نعيمى وجحميها 4
نعيمى وجحميها 4
– هي دي الحارة اللي فيها العنوان ؟
تسائلت ميريهان بقرف وهي تتأمل المباني القديمة والجدران المقشرة بفعل مياه الصرف الصحي التي غطت نصف الحوائط، أجابت صديقتها وهي تسير بسيارتها بتأني وتتطلع حولها جيدًا هي الأخرى ،
شكلها هي بس اظن يعني…. بصراحة مش عارفة ، المباني هنا شبه بعض وانا مش قادرة اعرف هي ساكنة في انه عمارة في هنا ، بس العنوان هو نفسه اللي مكتوب في اوراق الشركة.
قالت ميري باشمئزاز :
– ياي يامرفت ، معقول في ناس ساكنة هنا وبتاكل وبتنام كمان، دي كلها عمارات اَيلة للسقوط ومياة الصرف الصحي مبهدلاها .
ردت ميرفت بتركيز في الطريق:
– اتعودوا ياميري على العيشة فيها عادي يعني ، المهم انا هوقف العربية قبل مانغوط في الحارة ، عايزين نسأل من غير ماحد يحس بينا .
أومأت برأسها ميري بموافقة، وأوقفت مرفت السيارة لتلتفت إليها فوجدتها تداري رأسها بطاقية وتغطي عيناها بنظارة شمس ، سألتها باستغراب :
– ليه بتخبي نفسك اوي كدة؟ دا احنا لسة في العربية ومخرجناش؟
أجابت ميري على الفور :
– لازم يابنتي ، مش يمكن حد يعرفني انا شخصية عامة غيرك .
عوجت مرفت فمها على زواية تردد حانقة:
– شخصية عامة في إيه بقى ؟ والدك وزير ومعروف اه لكن انتِ بقى الناس هاتعرفك منين ؟
قالت ميري بانفعال :
– ازاي مايعرفونيش بقى وانا عندي صفحة عليها اَلاف المتابعين، مش يمكن الاقي حد فيهم هنا .
صمتت مرفت تكتم غيظها من هذه التافهة ، فتابعت ميري غير مبالية :
– يالا بقى انزلي اسألي أي حد هنا عنها .
ردت مرفت من تحت أسنانها :
– أسأل مين كمان وانا لوحدي هنا في المنطقة الغريبة دي ؟ لو عايزاني أسأل يبقى تنزلي معايا .
– أنااا انزل بجزمتي Brand هناااا؟
هتفت بيها ميري بمبالغة ، حركت كتفيها مرفت بعدم اكتراث تتلفت أمامها وترد وهي تهم لتدير السيارة :
– خلاص ياحبيبتي ولا يهمك ، خليك بجزمتك Brand ونرجع عادي .
اوقفتها ميري حانقة :
– خلاص خلاص، هانزل معاكي وابقى اضحي بقى بجزمتي.
تبسمت مرفت بانتصار وهي تخاطبها قبل ان تترجل من السيارة :
– طب ياللا بقى عشان مانتأخرش .
ترجلت ميري خلف الأخرى بتأفف، يتطلعن حولهن بتشتت في الوجوه المارة حولهم والتي تتطلع لهيئتهم باستغراب، حتى وجدوا صبيًا يبدوا في الثالثة عشر من عمره ، أوقفته مرفت وهو يمر بجوارهم :
– ثواني ياحبيبي ممكن خدمة ؟
اجاب الفتى وهو يتطلع إليهم باندهاش :
– نعم ياأبلة عايزين إيه ؟
تدخلت ميري تجيبه على الفور:
– عايزين نسأل على واحدة ولو جاوبت كويس ليك مني حاجة حلوة .
– عايزين تسألوا على مين ياأبلة ؟
صدرت بالقرب منهم بصوتِ خشن ، انتفضتا ميري ومرفت يلتصقن ببعض خوفًا ، فور أن رأين صاحب الصوت بهيئته الضخمة وهو يقترب بخطواته إليهم
تلجلجت ميري وهي تجيبه:
– إحنا مش قاصدين حاجة وحشة ، احنا بس عايزين نسأل عن واحدة وهانمشي على طول .
قيمهم فهمي بنظرة شاملة من رأسهم إلى أقدامهم في الأسفل وقد خاب ظنه ، بعد أن اعتقدهم ممن يأتين بقصد شراء الكيف والمواد المخدرة منه ، ثم سألهم بهدوء مريب :
– ومين هي دي بقى اللي مكلفين نفسكم وجاين الحارة مخصوص تسألوا عليها ؟
أجابت مرفت :
– اااحنا بس كنا عايزين نسأل على واحدة اسمها زهرة محروس ، بيقولوا انها ساكنة في الحارة، هي زميلتنا في الشغل واحنا عايزين نطمن بس ونعرف سبب غيابها .
صمت قليلًا يرعبهم بنظراته الغامضة المخيفة قبل أن يرد :
– هي فعلًا كانت ساكنة هنا في العمارة اللي في اَخر الحارة اللي في وشكم دي بس هي دلوقتِ بح ، ومعدتش موجودة.
انتقلت انظارهم نحو المبنى المتهالك قبل أن يعدن إليه فسألته ميري :
– بح ازاي يعني ؟ عايزين نفهم كلامك .
بصق من فمه على الأرض أثار اشمئزازهم قبل أن يجيب من تحت أسنانه وهو يتحرك ليغادرهم :
– ماتسألوا بنت عمتها معاكم في الشركة ، البت غادة بنت شعبان ماهي كانت معاهم وحضرت فرحها على الراجل العربي ، بدل ماتيجوا وتتعبوا نفسكم .
هتفت مرفت خلفه لتتأكد مما سمعته :
– يعني انت تقصد انها اتجوزت فعلا ؟ وراجل عربي كمان زي مابتقول .