نعيمى وجحميها 4
نعيمى وجحميها 4
خرج من غرفة القيادة بعد ان قام بظبط الاتجاهات نحو العودة بعد قضاء معظم اليوم باليخت في عرض البحر ، حتى قارب اليوم على المغيب واقتربت الشمس من إسدال ستائرها على الأرض ، وجدها على نفس وضعها جالسة في نفس المكان الذي تركها به في الجزء المكشوف من اليخت ، مستندة بمرفقها على السور الحديدي الصغير ، تبدوا شاردة وشال رأسها الذي سقط للخلف ليعطي فرصة للشلال الأسود خلفها كي يتطاير مع الهواء البارد بحرية ، كأميرة غجرية تخيلها تأسره بسحرها وهو لا يدري لما في كل مرة يراها تخطف أنفاسه ولا يكف عن الانبهار بها ، أجفلت من شرودها على جلوسه خلفها تمامًا هو يسألها :
– عجبك البحر ولا مشهد الغروب؟
ردت وهي تتأمل المياه وانعكاس الشمس وهي ترحل الذي يترك خيوطًا متلالأة تتراقص على صفحتها:
– كله والله ياجاسر ، سبحان من أبدع .
قبلها فوق رأسها من الخلف قبل أن يهمس بصوت أجش:
– يبقى انا عندي حق بقى لو أصريت اننا نقعد هنا على طول ومانروحش أبدًا بقى.
التفت بجذعها قائلة بإجفال :
– انت بتتكلم جد ؟ يعني انت فعلًا عايزنا نقعد هنا على طول .
لم يجيب بل ظل صامتًا واعتلت زاوية فمه ابتسامة عابثة اثارت حنقها فعادت تعطيه ظهرها وتردد غاضبة:
– بتستهزأ بيا صح ؟ عشان عارفني هبلة وبصدق على طول
قبل رأسها قائلًا بحنان :
– سلامتك من الهبل ياقلبي ، انتِ بس طيبة ودا اللي بيعلقني ويجنني بيكِ بجد.
لانت من كلماته وخف تشنج جسدها فتابع هو :
– بس إيه رأيك يازهرة ؟ مش فكرة حلوة والنبي ، انا وانتِ والبحر والشمس والهوا ، إيه بزمتك هانعوز تاني ؟
ردت زهرة :
– بس الجنة من غير ناس ماتنداس ياجاسر .
لفها من كتفيها إليه لينظر في عيناها قائلَا بصدق:
– بس انا مالي بالناس وانتِ جنتي يازهرة .
صمتت قليلًا وعيناها مازالت أسيرته ثم قالت :
– حتى لو كنت شايفني زي مابتقول كدة ، برضوا انت ليك حبايب وانا ليا حبايبي اللي مانقدرش نعيش من غيرهم، دا غير المسؤليات والشغل اللي وراك ، ولا انت نسيت ؟
هذه المرة كان الصمت من نصيبه هو ، وقد اعادته كلماتها لواقعه ، شعرت بتغير وجهه فقالت لتغير دفة الحديث وهي تلتف بجذعه لتدعوه :
– سيبك من الكلام دا وخلينا نتأمل المنظر الجميل دا قبل ماالدنيا تضلم ويدخل الليل علينا .
انتقلت عيناه نحو ماتشير وتنهد من خلفها بعمق وهو يتمنى بداخله بالفعل لو يتوقف الزمان والمكان ويظل هو وهي في جزيرة وحدهم ، لا يزعجهم شئ ، ولا يشغلهم التفكير في المال أو ثمة شئ اَخر ، فهي نعيمه الذي وجده اَخيرًا ويتمنى الا يخرج منه أبدًا .