نعيمى وجحميها7

نعيمى وجحميها7

❈-❈-❈

بالكرة المطاطية ذات الحجم المتوسط، كان يقوم بتنطيطها على الأرض، قبل أن يتناولها ليركض بها ثم يقوم بتسديد هدفه في السلة المعلقة عاليًا، مسجلًا أهدافه المتعددة بتكرار المحاولات، ليستعيد شغفه القديم بهذ اللعبة قبل أن يأخذه عالم الأعمال بمشاكله المتعددة، التف فجأة على الصوت الحانق بالقرب منه:
– طبعًا قاعد بتلعب ولا على بالك،
تبسم جاسر يعيد التنطيط بالكرة وهو يرد عليه:
– وما اللعبش ليه يااستاذ طارق؟ فيه مصيبة مثلًا ولا حاجة منك جاي تبليني بيها؟
اصدر طارق صوتُا ساخرًا وهو يشيح بنظره دون أن يرد، لفت انتباه جاسر بتجهم وجهه وعدم استجابته للحديث او المزاح.
– مال وشك مقلوب كدة ليه؟
سأله جاسر، فقال طارق بنزق:
– بس ياجاسر والنبي، انا مخنوق وعلى اَخري.
شاكسه جاسر:
– ولما انت مدايق ومش طايق نفسك جيت ليه؟
التفت طارق اليه قائلًا بانفعال:
– يعني ارجع تاني ياجاسر، وديني اعملها فعلا بجد.
هتف عليه جاسر بحزم:
– ايه يابني هو انت اتجننت ولا ماصدقت فعلًا، مش عوايدك دي يا طارق.
زفر طارق متأففًا قبل أن تتركز عيناه على الكرة ، فقال جاسر وقد انتبه لشروده:
– ماتيجي تلعب معايا، اقله تشغل عقلك شوية عن اللي مضايقك،
صمت طارق قليلًا بتفكير، وجاسر يترقب اجابته قبل أن يجفل من فعله المفاجئ، بخلعه لسترة حلته، ثم القميص، لينضم إليه بجذعه العاري على بنطاله فقط، اطلق جاسر ضحكة مجلجلة وهو يخاطبه:
– انت هاتلعب معايا كدة يا مجنون؟ طب روح على اؤضة اللبس غير بأي حاجة رياضي مريحة بدال ماتبوظ بدلتلك
تناول طارق منه الكرة قائلًا باعتراض:
– ملكش دعوة انت، خليها تبوظ ولا تتقطع حتى، انا طقت في دماغي وهالعب كدة
توقف جاسر يراقبه بابتسامة متوسعة وهو يركض سريعًا ويسدد بالكرة داخل السلة باندفاع وقوة، فانتبهت عيناه على همهمة الفتيات التي كانت تسير بجوار الملعب، وانظارهم معلقة على صاحب الصدر العضلي عاري الجذع وهو يلعب بع.نفوانه، اصدر له صوت صفير ينبهه
– ياعم الحلو، عضلاتك اللي مقوية قلبك لفتت نظر الجنس اللطيف عليك، التفت طارق برأسه ليتطلع نحو الجهة التي يشير إليها جاسر، سهم قليلًا نحوهم ثم عاد إلى جاسر قائلًا بقرف:
– سيبك منهم بلا سدة نفس، انا لا بقيت طايقهم ولا طايق سيرتهم.
قالها ليكمل لعبه بالكرة أمامه بعن.ف أكبر وكأنه يفرغ طاقة الغيظ في اللعب، وظل جاسر يتابعه بنظرات مذهولة يكتنفها الإشفاق، وقد شعر بما يُحزن صديقه، ليُجفله فجأة بسؤاله الغريب:
– هو انت عرفت الز.فت دا ازاي لما جيت تشغله عندك؟
ضيق حاجبيه يسأله يتطلع إليها باستفسار، فهتف طارق بانفعال :
– الززفت اللي اسمه كارم، اتوظف عندك ازاي؟
اومأ جاسر برأسه متفهمًا، ثم أجابه بهدوء:
– والد كارم اللوا حمدي فخر، كان صاحب والدي.
– اه يعني اتوظف عندك بواسطة، انا قولت كدة برضوا.
قالها بازدراء، فرد جاسر:
– هو فعلًا كان بواسطة، بس كارم طلع ممتاز بصراحة، تربيته العسكرية من والده، افادتني كتير بصراحة في شغله معايا، وبأنجازه للمهام اللي بكلفه بيها في أقل وقت.
تغضن وجه طارق بالغضب فخاطبه جاسر ممازحًا :
– لو بتفكر تخلص منه انا معاك .
اصدر ضحكة ساخرة ليس لها معني قبل أن يتحرك لمعاودة اللعب مرددًا:
– ابوه كان لواء وتربية عسكرية وانا اقول عامل زي الإنسان الاَلي ليه؟
❈-❈-❈

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *