نعيمى وجحميها 4
نعيمى وجحميها 4
خرج محروس من غرفته وهو يسعل بصوت متحشرج في عرض يومي كل صباح نتيجة لامتلاء صدره بالتدخين والمواد المخدرة ، ورغم ذلك لا يتوانى عن إخراج سيجارته ليشعلها ويدخنها في نفس الوقت .
– أرحم صدرك يامحروس او حتى اشربلك حاجة سخنة تريحه الأول قبل ماتدخن .
هتفت بها سمية وهي تعمل بروتينها اليومي في ترتيب المنزل ونظافته ، نفث أمامها دخانً كثيف بتحدي لما تقوله قبل أن يجلس على أريكته الخشبية المنجدة ، يخاطبها والسيجارة في فمه:
– ملكيش دعوة بصحتي ياختي ، انا فل وعال العال بطلي انتِ رغي وحضريلي الفطار .
استقامت بجذعها عن تنظيف الارض لتسأله بانتباه :
– عايزني احضرلك الفطار والساعة داخلة على عشرة ، هو انت مش رايح ورشتك كمان النهاردة .
أجاب بتعالي وهو يضع قدمًا على قدم :
– واروح ليه واتعب نفسي؟ وانا عندي بدل الصبي تلاتة واربعة يشتغلوا تحت إيدين الواد عامري ، هما يخلصوا الطلبية وانا اسلمها للزبون واستلم حقها ، كفاية كدة
لوت ثغرها بامتعاض قبل أن تقترب لتجلس بجواره قائلة بلطف حتى لا تثير غضبه :
– يامحروس ، المال السايب بيعلم السرقة ، والفلوس اللي انت خدتها مهر لزهرة وبتبعتر فيها شمال ويمين دي؛حاول تلم إيدك فيها شوية ، انت معاك بنات عايزين يتعلموا وعايزين جهاز لما يجيلهم عدلهم .
رمقها بنظرة مستنكرة صامتًا فتابعت هي :
– دا غير الشقة اللي احنا ساكنين فيها دي ، حل الكيس وشوفلنا لو حتى اوضتين في عمارة تانية غير اللي ممكن توقع علينا دي .
رد محروس مستخفًا بكلماتها :
– والله وبقالك حس يا سمية وبقيتي تخططي كمان ، عايزاني اسيب الشقة اللي عايشين فيها بقالنا سنين وتغيري ؟ لا وكمان عايزاني أحوش لجهاز بناتك ، احوش ليه انا واديقها على نفسي من دلوقتِ ، مايشدوا هما حيلهم لما يكبروا ويتعلموا من اختهم الكبيرة ، اللي وقعت الباشا على بوزو .
ضربت سمية بكفها على صدرها قائلة بجزع :
– يالهوي يا محروس، انت برضوا اللي بتقول كدة على بنتك؟ دي زهرة مافيش في أدبها ولا احترامها.
لسعته كلماتها الحادة فانتفض يصيح نحوها بغضب :
– وانتِ بقى هاتعلميني اتكلم ازاي على بنتي؟ قومي ياولية انتِ حضري الفطار زي ماقولتلك ، بلا وجع دماغ ورغي كتير على اول الصبح ، قوومي .
نهضت سريعًا من جواره ، تتفادى يده التي امتدت لضربها ، واتجهت نحو المطبخ مذعنة لطلبه ، وهي تتمتم داخلها :
– روح ياشيخ ربنا يهدك على بهدلتلك وعمايلك فيا .
……………………………….