نعيمى وجحميها 4
نعيمى وجحميها 4
بعد قليل
وبعد أن تم عقد القران وذهب الرجل الدين ، فلم يتبقى سوى المدعوين من الأسرتين والعروسين ، انطلقت الزغاريد من سمية وبناتها الصغار غير مبالية بالمكان ولا رهبته ، اثارت ضحكة مشجعة من رقية التي أسعدتها أجواء الفرح ، انتقلت أنظار إحسان نحو علية عمته ليجدوها مقهقهة هي الأخرى وسعيدة بالعرض ، أما جاسر فلم ينتبه لشئ وهو ينهض على الفور منتقلًا من مقعده ليجلس بجوار عروسه على أريكة لهم وحدهم ، ممسكًا بكفها بين قبضته وكأنه يخشى عليها من الهرب ، همس وهو يرفعها إليه ليقبلها :
– مبروك يازهرة ، يا أجمل عروسة شافتها عنيا .
أومأت له بابتسامة خجلة :
– الله يبارك فيك .
تنهد من قلبه وعيناه تلتهم تفاصيلها، يشعر بفرحة عريس بأول زواج له ، وكأنه لم يرى أو يختبر من النساء قبلها ، هي فرحته الأولى والاَخيرة بل هي أجمل النساء .
هتف طارق من الناحية الأخرى مصفقًا بيده :
– إيه ياعريس هو احنا هانقضي الليلة كلها هنا ولا إيه ؟ انت نسيت اتفاقنا ولا ياكبير ؟
التفتت انظار الجميع نحو جاسر الذي أومأ برأسه قائلًا بارتباك وهو يضع يده في جيب سترته :
– اه اه تمام حاضر ، ثواني بس .
قال ثم أخرج علبة مخملية أكبر من سابقتها ، وتناول منها الخاتم الألماس الذي أبهر الجميع بجماله وفخامته ، ليضعه بكفها التي تناولها مقبلًها بحب مرة أخرى متحديًا الجميع ، ليزيد من خجلها وتتسع ابتسامته من رد فعلها ، تناول من العلبة مرة أخرى أسورة من نفس الطقم يلفها على رسغها ، هزت برأسها ناظرة إليه باستفهام ، رد بابتسامة صامتًا وهو يتناول عقد اَخر كاد ان يذهب بعقل إحسان وابنتها الاَتي كنا ينظرن بأعين جاحظة تكاد أن تخرج من محجريها، وهن يرونه يلفه حول رقبتها وفوق حجابها .
قالت علية بمرح وهي تقترب منهم :
– اَجي انا اللبسها العقد ياجاسر مادمت انت مش عارف .
رمق جاسر عمته بنظرة محذرة وهو يستمع للضحكات من حوله ويتابع مستمتعًا بهذا القرب منها وارتباكها المحبب أليه، حتى اذا انتهى منه اَخيرًا ، هتف طارق بمرح :
– حلو واَخيرًا خلصنا .
صدحت ضحكات الجميع أما جاسر فاقترب من زهرة هامسًا :
– كان نفسي اللبسك سلسلة الست الوالدة، بس مدام خالك موجود يبقى خليها في علبتها أحسن وانتِ البسيها بعد كدة براحتك ، ماهي خلاص بقى رجعتلك .
رفعت عيناها تنظر اليه بامتنان على تذكره لهذا الشئ العزيز على قلبها ، ومرعاته لشعور خالها الذي لو رأى السلسلة لكانت أثارت برأسه التساؤلات .
– ياعررريس .
هتف بها طارق مرة أخرى بمغزى لصاحبه الذي استدرك قائلًا :
– طب ياجماعة احنا نقوم كلنا مع استاذ طارق ليفضحنا لو فضلنا أكتر من كدة ، عشان المفاجأة اللي محضرينها .
سألته رقية :
– رايحين فين ؟ ومفاجأة ايه اللي بتقول عليها دي ؟
أجابها هذه المرة كارم والذي كان صامتًا من أول الجلسة :
– اطمني ياحاجة، احنا بس كلنا هانخرج مع جاسر باشا في احتفال بسيط بمناسبة جوازوا على زهرة هانم .
– زهرة هانم !
همست بها غادة بامتعاض لوالدتها التي نكزتها بحذر وهي تتابع جدال رقية لعدم الذهاب معهم .