نعيمى وجحميها 4

نعيمى وجحميها 4

بعد قليل
توقفت السيارة أمام مبنى رائع بتصميمه المميز والذي لفت نظرها من غرابته ، فالجزء الأمامي والذي بدا كالسور كان مبني من الحجارة والجزء الاَخر ظهر أمامها وهي تدلف معه للداخل بشكلٍ هندسي كالمثلثات، كانت كالتائهة وهو تخطو معه ويدها الصغيرة تضمها كفه الكبيرة نحو مدخل المبنى وأقدامها تدب في الأسفل على الأرض المرتصفة بأحجارٍ دقيقة وصغيرة انتبهت على مسبح عملاق وحوله عدة شمسيات تبدوا وكأنها صنعت من سعف النخل ام شئ اَخر يشبهه بالإضافة الى الطولات البلاستيكة والمقاعد ، دارت رأسها لتسأله بحيرة :
– هو انتوا عاملين هنا حوض سباحة والبحر قدامكم على طول .
التفت رأسها اليها بابتسامة رائعة قائلًا بتفكه:
– عشان لما نزهق من البحر نغطس في البسين ولو زهقنا من البسين نروح للبحر ، ايه رأيك بقى مش لعبة حلوة ؟
ختم جملته بغمزة بوجنته أربكتها ثم تمتمت بداخلها :
– ناس فاضية .
حينما ولجت للداخل افتغر فاهاها وتوسعت عيناها بانبهار على الرغم من بساطة الاثاث الا أنه كان رائع مع الأشكال الغريبة في الديكور، عكس منزله بالقاهرة الذي يتميز بالفخامة والكلاسكية بشكل عصري ، انتابها الخوف من هذا العالم الغريب عنها والتي لم تطمح ولا حتى حلمت في القرب منهم ، لتجد نفسها الاَن بينهم ولا تعلم ان كانت ستظل بموقعها هذا أم أنها سترتد بالخلف للعودة لبيئتها التي أتت منها، شهقت فجأة حينما وجدته يرفعها بغتة بذراعٍ واحدة سائلًا :
– سرحانة في إيه؟
هتفت بجزع :
– ايه اللي بتعملوا ده ياجاسر؟ مش خايف لحد يشوفنا؟
ضحك متسليًا :
– لا ماهو مافيش حد معانا ياعيون جاسر ، الشاليه والمنطقة كلها خاصة ، يعني حتى الخدامين هايجوا في وقت محدد وينصرفوا ويروحوا .
قالت بعدم فهم :
– ازاي يعني خاصة؟ طب والبحر القريب دا كمان تبعكم برضوا ؟
– اااه
قهقه مرددًا بتأوه حارق وهو يضغط بأسنانه على شفته السفلى ضاحكًا بسعادة، وأسئلتها العفوية دائمًا ماتذكره ببرائة الأطفال .
– هاتعملي فيا إيه تاني يابنت محروس ؟
………………………..

خرجت من عملها متأففة وهي تدب بكعبها ذا الصوت العالي بعدم اكتراث لانتباه المارة حولها والتي تتلفت اليها بدهشة، حتى التقت عيناها به واقفًا تحت ظل شجرة قريبة منها ، تقدمت بخطواتها حتى وصلت اليه فخاطبته:
– انت واقف عندك بتعمل ايه ياعماد ؟
صافحها بالتحية أولًا قبل أن يجيبها وعيناه تتلفت خلفها:
– أنا واقف ياستي مستني واحد صاحبي ؟ بس انتِ إيه أخبارك؟
قالت رافعة حاجبها الرفيع بمكر :
– واحد صاحبك برضوا ؟ وبتتهرب مني بسؤالك عن أخباري ياعماد ؟
أومأ برأسه قائلًا باستسلام :
– امال يعني عايزاني اقولك إيه بس وانا شايفك خارجة لوحدك ، هي زهرة مخرجتش معاكي ليه؟
ردت بابتسامة جانبية :
– لا ياسيدي مخرجتش معايا زهرة عشان هي مجاتش النهاردة الشغل أساسًا .
قطب يسألها بقلق :
– ليه مجاتش بقى ؟ دا حتى امبارح انتظرتها كتير وبرضوا مجاتش ، هي تعبانة ولا حاجة ؟
تنهدت مطولًا قبل أن تقول بخبث :
– اَه ياعماد دا انت باينك طيب قوي وعلى نياتك ، هو انت ماتعرفش ايه اخر اخبارها ؟
ازداد قلقه فردد يجيبها
– اخبار ايه ياغادة ؟ انا لسة شايف كاميليا امبارح وكلمتها على زهرة عشان تفاتحها في موضوعي ، وهي سمعت مني ومقالتش أي أخبار عنها .
مصمصت بشفتيها تدعي التأثر لتزيد من حيرته ثم قالت :
– والنبي انت صعبان عليا ياعماد ، شوف انت يامسكين بتعمل ايه عشانها وهي ياسبحان الله اتجوزت امبارح .
هتفت متسع العيناه ومجعد الجبين بصدمة:
– بتقولي ايه؟ اتجوزت كدة على طول وبالسرعة دي ؟ طب هي كاميليا مقاتليش ليه امبارح وانا بكلمها ، يعني هي تسمع مني وتسيبني على عمايا كدة، طب ليه ؟
ردت غادة بخبث :
– تلاقيها خافت منك لتبوظ الجوازة ولا حاجة .
أظلم وجهه فقال بحريق اشتعل بصدره :
– انا فعلًا كنت هابوظ الجوازة لو كنت عرفت ، انا بس كنت عايز فرصة اتواصل معاها بيها ، يمكن كنت لقيت حل ، لكن كدة اتغفل وانام بحلم بيها عشان اصحى تاني يوم على كابوس انها اتجوزت من امبارح وبقت ملك واحد تاني، حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الله ونعم الوكيل .
ظل يردد بها وهو يسير مبتعدًا عنها مكسور الخاطر ، وهي تتبعه بعيناها بامتعاض.
حتى تفاجأت بصرير سيارة توقفت بالقرب منها ليطل منها هذا الحارس ثقيل الظل برأسه إليها يتطلع اليها من نافذة السيارة التي يقودها بنفسه هذه المرة ويخاطبها بتفكه:
– واقف في الشمس ليه ياجميل؟ مش خايف منها لتحرقك؟
زفرت تشيح بوجهها عنه حتى التفت تقول له من تحت أسنانها :
– هو انا مش هاخلص منك ياجدع انت؟ ماتحل عني بقى وشوف وراك ايه؟
قال بسماجة اعتادت عليها منه :
– كدة برضوا تكسري بنفسي وانا معدي على الشركة مخصوص دلوقتِ عشان اشوفك في ميعاد انصرافك ، رغم ان حيلي مهدود والنعمة بعد سفر رايح جاي مع البيه بتاعنا وحرمه الجديدة، الله يسامحك ياغدغود .
– غد غود!
تمتمت الأسم الذي نطق به بقرف قبل أن تنتبه على باقي كلماته :
– انت بتقول انك سافرت مع البيه وحرمه الجديدة! قصدك مين ؟ زهرة ؟
هتف متفكهًا :
– امال هايكون مين غيرها بس؟ دول حتى رايحين يقضوا شهر العسل ياعسل .
اغمضت عيناها وقد أصابتها كلماته في صدرها المحتقن لتفاجأ بمزاحه الثقيل
– عقبالنا يارب دا انا من ساعة ماشوفتك امبارح بالفستان العرياني ده وانا عايز اتجوزك النهاردة مش بكرة.
هتفت بعدم السيطرة وقد بلغ حنقها من هذا الشخص مداه:
– ياخي ان شالله تتجوزك عقربة تلوشك يابعيد ، دا ايه النصيبة دي .
قابل انفعاها متبسمًا ببرود فهمت تتحرك لتذهب وتتركه ولكن الفضول داخلها جعلها تتوقف لتسأله ببعض اللطف :
– طب على كدة بقى انت عارف المكان اللي راحوا فيه ؟
هتف يرد بحماس :
– اه امال إيه، دا انا ممكن كمان اوصفلهولك بالملي بس بقى لو قبلتي تركبي معايا اوصلك .
فتحت فاهاها لتمطره بالسباب ولكنها تماسكت وهي تذكر نفسها بالغاية التي ستحصل عليها من وراء توصيلهِ لها، رفعت بذقنها ترد باستعلاء :
– هاركب معاك بس عشان انا واثقة من نفسي.
تغاضى إمام عن لهجتها المستعلية بل وتوسعت أبتسامته باستخفاف يتابعها حتى انضمت بجواره في الأمام ، وسألته غادة على الفور:
– امال فين السواق نفسه عشان تسوق انت ؟
رد إمام وهو يدير المحرك ويتحرك بالسيارة :
– عبده روح ياستي مفرهد من المشوارين وانا بقى هاوصلك وارجع بالعربية على فيلا جاسر بيه ، المهم بقى، احنا كنا بنقول إيه ؟
……………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *