نعيمى وجحميها 4

نعيمى وجحميها 4

انتهى الأجتماع الذي استمر لساعات وانسحب الأعضاء تباعاً ولم يبقى سوى جاسر الذي كان يفرك وجهه من التعب والإرهاق مع بعض الأعضاء القلائل ، وكارم الذي كان يراجع على محضر الإجتماع وملاحظات الرئيس والقرارات التي اتخذت أيضًا .
وقف جاسر ليهندم سترته وهو ينتظر صديقه ليخرجا معاً وقد أقلقه هيئته الغريبة عنه، والذي أتى إليه بعد ذلك بخطوات مثقلة وكأنه يجر أقدامه جرًا :
– إيه يابني مالك ؟ هو انت تعبان ؟.
اردف بها جاسر متسائلًا وهم الاَخر أن يجيبه ولكن توقفت الكلمات على لسانه وهو يلمحها تغادر بهيئتها الإنيقة دومًا ، وخلفها خرج كارم يلحق بها.
اتسعت عيناه لتنهش الغيرة بصدره وهو كالعاجز لا يملك حق الأعتراض أو التحرك لمنع تواصلهم معًا ، اقدامه تحثه على اللحاق بهم وعقله يصرخ رفضًا لكرامته ، قطع شروده جاسر الذي انتبه إلى مايتطلع إليه صديقه ، فخاطبه بصوت خفيض :
– بقولك إيه انت منظرك كدة مش عاجبني تعالى روح معايا في عربيتي خليني اشوف إيه حكايتك .
اجابه بلهجة يائسة :
– حكاية إيه؟ هي بدأت أساسًا عشان احكي عنها ، انا حكايتي انتهت من قبل ما تبتدي .
قطب على لهجته المحبطة فجذبه من مرفقه بحزم خفيف ليسحبه معه مرددًا :
– لا دا انت متتتسبش، تعالى معايا .
استسلم له طارق وخرج ليغادر معه .
…………………………………

فور خروجها من الإجتماع على الفور اتصلت بشريكتها لتخبرها بما حدث :
– والله زي مابقولك كدة ، دا حتى مرعاش العيش والملح وهو ييحرجني ويلقح بالكلام قدام كارم اللي ممسكش نفسه دا كمان وضحك عليا.
سألتها ميري بعدم فهم :
– طب انا مفهمتش برضوا ، يقصد إيه بكلامه ده ؟
زفرت مرفت بضيق وهي تقطع الرواق المؤدي للباب الرئيسي للخروج :
– كل دا ومافهمتيش ياميري ، معني كلامه انه كان مقضيها صرمحة ولعب ، لا ومن بجاحته بيقولي عيب اتكلم لاتفتكريني بتحرش بيكِ ، جوزك بيقولنا اخبطوا راسكم في الحيط ياميري ، عشان عارف اني صاحبتك ويهمني اللي يهمك .
غمغمت ميري تسب ببعض الكلمات الإنجليزية على جاسر قبل ان تتايع سائلة :
– طب والبنت السكرتيرة دي كمان، رجعت النهاردة بقى من أجازتها برضوا.
أجابتها بلهجة مغيظة:
– لا ياحبيبتي مارجعتش وانا لما سألت كارم عن تأخرها رد عليا جوزك المحترم وقالي ، هي شغالة عندك ولا عندي ، اقطع دراعي ان ماكان في مابينهم حاجة وحكاية جوازها بالراجل العربي ، انا مش بلعاها.
رددت ميري خلفها بيأس :
– عندك حق يا مرفت، انا دلوقتِ قلقت اوي وبدأت أشك زيك .
تنهدت مرفت بصوتِ عالي قبل أن ترد على صديقتها وقد وصلت بخطواتها بالقرب من سيارتها :
– عشان تعرفي بس اني همي على مصلحتك، وإني…..
قطعت جملتها مرفت وارتخت ذراعيها عن فتح باب السيارة وهي تلمح غادة وهي تطرق بكعب حذائها على الأرض لتنعطف نحو الجهة الأخرى من الطريق لتلحق بسيارة تقلها للعودة لمنزلها ، تطلعت إليه جيدًا تقيمها بنظرة متفحصة ، من ماترتديه ملابس محكمة على جسدها وطريقة سيريها بتمايل لتلفت إليه الأنظار ، مساحيق وجهها الثقيلة ، من مظهرها اخدت فكرة عامة عن شخصيتها، قطع شرودها صرخة بصوت رفيع وحاد:
– روحتي فين وسيبتيني ؟ هو انا هاكلم نفسي بقى ولا إيه ؟
جزت على أسنانه تفتح السيارة لتندس داخلها بعنف تهتف:
– بتصرخي في ودني ، هاتخليني انطرش ، فيه آيه يابنتي ؟ بالراحة شوية مش كدة .
صمتت ميري وظهر فقط صوت أنفاسها العالية ، فتابعت لها مرفت ببعض التحكم في عصبيتها :
– بقولك إيه ياميري ، انا هاجيلك النهاردة وارغي معاكي ماتقلقيش ، انا بس هاقفل واسيبك دلوقتِ ولما اجيلك هافهمك إللي في دماغي .
………………………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *