفتها الجديدة بها،
واستأذنت منها للذهاب نحو أقرب حمام وصفته إليها، وقد أصبحت إحدى عادتها حديثًا كثرة ارتياده،
خطت حتى الرواق المؤدي الى حمام السيدات وقبل أن تصل إلى مدخله، سمعت بحديث الفتيات الصاخب من الداخل، واسمه يذكر بينهم :
– يابنتي بقولك جاسر الريان، هو بذات نفسه، دا احلو قوي يازف.ته.
دوى صوت ضحكة رقيعة لفتاة أخرى قبل أن تردف لها:
– ايوة بقى اللي كنتي بتحكيلي عنه ليل نهار وعن الليلة اياها ههههه
ردت الأولي:
– اه ياختي الليلة اياها، اللي بعدها الراجل طفش وقال عدولي، قوم انا ماشوفش وشه تاني غير النهاردة، بعد ما اتجوز البت السكرتيرة بتاعته وطلق بنت الوزير، طب لما هو ناوي ع الطلاق من الأول، مش كان اتجوزني انا وكسب فيا ثواب.
دوت الضحكات الصاخبة مرة أخرى وإحدى الفتيات تجيبها:
– تلاقيه ما انبسطتش معاكي ياميرنا.
ضحكت بدورها لتزيد من عبث ضحكاتهم الماجنة بقولها:
– مش مهم، كفاية انا انبسطت، ههههه
لم تحتمل أكثر من ذلك، لترتد مغادرة وقد اكتفت بهذا القدر

❈-❈-❈

بشرفة داخلية للقاعة تطل على حديقة ضخمة للفندق، وقفت تتنفس الصعداء اَخيرًا، بعد أن ضاق صدرها ولم تعد بها طاقة لكل ما يحدث حولها الاَن، هي ليست غبية حتى تغفل عن سلوك كارم معها وتفاخره بها أمام الجميع، وكأنه دمية جميلة بيده، كما لم تغفل بذكائها عن التلميحات الخبيثة للمرأة والدة مصطفى عزام، كي تزرع الغيرة بقلب زوجة ابنها المرأة الجميلة منها، والأفعال الئيمة للتقيل من زهرة صديقتها أمامها، تلعن مجيئها وهذا الدور الذي تلبسها عكس شخصيتها التي أسستها منذ سنوات، بجهدها وتميزها دون النظر لوجهها إن كانت جميلة أو قبيحة حتى، تنهدت بتعب تبتغي الراحة والخروج من هذه الدائرة، هي إنسانة محبة للحياة نفسها، وليس لمظاهر كاذبة خادعة.
– عاجبك شخصيتك الجديدة مع الباشا ابن اللوا؟
قالها وكأنه قرأ ما تفكر به، التفت برأسها إليه بنظرة حادة متسائلة فاستطرد وهو يكمل بتقدمه نحوها:
– ماتستغربيش ياكاميليا، انا فاهمك اكتر ما انتِ فاهمة نفسك.
زفرت بضيق تشيح بوجهها عنه، وكأنها تعلم ببقية حديثه، فاقترب أكثر حتى وقف امامها ليتابع:
– مهما حاولتي تنكري وتكدبي وتدعي عكس اللي في قلبك، برضوا انا فاهمك وعارف باللي جواكي.
قلبت عيناها ترد بسأم على كلماته :
– اه وايه بقى هو اللي جوايا يا أستاذ طارق ياللي عارفني أكتر من نفسي؟
اعتلى وجهه ابتسامة رأتها ولا أجمل في ظل الإضاءة الخافتة حولهم ليقول :
– بتحبيني .
قالها ببساطة لتقابلها بضيق صائحة:
– يووووه، مش هانخلص بقى احنا من الكلام ده؟
ازداد اتساع ابتسامته ليردف بتأكيد ووجهه يزداد قربًا منها:
– ونخلص ليه يا كاميليا؟ دا انا لو عليا لاكتبها على الحيطان واحفرها على جزوع الشجر زي العيال المراهقين، ولا اعلقها بيافطة على صدري عشان الكل يعرفها ويعرفني بيها، كاميليا بتحب طارق، وطارق بيحب كاميليا لنفسها بس، مش لشكلها ولا لأي شئ عنها تاني، حب اتعدى في قلبي كل الحدود، وجعلني اتخلى عن كل عادة وحشة فيا عشانك، حب خلاني احب القهوة عشان كل ما اشربها افتكر لون عيونك اللي بيطير النوم من عيوني، حب معرفتوش ولا افتكر انه هلاقي في حياتي كلها اللي يعوضه .
صمت قليلًا وعيناه تأسر عيناها حبيبتيه ليردف بحزن من اعماق ندمه:
– عارف ان تاريخي مايشرفش، بس انا مستعد اغير شهادة ميلادي لو يرضيكِ، إنسى الماضي ياكاميليا وخلينا نعيش مع بعض بعهد جديد وحياة نرسمها انا وانتِ مافيهاش اي شئ يزعجك، حاولي ولو في مرة واحدة تسمعي لصوت قلبك .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *