نعيمى وجحميها 4
نعيمى وجحميها 4
الفصل الخامس والعشرون
أمام مراَته التي كان يعقد عليها رابطة عنقه بروتينة وهو يزفر متأفافًا من فمه، بعد أن اضطر لقطع أجازته ويعود ليلًا مع عروسه كي يحضر الإجتماع الدوري للمجموعة في هذا الوقت من الشهر ، فالبرغم من حسابه لكل شئ واعتماده على طارق وكارم في تسوية معظم الأعمال في غيابه ، الأ أن هذا الأجتماع لا يصح بدونه ولم يقدر على تأجيله مع حجم الموضوعات المطلوب مناقشتها والبت فيها سريعًا، تابعت عيناه خروجها من حمام الغرفة وهذه الفرحة المرتسمة على وجهها ونظرة الشقاوة التي تناظره بها ، فتمتم لانعكاس صورتها في المراَة :
– لم نفسك يازهرة ، انا على اَخري .
ردت ببرائة :
– الله وانا عملتلك إيه طيب ؟
استدار بجسده إليها قائلًا بوجهه العابس :
– بتغيظيني يازهرة، الفرحة اللي هاتنط من عينك دي لوحدها بتغيظني.
– برضوا أغيظك ليه بس يابني ؟ مش فاهمة أنا .
هتفت بها مدعية عدم الفهم قبل أن تشهق مجفلة على تحركه سريعًا نحوها ليتمكن من القبض عليها بين ذراعيه، قائلًا من تحت أسنانه وعيناه تحدجها بحدة :
– يعني انتِ بجد مش فاهمة انا متغاظ ليه ؟
ردت بمهادنة لحالته :
– صلي على النبي ياحبيبي وماتعصبش نفسك ، انا عارفة طبعًا انك مضايق عشان قطعنا الاَجازة بسبب اجتماع المجموعة الضروري ده، لكن أنا بقى مضايقاك في إيه ؟
– مضايقني انك بتضحكي ومبسوطة عشان رجعنا وانت شايفة و عارفة اني قطعت الأجازة مضطر ، يبقى تخلي عندك دم وتقدري احساسي .
رددت خلفه بعدم فهم :
– اقدر احساسك! يعني اعمل ايه ؟
اجابها بجدية :
– تقلبي وشك انتِ كمان وتكشري، ماشوفش ضحكتك ولا ابتسامتك الحلوة دي خالص لحد مااخرج .
هزت برأسها تراضيه وهي تكتم ابتسامة ملحة وكأنها تعامل طفلًا صغير :
– حاضر تمام مش هاضحك وابتسم خالص .
تنفس من صدره بقوة لتتركها ذراعيه ويلتفت عنها نحو المراَة يكمل مايفعله ، فغمغت بصوتِ خفيض من خلفه :
– كل ده عشان رايح شغلك، اشحال ان ماكنت مادد اًجازتك من يومين لعشرين يوم .
– بتبرطمي بتقولي إيه؟
قالها وهو يرمقها بنظرة حانقة قبل أن يتناول سترة حلته ويرتديها ، أجأبته بابتسامة متردد:
– كنت بقول يعني مدام انا مش رايحة الشغل زيك غير على أول الأسبوع زي مااتفقنا ، فاانا عايزة اروح لجدتي بقى .
التفت يرد عليها وهو يسحب في أكمام سترته والقميص :
– يعني مش قادرة تصبري يومين كمان؟ هو انتِ لحقتي تريحي من تعب السفر ؟
ردت بلهفة :
– لا ياجاسر انا مش تعبانة والحمد لله ، ولو تعبانة هابقى اريح هناك في أؤضتي وعلى سريري .
عبس وجهه من جديد وهو يستدير ليمشط شعره وقال:
– تنامي فين يازهرة؟ مافيش نوم طبعًا ، هي ساعة ولا ساعتين وتيجي على بيتك .
ردت قاطبة وقد تغير لون وجهها وذهب عنه المزاح :
– ليه بقى ساعة ولا ساعتين ومنامش كمان ؟ وانت أساسًا بتتأخر في اجتماعك ده ومش بعيد تيجي على اَخر اليوم .
دفع بعنف فرشاة شعره أمامه والتف إليها متخصرًا بقبضتيه ، يتطلع الى غضبها فتنفس قليلًا بعمق يستدعي الحكمة قبل أن يرد عليها :
– انا مش عايز اضايقك ، بس بصراحة انا خايف عليكٍ، من العمارة بتاعتكم دي اللي أيلة للسقوط يازهرة .
عقدت حاجبيها قليلًا قبل أن ترد بابتسامة مندهشة:
– وافرض يعني زي مابتقول ، ما انا طول عمري عايشة فيها وستي وعيلتي كلها ، وخالي دا اللي سافر من غير مااشوفه، برضوا هايفضل عايش فيها لحد اما يتجوز وياخد ستي معاه .
تأمل هيئتها المتحفزة فقال ملطفًا وهو يقترب منها :
– عارف والله كل اللي بتقوليه ده ، بس اعمل ايه انا بقى في عقلي ده اللي هايفضل مشغول عليكِ طول الوقت ، انا راجل بخاف ياستي.
عادت إليها ابتسامتها فقالت برقة وهي تمسح بكفها على صدره العريض من فوق السترة :
– لا ياحبيبي ماتخافش ولا تشغل بالك حتى ، دا بيتنا واحنا متعودين عليه،
– انتوا متعودين لكن انا مش متعود .
تفوه بها وتابع بحدة :
– لولا خايف بس من دماغ خالك لايعند ويعملنا مشاكل لكنت نقلت عيلتك كلهم في شقق جديدة خارج الحارة والمنطقة كلها ، بس شكلي كدة هاعملها قريب وعنه مارضي….
قاطعته على الفور مرددة :
– لا اوعى ياجاسر تعمل كدة ، انا خالي صعب وحاجة زي دي هايخدها على كرامته ، دا انا لسة شايلة هم شقته اللي انت سددت اقساطها .
قربها يضمها إليه أكثر وهو يقول بصوت أجش :
– طب امال اعمل ايه بس ؟ وانا مش قادر امنعك ولا قادر الاقي حل مع راس خالك الناشفة دي؟
ردت زهرة وهي تلف ذراعيه حول جذعه :
– سيبها على الله ياسيدي .
– ونعم بالله .
اردف ومال عليها يقبلها ويزيد من ضمه إليها بشوق لا ينضب ولا يهدأ أبدًا ، بعد قليل وحينما تركها يجبر أقدامه جبرًا للذهاب ، أردف لها :
– عم رزق السواق الجديد هاياخدك ويرجعك ، ومافيش مشوار تاتي هاتعمليه من غيره ، حتى مشاوير الشركة .
هتفت اليه بعدم تصديق :
– انا بقى عندي سواق مخصوص ؟
أجابها بثقة :
– وعربية مخصوص كمان .
…………………………………